منح رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون وسام الاستحقاق اللبناني المذهب، للبروفسور أرديم باتابوتيان الذي حصل على جائزة نوبل للطب، وبعث له برسالة تتحدث عن "هذا الإنجاز غير المسبوق للبنان، وفي هذه الظروف الصعبة التي يعيشها وطننا والتي نحتاج فيها إلى إعادة تأكيد ما يتمتع به شعبه من إمكانات ثقافية وحضارية". والرئيس نفسه، ويا للمفارقة، "كان سابقاً قد دعا اللبنانيين الذين لا يعجبهم اداءه واداء عهده إلى الهجرة" بحسب احد الزملاء...
بالطبع سنشهد الكثير من التقريظ الكلامي عن انجاز "الطبيب اللبناني الاصل"، رافع اسم "لبنان عالياً"، مع الكثير من العتب حول أسباب "هجرة الأدمغة"، بمثل ما تحدثناً كثيراً عن عالمية الروائي أمين معلوف وجبران ومايكل دبغي وشاكيرا وسلمى حايك... هي اسطوانه تتكرر دائماً، ونسرف حولها الكثير من الحبر، مع ادركنا بأن التغني بانجازات أشخاص لهم أصول أو جذور لبنانية، هو في الواقع توهمات و"أفكار" سعيد عقلية(نسبة الى سعيد عقل) بكائيات على أطلال بلد محكوم بالفشل، ومع علمنا أن المجتمع الغربي هو مزيج من هجرات عالمية، افريقية واسيوية وعربية وسلافية وصينية وايرانية، وفكرة انتشار "الاصل" ليست حكرا على لبنان، لقد باتت معممة، ومن الأمور العابرة...وما يمكن قوله الآن، على هامش فوز باتابوتيان بنوبل للطب مع الأميركي ديفيد يوليوس... ان لبنان الآن في حاضره الكارثي والأمونيومي، يعيش مرحلة تشبه الثمانينيات (زمن هجرة طبيبنا أرديم)، فباتابوتيان، عالم الأحياء الجزيئية، وعالم الأعصاب المتخصص في النقل الحسي، والمتخرج في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس عام 1990 والحاصل على الدكتوراه في معهد كاليفورنيا للتكنولوجي... قبل أن يكون اميركيا، وقبل أن يصبح "من أصل لبناني"، ولد في بيروت، عام 1967، وهو نجل الشاعر والكاتب سركيس فاهاكن، تلقى علومه الاولى في مدرسة داميرجيان والتحق لاحقا في ثانوية هوفاكيميان - مانوكيان التابعة لها... وهو يتحدث بشوق عن رحلاته إلى البحر الأبيض المتوسط والجبال المشجرة المحيطة في بيروت، وعن "الحرم الجميل للجامعة الأميركية في بيروت". وبصفته طالبا في السنة الثانية كيمياء قبل تخصصه في الطب، في الجامعة الأميركية في بيروت خلال العام الدراسي، 1985-1986. وفي سيرة ذاتية كتبها لجائزة كافلي، ذكر باتابوتيان أن مسلحين من الميليشيات احتجزوه خلال فترة تصعيد في الحرب الأهلية اللبنانية، وانتقل إلى لوس أنجليس بعد بضعة أشهر. وهنا بيت القصيد في الكلام. فالميليشيات، وهي كثيرة ومتشعبة ومتشابهة وان كانت بهويات متناقضة، سيطرة بشكل متفاوت على السلطة في لبنان بعد اتفاق الطائف، وكانت سبباً في تهجير الطبيب العالمي وآلاف اخرين خلال الحرب، وهي نفسها ستتسبب بهجرة آلاف اللبنانيين نتيجة الانهيار الاقتصادي والفساد وانفجار بيروت في 4 اب. كأن أحوال لبنان الكارثية تتكرر أو يعاد انتاجها بأدوات وأطر مختلفة، لا تزال الذاكرة طرية حول أحوال بيروت في الثمانينيات... كان لبنان عموماً، وبيروت خصوصاً على طريق النحر... حركة 6 شباط، خطف رهائن أجانب، عمليات انتحارية، خطف طائرات، حرب مخيمات، تهجير، حروب متنقلة بتخطيط من اللواء غازي كنعان وأمر من نظام "سورية الأسد" وتنفيذ ميليشيا أمل والحزب الاشتراكي والشيوعي والقومي والناصري والقواتي والكتائبي... اغتيالات مدروسة لشخصيات بارزة، ثقافية وسياسية... والأبرز من كل ذلك كان التهجير المدروس للأرمن من مناطق الصنائع والقنطاري والحمرا... كان يجري اقتلاعهم من احيائهم بطريقة خبيثة، وقد هاجر العديد منهم أو فروا إلى مناطق أكثر أمانًا في لبنان... وزاد تهجير المسيحيين والأرمن، الحرب المسيحية المسيحية التي خاضها عون وجعجع في المناطق الشرقية... ولم تنقذ سنوات السلم اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا من التهجير، فنقلت جريدة "الأخبار" أن آخر انتخابات نيابية أجريت في لبنان، كشفت عن التغييرات الجذرية التي أصابت الطائفة المسيحية بشكل عام والطائفة الأرمنية بشكل خاص. يقول تقرير الجريدة "غالبية من بقي اليوم، ينتمون إلى الفئة العمرية الطاعنة في السنّ، ما يطرح أكثر من سؤال حول وجود طائفة بأكملها باتت مهددة فعلياً بالانقراض! وزادت وتيرة الهجرة والنزيف في السنوات الأخيرة، خصوصاً مع شعبوية شعارات "حقوق المسيحيين".
بالطبع سنشهد الكثير من التقريظ الكلامي عن انجاز "الطبيب اللبناني الاصل"، رافع اسم "لبنان عالياً"، مع الكثير من العتب حول أسباب "هجرة الأدمغة"، بمثل ما تحدثناً كثيراً عن عالمية الروائي أمين معلوف وجبران ومايكل دبغي وشاكيرا وسلمى حايك... هي اسطوانه تتكرر دائماً، ونسرف حولها الكثير من الحبر، مع ادركنا بأن التغني بانجازات أشخاص لهم أصول أو جذور لبنانية، هو في الواقع توهمات و"أفكار" سعيد عقلية(نسبة الى سعيد عقل) بكائيات على أطلال بلد محكوم بالفشل، ومع علمنا أن المجتمع الغربي هو مزيج من هجرات عالمية، افريقية واسيوية وعربية وسلافية وصينية وايرانية، وفكرة انتشار "الاصل" ليست حكرا على لبنان، لقد باتت معممة، ومن الأمور العابرة...وما يمكن قوله الآن، على هامش فوز باتابوتيان بنوبل للطب مع الأميركي ديفيد يوليوس... ان لبنان الآن في حاضره الكارثي والأمونيومي، يعيش مرحلة تشبه الثمانينيات (زمن هجرة طبيبنا أرديم)، فباتابوتيان، عالم الأحياء الجزيئية، وعالم الأعصاب المتخصص في النقل الحسي، والمتخرج في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس عام 1990 والحاصل على الدكتوراه في معهد كاليفورنيا للتكنولوجي... قبل أن يكون اميركيا، وقبل أن يصبح "من أصل لبناني"، ولد في بيروت، عام 1967، وهو نجل الشاعر والكاتب سركيس فاهاكن، تلقى علومه الاولى في مدرسة داميرجيان والتحق لاحقا في ثانوية هوفاكيميان - مانوكيان التابعة لها... وهو يتحدث بشوق عن رحلاته إلى البحر الأبيض المتوسط والجبال المشجرة المحيطة في بيروت، وعن "الحرم الجميل للجامعة الأميركية في بيروت". وبصفته طالبا في السنة الثانية كيمياء قبل تخصصه في الطب، في الجامعة الأميركية في بيروت خلال العام الدراسي، 1985-1986. وفي سيرة ذاتية كتبها لجائزة كافلي، ذكر باتابوتيان أن مسلحين من الميليشيات احتجزوه خلال فترة تصعيد في الحرب الأهلية اللبنانية، وانتقل إلى لوس أنجليس بعد بضعة أشهر. وهنا بيت القصيد في الكلام. فالميليشيات، وهي كثيرة ومتشعبة ومتشابهة وان كانت بهويات متناقضة، سيطرة بشكل متفاوت على السلطة في لبنان بعد اتفاق الطائف، وكانت سبباً في تهجير الطبيب العالمي وآلاف اخرين خلال الحرب، وهي نفسها ستتسبب بهجرة آلاف اللبنانيين نتيجة الانهيار الاقتصادي والفساد وانفجار بيروت في 4 اب. كأن أحوال لبنان الكارثية تتكرر أو يعاد انتاجها بأدوات وأطر مختلفة، لا تزال الذاكرة طرية حول أحوال بيروت في الثمانينيات... كان لبنان عموماً، وبيروت خصوصاً على طريق النحر... حركة 6 شباط، خطف رهائن أجانب، عمليات انتحارية، خطف طائرات، حرب مخيمات، تهجير، حروب متنقلة بتخطيط من اللواء غازي كنعان وأمر من نظام "سورية الأسد" وتنفيذ ميليشيا أمل والحزب الاشتراكي والشيوعي والقومي والناصري والقواتي والكتائبي... اغتيالات مدروسة لشخصيات بارزة، ثقافية وسياسية... والأبرز من كل ذلك كان التهجير المدروس للأرمن من مناطق الصنائع والقنطاري والحمرا... كان يجري اقتلاعهم من احيائهم بطريقة خبيثة، وقد هاجر العديد منهم أو فروا إلى مناطق أكثر أمانًا في لبنان... وزاد تهجير المسيحيين والأرمن، الحرب المسيحية المسيحية التي خاضها عون وجعجع في المناطق الشرقية... ولم تنقذ سنوات السلم اللبنانيين عموما والمسيحيين خصوصا من التهجير، فنقلت جريدة "الأخبار" أن آخر انتخابات نيابية أجريت في لبنان، كشفت عن التغييرات الجذرية التي أصابت الطائفة المسيحية بشكل عام والطائفة الأرمنية بشكل خاص. يقول تقرير الجريدة "غالبية من بقي اليوم، ينتمون إلى الفئة العمرية الطاعنة في السنّ، ما يطرح أكثر من سؤال حول وجود طائفة بأكملها باتت مهددة فعلياً بالانقراض! وزادت وتيرة الهجرة والنزيف في السنوات الأخيرة، خصوصاً مع شعبوية شعارات "حقوق المسيحيين".
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية