قالت صحيفة "الغارديان" البريطانية إن قرار منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) برفع الحظر عن النظام السوري ومنحه حق الولوج لشبكة الاتصال الخاصة به، أثار انتقادات عديدة، خصوصاً من قبل النشطاء والحقوقيين.
وأشارت الصحيفة إلى أن "قرار الإنتربول أثار مخاوف نشطاء وحقوقيين لأنه يمنح نظام بشار الأسد صلاحيات جديدة لملاحقة معارضيه حول العالم، ما قد يعرض الذين فروا من الحرب للاحتجاز والتسليم"، فضلاً عن "تعقيده لطلبات اللجوء ورفع القضايا القانونية الدولية ضد المسؤولين السوريين".ولفتت الصحيفة إلى أنه "تم الإبلاغ عن هذه الخطوة لأول مرة في وسائل الإعلام السورية الأسبوع الماضي". وكان مدير إدارة الأمن الجنائي التابعة لوزارة داخلية النظام السوري حسين جمعة، قد أعلن في وقت سابق عن زيارة وفد من الأمانة العامة للإنتربول الدولي إلى العاصمة دمشق، في تشرين الثاني/نوفمبر، برئاسة رئيس مكتب مكافحة الإرهاب في الأمانة العامة، ويضم عدداً من المدربين. وعن هذه الزيارة، ذكرت صحيفة "الوطن" المقربة من النظام أنه "ستكون هناك ورشة عمل بشأن موضوع التطبيقات الحديثة للإنتربول".وقال توبي كادمان، وهو محامٍ بريطاني يعمل في محاكمات جرائم الحرب المتعلقة بسوريا: "أشعر بخيبة أمل كبيرة وقلق عميق من اتخاذ مثل هذا القرار"، مضيفاً في تصريحات ل"الغارديان"، أن "أنظمة ولوائح الإنتربول مبهمة، ولا يوجد إشراف حقيقي أو مساءلة، ويجري إساءة استخدامها بشكل روتيني من قبل بعض الأنظمة، مثل النظام السوري الذي لا يولي أي اهتمام لحقوق الإنسان".ويمكن للدول الأعضاء في الإنتربول أن تطلب من المنظمة إصدار "إخطارات حمراء" للأشخاص المطلوبين، والتي تكون بمثابة طلب من حكومات الدول الأعضاء الأخرى تحديد مكان واعتقال الأفراد الذين قد يخضعون بعد ذلك لمزيد من الإجراءات مثل التسليم. وينصّ ميثاق تأسيس منظمة الإنتربول، التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقراً لها، على أنها هيئة محايدة سياسياً، وتقول إن جميع "الإخطارات الحمراء" تخضع للمراجعة والتدقيق.لكن كادمان قال إنه "من السهل جداً إصدار إخطار أحمر من دون الحاجة إلى تقديم معلومات وافية عن الشخص المطلوب، وبالتالي فإن منظمة الإنتربول التي تعاني نقصاً في التمويل وأعداد الموظفين لن تكون قادرة على مراجعة الطلبات بشكل صحيح"، ناهيك عن أن "إلغاء تلك الإخطارات في العديد من الدول بما فيها أوروبية مثل هولندا وبريطانيا يكون صعباً وبطيئاً".وأضاف أنه "في السابق، عملت مع أشخاص مستهدفين أمضوا شهوراً رهن الاحتجاز، وأحدهم بقي في الإقامة الجبرية لمدة عام كامل قبل أن نتمكن من إلغاء المذكرة الصادرة بحقه".من جهته، أشار المحامي طارق هوان، الذي يعمل في منظمة حقوقية بارزة هي المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، إلى أن قرار الإنتربول أثار مخاوف السوريين في الخارج "فهناك مئات الآلاف من المطلوبين للأفرع الأمنية السورية بسبب مشاركتهم في الثورة"، مضيفاً أن النظام له "سجل سيء في ملاحقة المنشقين والمعارضين خارج البلاد عبر أجهزة استخباراته". وتابع أن "فكرة تطبيع النظام يتم تداولها، حتى بعد كل الجرائم التي ارتكبها الأسد بحق شعبه".يذكر أن الإنتربول هو أول هيئة دولية رئيسية تتخذ مثل هذا القرار. وفي تعليقات عبر البريد الإلكتروني، قالت الشرطة الدولية ل"الغارديان"، إن "التوصية برفع الإجراءات التصحيحية قدمتها اللجنة التنفيذية، بعد المراقبة الدقيقة للرسائل الواردة من المكتب المركزي الوطني بدمشق".وأضافت المنظمة "تحتفظ الدول الأعضاء بالسيطرة الكاملة على البيانات التي تقدمها للإنتربول وتقرر أي المكاتب المركزية الوطنية التي يمكنها الاطلاع على معلوماتها"، موضحةً أن "المكتب المركزي في دمشق يمكنه فقط الوصول إلى المعلومات الموجودة في قواعد بيانات الإنتربول التي لم تفرض الدول الأعضاء الأخرى عليها قيوداً".وقالت "الغارديان" إن النظام السوري ظل عضواً في منظمة الشرطة الجنائية الدولية، لكن عضويته كانت قد خضعت ل"إجراءات تصحيحية واحترازية" بعد اندلاع الثورة السورية في عام 2011 وما أعقبها من حرب طاحنة، مشيرةً إلى أن "الإجراءات شملت تعليق وصول النظام إلى قواعد بيانات الإنتربول، والتواصل مع الدول الأعضاء الأخرى بشأن طلبات الاعتقال الدولية".
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية
مقالات ذات صلة
المتفرقات
وزارة الزراعة: فحوص مختبرات مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية تؤكد سلامة عيّنات زيت الزيتون من الجنوب
المتفرقات
الحاج حسن عن القرار الظني في قضية المتفجرات: الاتهام غير منصف وظالم وحيثياته خاضعة لإملاءات...
المتفرقات