2026-11-01
بث مباشر
إعلان
عاجل مقدمات نشرات الاخبار   •   سلام يعقد اجتماعاً طارئاً غداً للبحث في حالات التسمّم الغذائي   •   ريال مدريد يواصل سلسلة انتصاراته بفوزه 3-صفر على راسينج سانتاندير   •   ترامب يتوجه إلى أيوا وكانساس وسط تنافس على أغلبية مجلس الشيوخ   •   في هذه المناطق… الجيش نفّذ تدابير لحفظ الأمن   •   الحريري في ذكرى ميلاد والده: كان صاحب رؤية للبنان   •   رجي من البحرين: لبنان ماضٍ في حصر السلاح بيد الدولة   •   مطر في ذكرى ميلاد رفيق الحريري: رمز الحرية والسيادة في لبنان   •  
المتفرقات

لبنان أيضاً يودّع حقبة ميركل: إلتزام "تاريخي" وفرص ضائعة

وك

وكالات

26 ايلول 2021

لبنان أيضاً يودّع حقبة ميركل: إلتزام
إعلان
تغادر أنغيلا ميركل الحكم في ألمانيا، بعدما أمضت 16 عاماً في منصبها كمستشارة. سيطوي التاريخ صفحة "عهود ميركل" إذاً، بعد الانتخابات البرلمانية، اليوم الأحد 26 أيلول 2021. وسيتفرغ الباحثون والصحافيون لدراسة حصيلة حكمها وسياساتها في ألمانيا وأوروبا والعالم. وفي لبنان، ثمة حصيلة للدبلوماسية الألمانية في حقبة ميركل، لا يمكن تجاهلها.بعد اغتيال الحريريعندما وصلت ميركل إلى السلطة في 22 تشرين الثاني 2005، كان لبنان يمر في واحدة من أخطر الأزمات في تاريخه، بعد اغتيال رفيق الحريري، وانسحاب الجيش السوري، والانقسام اللبناني بين محوري 8 و14 آذار. لم تُظْهِر الدبلوماسية الألمانية انحيازاً نافراً لصالح فريق ضد آخر. وكانت تشجّع على الحوار والحل السلمي للخلافات، والحفاظ على نموذج التعايش بين الأديان. لكنها لم تكن تخفي إعجابها بالتظاهرات التي أعقبت اغتيال الحريري، أي "ثورة الأرز"، التي "ذكّرت الألمان بعملية إعادة توحيد ألمانيا، التي أطلقها سكان ألمانيا الشرقية"، حسب تشبيه لسفير برلين الأسبق في بيروت، ماريوس هاس، في حديث لصحيفة "لوريان لوجور"، في 23 تموز 2007. وكانت برلين تعوّل على دور المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لمعاقبة المسؤولين عن اغتيال الحريري. مع أنها كانت تدرك مدى صعوبة المهمة وتعقيداتها. وكأنها لم تكون موهومة منذ البداية، بشأن نتائجها الهزيلة.الضغط على سوريااتسمت دبلوماسية ميركل أيضاً بطابع متشدد حيال سوريا ودورها في لبنان. كانت المستشارة تولي اهتماماً خاصاً بهذه المسألة. عام 2006، ساهمت في الضغط على سوريا من أجل دفعها إلى الاعتراف الدبلوماسي بدولة لبنان. وفي 2 نيسان 2007، زارت ميركل بيروت، وامتنعت عن زيارة دمشق، وذلك لتوجيه رسالة عدم امتنان ألماني وأوروبي حيال استمرار السلوك السلبي لنظام بشار الأسد في بيروت.
أكثر من ذلك، يشكل ترسيم الحدود اللبنانية ــ السورية مطلباً ثابتاً لدبلوماسية ميركل. وبدأ الألمان عام 2006، تقديم المساعدة من أجل تعزيز القدرات الأمنية اللبنانية في ما يتعلق بضبط هذه الحدود ومكافحة عمليات التهريب عبرها. ساهموا في بناء وتجهيز ست محطات رادار، وفي تطوير إمكانات الجمارك في مطار ومرفأ بيروت. إلا أن ميركل كانت تدرك محدودية الإجراءات التقنية، ما لم يتوفر شرطان على الأقل. أولاً، أنْ تترافق التدابير مع "خطة للتنمية الاجتماعية" في المناطق الحدودية اللبنانية. وقد صرحت ميركل، بعد استقبالها رئيس الجمهورية الأسبق، ميشال سليمان، مطلع كانون الأول 2008 في برلين، بأن "خطة كهذه من شأنها أن تساعد كثيراً عمليات ترسيم الحدود بين البلدين ومكافحة التهريب غير الشرعي". لعلها كانت تراهن حينذاك على استجابة الحكام اللبنانيين لنصائحها، قبل أن تثبت التجربة أن هؤلاء الفاسدين واللصوص لا يُعيرون أي اهتمام لمسائل التنمية، لا في الأطراف والريف ولا في أي مكان آخر. ثانياً، أنْ تبدي السلطات السورية تعاونها في مجال ضبط الحدود. وهو أمر لم (ولن؟) يتحقق."اليونيفيل" والحدود البحريةبالإضافة إلى الحدود البرية، تؤدي ألمانيا دوراً مباشراً في عملية ضبط الحدود البحرية للبنان. وذلك منذ انتهاء حرب تموز 2006 وصدور القرار 1701 الذي نصّ على تعزيز قوات "اليونيفيل" (الموجودة منذ عام 1978). تكتسب مشاركة ألمانيا في مهمة حفظ السلام في جنوب لبنان، "بعداً تاريخياً"، على حد تعبير ميركل، منتصف أيلول 2006. وتساهم القوات البحرية الألمانية في مراقبة السفن المتجهة نحو الشواطئ اللبنانية. والهدف هو منع وصول أسلحة إلى حزب الله. لكن في حال اشتبهت زوارق "اليونيفيل" بوجود معدات حربية على متن إحدى السفن، تقوم بإبلاغ الجيش اللبناني بذلك، فيتولى هو تفتيشها. وحسب إحصاء يعود تاريخه لبداية سنة 2021، تمّت إحالة 16 ألف سفينة إلى التفتيش منذ عام 2006. فضلاً عن ذلك، تساهم القوات الألمانية في تدريب القوة البحرية في الجيش اللبناني، بهدف تمكينها من الاضطلاع وحدها بمهمة ضمان أمن الحدود البحرية، أي لتحقيق "الاكتفاء الذاتي" في هذا المجال. وهو إنجاز لم يكتمل بعد.مساعدة اللاجئين وشرط العودة الآمنةبعد اندلاع الحرب السورية، التي تسببت بتهجير ونزوح ملايين السوريين، وضعت الدبلوماسية الألمانية في عهد ميركل، خطط مساعدات إنسانية مخصصة للدول المجاورة المُضيفة. أدركت برلين أن دولة هشة مثل الدولة اللبنانية، لن تكون قادرة على مواجهة التحدي وحدها. فكثّفت جهودها التي تشمل اللاجئين السوريين وكذلك الفلسطينيين والمهمشين اللبنانيين. أما قيمة المساعدات التي قدمتها ألمانيا منذ عام 2012، لغايات إنسانية وتنموية وتربوية وصحية وسكنية، فقد تجاوزت الـ1.7 مليار يورو. وفيما تسعى برلين للحد من موجات اللجوء إلى أوروبا، تتمسك في المقابل، وبشكل حازم، بضرورة ضمان العودة الآمنة للاجئين. أي بعد تطبيق حل سياسي للأزمة السورية، يكفل عدم التنكيل بهم على يد نظام الأسد."سيدر" والفساد والإصلاحاتتُعْتَبَر ألمانيا أيضاً شريكاً أساسياً مع الدول المانحة للبنان. وقد تعهدت بمنحه هبات بقيمة 74 مليون دولار، في إطار مؤتمر "سيدر" 2018. وهي من أكثر الدول تشدداً بشأن ضرورة التزام الحكومة اللبنانية في تطبيق الإصلاحات البنيوية والقطاعية مقابل الحصول على مساعدات مالية دولية. حين زارت ميركل بيروت في 21 حزيران 2018، بدا واضحاً مدى حرصها على تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية الألمانية في هذا البلد. ضم وفدها عشرات رجال الأعمال الألمان. أبرز العروض التي تم تقديمها، تتعلق بمشاريع لحل أزمات الكهرباء والمياه والنفايات. لكن بدا واضحاً مدى انعدام ثقة ميركل بالحكام اللبنانيين. ولم تتردد في إيصال رسالة لهم للتعبير عن مدى استيائها من الفساد والواقع البيروقراطي البطيء والمعقد والمتخلف في الإدارة، والطابع الغنائمي لسلوك الحكام والسياسيين في لبنان. تجلى ذلك حين قدّم الوفد اللبناني أمام الوفد الألماني عرضاً عن مشروع "المنطقة الاقتصادية الخاصة" في طرابلس، مبيّناً مزاياه وفوائده للشركات، لاسيما في ما يتعلق بمشاريع إعادة إعمار سوريا والعراق. فكان جواب ميركل حازماً حين قالت للرئيس سعد الحريري، إنه "إذا كانت شروط (العمل) شفافة وبسيطة، فمن شأن ذلك أن يجذب الشركات الألمانية المتوسطة والصغيرة للاستثمار" في هذه المنطقة الخاصة.تصعيد ضد حزب اللهحتى ربيع 2020، كان الجناح السياسي لحزب الله يتمتع بحرية النشاط على الأراضي الألمانية. لكن، في 19 كانون الأول 2019، أقر البرلمان الألماني مذكرة تطالب بـ"حظر كامل" لهذا الحزب في البلاد، ووصف أنشطته في سوريا بالـ"إرهابية". هذه الخطوة البرلمانية مهدّت السبيل أمام صدور قرار عن وزارة الداخلية، في 30 نيسان 2020، يقضي بـ"حظر منظمة حزب الله الإرهابية الشيعية في ألمانيا"، حسب ما أعلن الناطق باسم الوزارة، ستيف ألتر، في تغريدة على "تويتر" آنذاك. وفي إطار سياسة التصعيد ضد الحزب، حظرت وزارة الداخلية الألمانية، في 21 أيار 2021، ثلاث جمعيات متهمة بتمويله. ويعكس انضمام ألمانيا إلى نادي الدول التي تصنف الحزب بجناحيه السياسي والعسكري بوصفه "منظمة إرهابية"، مدى انزعاجها من السياسة التوسعية الإيرانية في الشرق الأوسط. كما يُظهر أنها لم تعد قادرة على تحمّل تبعات أنشطة معادية لإسرائيل، يقودها حزبٌ يتمتع بحرية الحركة السياسية على أرضها.التضامن بعد تفجير المرفأتعزز الالتزام الألماني أكثر فأكثر في لبنان بعد تفجير مرفأ بيروت في 4 آب 2020. فقد انخرطت ألمانيا في عملية المساعدة الدولية الطارئة التي تقودها فرنسا. عندما عقد المؤتمر الأول لدعم الشعب اللبناني، في 9 آب، قدمت ألمانيا مساهمة بقيمة 20 مليون يورو. وخلال المؤتمر الدولي الثالث لدعم سكان لبنان، الذي نظمته فرنسا بالتنسيق مع الأمم المتحدة، في 4 آب 2021، قدمت برلين 40 مليون يورو إضافية. لعل الخطوة الأكثر دلالة على الطموح الرامي إلى تعزيز النفوذ الألماني في لبنان والشرق الأوسط، يتمثل في العرض الذي قدمته مجموعة شركات ألمانية لإعادة إعمار مرفأ بيروت. وهو مشروع استثمار بقيمة 30 مليار دولار، يمتد لمدة 25 سنة ويوفر أكثر من 50 ألف فرصة عمل. وفي حال وافقت الحكومة اللبنانية عليه، من الممكن أن يتولى "بنك الاستثمار الأوروبي" تأمين التمويل، وحده أو بالتعاون مع هيئات دولية أخرى.
في المحصلة، لم يكن لبنان بنداً هامشياً ضمن الأجندة الدبلوماسية للمستشارة المنتهية ولايتها، أنغيلا ميركل. لم تؤسس لحضور طاغٍ، لكن خلال ولاياتها الأربع، أطلقت حراكاً ألمانياً غير مسبوق. وتكاد تكون بعض مبادراتها مجرد فرص ضائعة. لكن الإلتزام التي قدمته ميركل يمكن وصفه بالتاريخي، حتى لو أن شروط المنافسة مع فرنسا والولايات المتحدة (وإيران)، تُضفي طابعاً من المحدودية على التأثير الألماني في لبنان.***تم الحصول على المعلومات والمعطيات الواردة في هذه المقالة، من المراجع التالية:
www.lorientlejour.com
www.unifil.unmissions.org
www.deutschland.de
www.lebarmy.gov.lb
www.almodon.com
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة