في ملف الباخرة "روسوس" ونيترات الأمونيوم التي تمّ تفريغها في العنبر رقم 12 بمرفأ بيروت، حصلت "المدن" على مراسلات بين مختلف الإدارات والمسؤولين عن إدارة هذا الملف. وعلّ الجانب الأبرز الذي يمكن التركيز عليه، هو طلبات متكررة لإعفاء الباخرة والوكيل البحري وعملية التخزين من الفوترة والرسوم. فبلغت الرسوم المرفأية والغرامات المترتّبة على الباخرة، حسب ما توضح إحدى الوثائق، 127 ألفاً و96 دولاراً أميركياً في مطلع العام 2017. أما الأهم، فكان تركيز المراسلين، في إدارة المرفأ وإدارة النقل البري والبحري والوكالة الوطنية للتجارة والشحن، على موضوع بيع الباخرة بالمزاد العلني. فيظهر ذلك أن للجانب المالي (والاستفادات والتنفيعات) في هذا الملف أولوية، في بيع الباخرة وتحصيل الرسوم والأموال، على سائر الأوليات الأخرى ومنها خطورة نيترات الأمونيوم ووضع العنبر رقم 12.المزاد العلنيتطلب المراسلة الأولى الصادرة عن المدير العام للنقل البري والبحري، عبد الحفيظ القيسي، والموجهة إلى إدارة واستثمار مرفأ بيروت، بتاريخ 14 كانون الأول 2014، وقف الرسوم المرفأية والغرامات المترتبة على الوكيل البحري للباخرة روسوس. ويأتي في كتاب القيسي الطلب باعتبار الديون المتوجّبة على الوكيل البحري من الديون الممتازة "التي يمكن استيفاءها بعد إتمام عملية البيع المذكورة"، مع الإشارة إلى أنّ "الوكيل البحري غير قادر على الاستمرار في تسديد المترتبات المالية التي تستحقّ على الباخرة لحين عرضها للبيع بالمزاد العلني".
البيع بأمر المحكمة وتشير مراسلة أخرى موجّهة من المدير العام للمرفأ، حسن قريطم، إلى المديرية العامة للنقل البري والبحري بواسطة رئيس مرفأ بيروت السيد محمد المولى، يوم 20 شباط 2015، إلى أنه "على اثر علمنا أنّ الباخرة روسوس سوف تطرح قريباً للبيع بأمر من المحكمة، نرفع طلب نسخ تذاكر رسوم التلبيص والتفريغ والعناية بالباخرة لأجل ضمّها إلى ملف بيع الباخرة بغية حفظ حق إدارة واستثمار مرفأ بيروت من مجموعة التكاليف المتوجبة على الباخرة.
إعفاء النيترات وفي مراسلة أخرى، يوم 26 آب 2015، وجّه المحامي جوزف القارح وكيل شركة سافارو، إلى إدارة واستثمار مرفأ بيروت والمدير العام فيه حسن قريطم، طلب إعفاء أطنان نيترات الأمونيوم المخزّنة في العنبر رقم 12 من رسوم التخزين. وفي نص المراسلة تأكيد على أنّ "هذه البضاعة دون قيمة تجارية ولا يمكن استعمالها إلا في حفريات المناجم وبالتالي لا يمكن بيعها في المزاد في لبنان، إضافة لكونها تشكّل خطراً بمرور الزمن أو في حال امتزاجها مع مواد أخرى وأيضاً كونها استحوذت على كامل مساحة المستودع رقم 12". فطلب إعفاء الشركة المسؤولة عن البضاعة "لما كان أصحاب البضاعة قد أبدوا استعدادهم لشحنها بعد إعفائهم من الرسوم التخزين وأية رسوم مرفأئية متوجبة على البضاعة". لكن بالطبع لم تقم إدارة المرفأ ولا إي إدارة أخرى بإعطاء الأولوية لشحنة النيترات المكدّسة في العنبر رقم 12 أو العمل على ترحيلها أو شحنها لتجنيب بيروت الدمار الكارثي من مخاطر وجودها. فحسب المرسالات، كان الأهمّ تحصيل الرسوم والغرامات والعمل على بيع الباخرة بالمزاد العلني.
مراسلات بعد الغرق واستمرّت المراسلات على الحال نفسها، حتى بعد غرق الباخرة روسوس. ويعود القيسي في مراسلة أخرى موجهة إلى إدارة واستثمار مرفأ بيروت، بتاريخ 20 كانون الثاني 2017، ليشير إلى استيفاء المستحقات المالية المترتبة على الوكيل البحري والباخرة "من حاصل بيعها بالمزاد العلني". مع طلب اعتبار الدين ديناً ممتازاً على الباخرة وليس على الوكيل البحري.
وفي 2 تشرين الثاني 2018، كتاب آخر موجّه من الوكيل البحري مصطفى بغدادي إلى إدارة واستثمار مرفأ بيروت لطلب إلغاء فواتر الرسوم المرفئية مع إشارة إلى أنّه "بناءً على كتابكم رقم 1048 الموجه لجانب المديرية العامة للنقل البري والبحري يقضي بأنّ الباخرة روسوس سوق تطرح بالمزاد العلني بامر المحكمة بعدما غرقت وأصبحت خردة".
وفي مراسلة أخرى بين مدير العمليات، المهندس سامر رعد، والمدير العام للمرفأ حسن قريطم، بين 3 كانون الأول و10 كانون الأول 2018، يقترح رعد "الإبقاء على تنظيم الفواتير كالمعتاد حتى يتمّ البتّ النهائي بوضعها (الباخرة)". ويردّ قريطم بعبارة "متابعة الفوترة لحين إشعار آخر".
كانت كل هذه المراسلات تجري وتحصل، بعد أن تحوّل العنبر رقم 12 إلى قنبلة موقوتة. قبل غرق "روسوس" وبعدها، وتوضح أنّ المعنيين لم يكترثوا لموضوع ترحيل نيترات الأمونيوم من المرفأ، بل كان الهمّ الأساسي تحصيل الرسوم والغرامات أولاً، وحتى بانتظار "المزاد العلني" المفترض بغية تحصيل الأموال أولاً وآخراً. فاستمرّت الفوترة في دفاتر المديريات وإدارة المرفأ حتى يوم 4 آب 2020، فكان هذا الثمن الباهظ.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


