في 31 آب 1920 وقع الجنرال غورو المرسوم 318 القاضي برسم حدود دولة لبنان الكبير.
وبعد 100 سنة على هذا التوقيع-الإعلان يبدو لبنان هذا كمنزل مخلع الأبواب والنوافذ من أغلب الجهات، ومكسّر الأضلع والأجنحة، يتخبط في الفشل ولا يدري شعبه أين وكيف سيكون المصير.الشهر الماضي خلع أمين عام حزب الله، السيد حسن نصرالله، أحد الأبواب الأساسية والحسّاسة في علاقة لبنان مع المحيط والعالم، هذا الباب الذي كان يهتز بفعل الأزمات والصراعات، وذلك حين كشف في خطاب متلفز في ذكرى عاشوراء أن الباخرة الإيرانية الأولى حُملت بالمواد النفطية، وعلى وجه الخصوص مادة المازوت. وهي ستبحر بعد ساعات باتجاه الشواطئ اللبنانية، مضيفاً أنها تعتبر أراض لبنانية. أي أن أي اعتداء عليها في وسط البحر من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة يعتبر إعلانًا للحرب على لبنان وأرضه، في ما أسماه كسراً للحصار المفروض على لبنان وشعبه.
وكان واضحاً أن السيد نصرالله اغتنم فرصة أزمة اللبنانيين الشديدة، والمعاناة التي يعيشونها جراء الفشل الرسمي والحكومي بتلبية حاجات الناس، ليحاول أن يضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، أولهم تأمين انفراج أزمة المازوت إذا ما وصل، والتي أطاحت بالمستشفيات العاملة والمتاجر والمخازن وكل ما يحتاج إلى مولد كهرباء.لكن خطوة نصرالله، سرعان ما وُجهت بخطوة أخرى خلعت باباً آخر أقدمت عليها سفيرة الولايات المتحدة الأميركية في لبنان، دوروثي شيا، حين أعلنت أن بلادها قررت العمل على استجرار الغاز إلى لبنان من مصدره المصري مروراً بإسرائيل والأردن وسوريا وصولاً إلى شمال لبنان، لزيادة قدرة معامل إنتاج الكهرباء! وقالت إن "لبنان لا يحتاج إلى أي ناقلات إيرانية" و"أنا أحاول إيجاد حلول للشعب اللبناني، تواصلت مع حكومتَي مصر والأردن، والحكومة في لبنان والبنك الدولي. إننا نحاول الحصول على حلول حقيقية ومستدامة لاحتياجات لبنان من الوقود والطاقة"!
أوف.. يطرح السؤال نفسه بالحاح، اين كانت هذه الحمية الأميركية قبل موقف نصرالله؟
المثير في الأمر أن السيد نصرالله، عبر كلامه وقراره، لم يستشر السلطات الرسمية اللبنانية، ولم يترك لها مجال البحث الصوري قبل الإعلان عن الخطوة. كما أن خطوة السفيرة الأميركية أتت في السياق نفسه، وظهرت كأنها قرار أميركي منفرد أُبلغ به لبنان من باب الشكليات.وفي الحالتين، تكسّرت أجنحة لبنان الرسمي وأضلعه وتعطلت إزاء الموقفين. فما من مسؤول لبناني رسمي اعترض على كلام السيد نصرالله وموقفه، بالرغم من معرفة الجميع أن هذا الأمر سيكبد لبنان خسائر ويعرضه لعقوبات، ويزيد إرباكاته إرباكاً. كما في الوقت عينه ما من مسؤول اعترض على طريقة تصرف وكلام وموقف السفيرة الأميركية، التي لم يكن لبلادها موقف مشجع على مثل هكذا خطوات سابقاً.
السيد نصرالله كان قد حطم أبواباً لبنانية ورسمية كثيرة في أوقات سابقة، في قراره منفرداً الذهاب إلى الحرب في سوريا والعراق واليمن، مما استجرّ مواقف عربية ودولية من لبنان، راكمت جدراناً من القطيعة والعزلة وفجرت أزمات، إلى درجة أن حرباً أهلية متنقلة مندلعة خلال هذه الفترة بين اللبنانيين، الذين يكسّرون أضلع بعضهم البعض أمام محطات البنزين وصفوف الخبز والمازوت، لم يكن آخرها غزوة أهالي عنقون وشبابها على بلدة مغدوشة، بهدف الظفر بغنيمة من البنزين، فيما دخلت بلدة خربة سلم في باب الشهرة الواسعة عبر تسجيلها أطول طابور لانتظار أهاليها الحصول على تنكة محروقات، في الوقت الذي بدأت تتداول المؤسسات الصحية في احتمال استحداث جدول ضحايا البنزين، جراء الإصابات اليومية المتعددة.
ولم تمض أيام على حفلة النقار والجدل بين السيد نصرالله والمفوضة الأميركية شؤون لبنان السيدة السفيرة شيا، حتى أبلغنا السيناتور جون أوسوف، عضو وفد الكونغرس، أن "لا داع لاعتماد لبنان على الوقود الإيراني، فإننا نعمل بنشاط من أجل حل أزمة الوقود في لبنان". ولم يقل طبعاً كيف!في ظل هذه المواجهة الأميركية مع حزب الله في لبنان، لم يبق أي باب من أبواب هذا البلد الملعون على حاله. الحكومة الجديدة المنتظرة ما من أمر مؤكد بشأنها، وحالة الانهيار الاقتصادي متصاعدة ولن توفر الخبز والحليب وكل المواد الغذائية، حتى مرضى السرطان المهددون بالموت، يبكون فقدان الأدوية والعلاجات.
على من بقي عالقاً هنا من الشعب اللبناني، عليه أن لا يشعر بالقلق، إذ أن فخامة رئيس الجمهورية وكل أعضاء اتحاد المقاولين السياسيين، يؤكدون من دون تردد أن القانون سيطبق، والإصلاح سيكون، والانتخابات النيابية في موعدها، وأن المكيدة الجديدة يتم إعدادها لنقل طوابير الذل من أمام محطات البنزين إلى أمام صناديق الاقتراع والمكاتب الانتخابية، وفق قانون الانتخابات الحالي، بالصوت التفضيلي المذهبي المعمول به، لكي لا يبقى رأس مرفوع أو ضلع وجناح من أجنحة اللبنانيين غير مكسور!
وبعد 100 سنة على هذا التوقيع-الإعلان يبدو لبنان هذا كمنزل مخلع الأبواب والنوافذ من أغلب الجهات، ومكسّر الأضلع والأجنحة، يتخبط في الفشل ولا يدري شعبه أين وكيف سيكون المصير.الشهر الماضي خلع أمين عام حزب الله، السيد حسن نصرالله، أحد الأبواب الأساسية والحسّاسة في علاقة لبنان مع المحيط والعالم، هذا الباب الذي كان يهتز بفعل الأزمات والصراعات، وذلك حين كشف في خطاب متلفز في ذكرى عاشوراء أن الباخرة الإيرانية الأولى حُملت بالمواد النفطية، وعلى وجه الخصوص مادة المازوت. وهي ستبحر بعد ساعات باتجاه الشواطئ اللبنانية، مضيفاً أنها تعتبر أراض لبنانية. أي أن أي اعتداء عليها في وسط البحر من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة يعتبر إعلانًا للحرب على لبنان وأرضه، في ما أسماه كسراً للحصار المفروض على لبنان وشعبه.
وكان واضحاً أن السيد نصرالله اغتنم فرصة أزمة اللبنانيين الشديدة، والمعاناة التي يعيشونها جراء الفشل الرسمي والحكومي بتلبية حاجات الناس، ليحاول أن يضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، أولهم تأمين انفراج أزمة المازوت إذا ما وصل، والتي أطاحت بالمستشفيات العاملة والمتاجر والمخازن وكل ما يحتاج إلى مولد كهرباء.لكن خطوة نصرالله، سرعان ما وُجهت بخطوة أخرى خلعت باباً آخر أقدمت عليها سفيرة الولايات المتحدة الأميركية في لبنان، دوروثي شيا، حين أعلنت أن بلادها قررت العمل على استجرار الغاز إلى لبنان من مصدره المصري مروراً بإسرائيل والأردن وسوريا وصولاً إلى شمال لبنان، لزيادة قدرة معامل إنتاج الكهرباء! وقالت إن "لبنان لا يحتاج إلى أي ناقلات إيرانية" و"أنا أحاول إيجاد حلول للشعب اللبناني، تواصلت مع حكومتَي مصر والأردن، والحكومة في لبنان والبنك الدولي. إننا نحاول الحصول على حلول حقيقية ومستدامة لاحتياجات لبنان من الوقود والطاقة"!
أوف.. يطرح السؤال نفسه بالحاح، اين كانت هذه الحمية الأميركية قبل موقف نصرالله؟
المثير في الأمر أن السيد نصرالله، عبر كلامه وقراره، لم يستشر السلطات الرسمية اللبنانية، ولم يترك لها مجال البحث الصوري قبل الإعلان عن الخطوة. كما أن خطوة السفيرة الأميركية أتت في السياق نفسه، وظهرت كأنها قرار أميركي منفرد أُبلغ به لبنان من باب الشكليات.وفي الحالتين، تكسّرت أجنحة لبنان الرسمي وأضلعه وتعطلت إزاء الموقفين. فما من مسؤول لبناني رسمي اعترض على كلام السيد نصرالله وموقفه، بالرغم من معرفة الجميع أن هذا الأمر سيكبد لبنان خسائر ويعرضه لعقوبات، ويزيد إرباكاته إرباكاً. كما في الوقت عينه ما من مسؤول اعترض على طريقة تصرف وكلام وموقف السفيرة الأميركية، التي لم يكن لبلادها موقف مشجع على مثل هكذا خطوات سابقاً.
السيد نصرالله كان قد حطم أبواباً لبنانية ورسمية كثيرة في أوقات سابقة، في قراره منفرداً الذهاب إلى الحرب في سوريا والعراق واليمن، مما استجرّ مواقف عربية ودولية من لبنان، راكمت جدراناً من القطيعة والعزلة وفجرت أزمات، إلى درجة أن حرباً أهلية متنقلة مندلعة خلال هذه الفترة بين اللبنانيين، الذين يكسّرون أضلع بعضهم البعض أمام محطات البنزين وصفوف الخبز والمازوت، لم يكن آخرها غزوة أهالي عنقون وشبابها على بلدة مغدوشة، بهدف الظفر بغنيمة من البنزين، فيما دخلت بلدة خربة سلم في باب الشهرة الواسعة عبر تسجيلها أطول طابور لانتظار أهاليها الحصول على تنكة محروقات، في الوقت الذي بدأت تتداول المؤسسات الصحية في احتمال استحداث جدول ضحايا البنزين، جراء الإصابات اليومية المتعددة.
ولم تمض أيام على حفلة النقار والجدل بين السيد نصرالله والمفوضة الأميركية شؤون لبنان السيدة السفيرة شيا، حتى أبلغنا السيناتور جون أوسوف، عضو وفد الكونغرس، أن "لا داع لاعتماد لبنان على الوقود الإيراني، فإننا نعمل بنشاط من أجل حل أزمة الوقود في لبنان". ولم يقل طبعاً كيف!في ظل هذه المواجهة الأميركية مع حزب الله في لبنان، لم يبق أي باب من أبواب هذا البلد الملعون على حاله. الحكومة الجديدة المنتظرة ما من أمر مؤكد بشأنها، وحالة الانهيار الاقتصادي متصاعدة ولن توفر الخبز والحليب وكل المواد الغذائية، حتى مرضى السرطان المهددون بالموت، يبكون فقدان الأدوية والعلاجات.
على من بقي عالقاً هنا من الشعب اللبناني، عليه أن لا يشعر بالقلق، إذ أن فخامة رئيس الجمهورية وكل أعضاء اتحاد المقاولين السياسيين، يؤكدون من دون تردد أن القانون سيطبق، والإصلاح سيكون، والانتخابات النيابية في موعدها، وأن المكيدة الجديدة يتم إعدادها لنقل طوابير الذل من أمام محطات البنزين إلى أمام صناديق الاقتراع والمكاتب الانتخابية، وفق قانون الانتخابات الحالي، بالصوت التفضيلي المذهبي المعمول به، لكي لا يبقى رأس مرفوع أو ضلع وجناح من أجنحة اللبنانيين غير مكسور!
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


