لطالما كان الرفض ندا للإنسان، يقف قبالته في مجالات الحياة المختلفة، مثل الحياة العاطفية، وقد يكون رفضا من المجتمع بشكل عام، يعرقل الرفض البعض ويشل حركة البعض الآخر، ولكنه على مختلف أشكاله يشعر متلقيه بأنه منبوذ، وشعور النبذ قاتل. فهناك من يستطيعون التعامل مع الرفض وتقبله كأي عقبة قد تقابلهم في طريق السعي، بل ويعدونها فرصة ثمينة لتطوير مهاراتهم ومواصلة السعي إلى أن تطأ أقدامهم أرض الوصول.
والبعض الآخر لا يستطيعون تقبل الرفض بصدر رحب، يرونه كعدو لدود جاء لينتقص منهم، يظلون واقفين مكانهم واجمين، يشعرون أن العالم بأسره قد تآمر ضدهم، فيمضي العالم في طريقه ولا يمضون. ونظرا لانتشار جرائم الرفض مؤخرا، مثل أن يقتل رجل امرأة فقط لأنها رفضت الزواج منه أو أن يحرق أحدهم شركة لم يتم قبوله للعمل فيها، قررنا اليوم أن نتتبع خطوات بعض أبطال الأفلام الذين تعرضوا للرفض وكيف تعامل كل منهم معه، وفيما يلي أمثلة على بعض هذه الأفلام:
Hidden Figures
هو دراما/ سيرة ذاتية مستوحاة من رواية لمارغوت دي تشارلي وتناقش فكرة التعامل مع الرفض، تدور أحداثها في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، وتتبع القصة الحقيقية لثلاث نساء أميركيات من أصل أفريقي، واللاتي كن يعملن في وكالة ناسا كـ «أجهزة كمبيوتر بشرية» ونتيجة لمهاراتهن الرياضية والهندسية النابغة، شاركت كاثرين جونسون ودوروثي فوغان وماركي جاكسون، واللاتي تلعب أدوارهن الممثلات (تراجي هينسون)، (أوكتافيا سبنسر) و(جانيل مونويه) على الترتيب، في برنامج لإرسال رواد الفضاء الأميركيين. ولكن باتت كل مشاركاتهن محدودة وضئيلة.
في ظل المناخ العنصري السائد في ذلك الوقت، تجبر النساء الثلاث على العمل في قسم أجهزة الكمبيوتر في المنطقة الغربية التي تقع في جناح منفصل ومعزول، وكان التمييز العنصري يمارس في تلك الحقبة على النساء العاملات بشراسة، فما بالك بنساء من أصل أفريقي؟
مورس عليهن تمييز مستمر وبشكل مضاعف، ولكنهن كن يستقبلن ذلك الرفض من الزملاء والمدراء بالعمل الجاد والدؤوب، وحين تحتاج أميركا لشخص ليتفوق على العلماء الروس، يستقر الاختيار على كاثرين كونها الأكثر مهارة. وقد كان هذا بمنزلة اعتراف ضمني بتفوقهن بعد سنوات طويلة من الرفض والتهميش.
The Man who knew infinity
سرينيفاسا رامانوجان، شاب هندي مولع بالرياضيات، يأخذنا معه خلال بداية القرن الماضي في رحلة مختلفة مع الرفض، وبحماس متقد يحاول رامانوجان شرح مدى حبه للرياضيات وانبهاره بها لزوجته، وأنها تشبه الرسم ولكن بدون ألوان، وقد فشل رامانوجان بالتخرج في كليته بسبب دراسته الانفرادية الشبه مهووسة بالرياضيات، والتي عرضته لموجات من الرفض والسخرية من أقرانه، ولكن تلك لم تكن المواجهة الوحيدة مع الرفض.
يستمر رامانوجان في إرسال نظرياته لرياضيين إنجليز، لتقابل دوما بالتغافل والرفض، إلى أن حالفه الحظ ووقعت تلك النظريات في يد الجنرال هاردي عالم الرياضيات البريطاني في كامبريدج، الذي يدرك فورا أن ذلك الشاب الهندي يمتلك قوى فكرية مذهلة، ومن هنا، ينطلق بطلنا إلى إنجلترا ليقابله الرفض بالترحاب للمرة الثالثة.
ما إن وضع رامانوجان قدمه فوق أرض إنجلترا حتى بدأت الإهانات ونظرات التحقير من ملاحقته، لا لكونه هنديا في وقت كانت الهند فيه تحت احتلال بريطانيا فقط، بل لأنه قادم من بيئة متواضعة يسعى ليلقى قبولا لقدراته التي يراها هاردي دونا عن البقية قدرات فائقة.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


