قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية إن تنظيم "الدولة الإسلامية..ولاية خراسان"، الفرع الأفغاني لتنظيم "داعش"، الذي ظهر في أفغانستان عام 2015، لم يلقَ ترحيباً من قبل حركة طالبان، لكن كان له دور إيجابي في تنامي دور الحركة على الساحة الدولية وبدء دول عديدة في التقرب منها، بينها الولايات المتحدة.
وأشارت الصحيفة في تقرير تحت عنوان "خفايا الحرب بين طالبان وداعش"، إلى أنه "ما إن استولى مقاتلو طالبان على كابول منذ أسبوع، دخلوا السجون وحرروا مئات السجناء، ثم قتلوا زعيم ولاية خراسان في أفغانستان أبو عمر خراساني وثمانية أعضاء آخرين من جماعته"، مضيفةً أن "طالبان قبل استيلائها على البلاد، كانت تقاتل القوات الأميركية في أفغانستان، وبالتوازي، تشن حرباً منفصلة ضد ولاية خراسان المنافسة لها".
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين دفاعيين أن طالبان، وبمساعدة دول أخرى والقوات الأميركية في بعض الأحيان، انتصرت على ولاية خراسان في معركة دمج أجزاء من أفغانستان في خلافة أوسع نابعة من الشرق الأوسط، مشيرين إلى أنه تم طرد جيوب ولاية خراسان من أفغانستان بمقاومة قليلة من قبل مقاتليه الذين تفرقوا وفروا، بعد سيطرة طالبان على أفغانستان في أعقاب انسحاب الولايات المتحدة.
وقالت الصحيفة: "الخميس، أرادت ولاية خراسان أن توصل رسالة بأن المعركة ما زالت مستمرة وهي دامية، إذ وقع انفجاران في محيط مطار كابول، حيث كانت طالبان والقوات الأميركية توفر الأمن للقوات الأجنبية والسكان المحليين الذين يسعون إلى الفرار".
واتهم مسؤولون أميركيون تنظيم ولاية خراسان بالوقوف وراءالهجوم. ولاحقاً، أعلن ولاية خراسان مسؤوليته عن الهجوم، بحسب وكالة أعماق المحسوبة على "داعش". وخلال مؤتمر صحافي بعد هجوم كابول، قال قائد القيادة المركزية الأميركية كينيث ماكنزي إن "الولايات المتحدة كانت تعتمد على طالبان لتفتيش الأفغان عند اقترابهم من المطار"، مضيفاً "نحن نستخدم طالبان كأداة لحمايتنا قدر الإمكان".
وأضافت الصحيفة إن استمرار وجود ولاية خراسان هو أحد الأسباب التي تجعل طالبان تتلقى دعماً دولياً من قبل دول عديدة، بينها الولايات المتحدة، التي تعتبر "داعش" تهديداً خطيراً. بدورها، تقول روسيا والصين وإيران إن طالبان هي الحجر الأساس للاستقرار في أفغانستان، وهو السبب الذي سيجعلهم يبقون على سفاراتهم في كابول بعد انسحاب الولايات المتحدة.
طالبان والقاعدة
وتابعت الصحيفة أنه "عندما دخلت الولايات المتحدة أفغانستان في أعقاب هجمات 11 أيلول/سبتمبر، كان لطالبان عدد قليل من الحلفاء، ووُجهت إليه انتقادات من الغرب بسبب إبقائه على إرهابيي القاعدة في البلاد، كما عارضته قوى إقليمية من بينها روسيا وإيران"، مشيرةً إلى أنه "رغم أن العلاقة الظاهرة كانت توحي بالتعاون بين طالبان والقاعدة، إلا أن طالبان كانت مستاءة من زعيم القاعدة أسامة بن لادن بسبب استخدامه أفغانستان كقاعدة عمليات في أواخر التسعينيات".
ولفتت إلى جهاز كمبيوتر تم استعادته بعد الإطاحة بطالبان في عام 2001، أظهر أن مقاتلي القاعدة ينظرون إلى حلفائهم الأفغان بازدراء ويقولون إنهم غير قادرين على فهم القرآن. بدورهم، ألقى مقاتلو طالبان باللوم على بعض مقاتلي القاعدة في تفاقم المشاكل مع الغرب والمساهمة في عزل بلادهم.
وذكرت الصحيفة أن هجمات 11 أيلول/سبتمبر أثارت انقسامات جديدة وأجبرت مقاتلي طالبان والقاعدة على الاختباء. وقالت الباحثة الأكاديمية حول قضايا الإسلام ومؤلفة كتاب "القاعدة في أفغانستان" آن ستينرسن إنه "بعد أن قتلت القوات الأميركية بن لادن عام 2011، كشفت الوثائق التي تم العثور عليها من مخبئه في باكستان عن ضعف الاتصال بين زعيم القاعدة وزعيم طالبان الملا محمد عمر"، لافتةً إلى أن "العلاقة بينهما في ساحة المعركة، حيث قاتل كلاهما القوات الأميركية، كانت أكثر متانةً".
ونقلت عن قائد سابق في طالبان قوله إن الحركة استغرقت سنوات لإعادة تنظيم صفوفها بعد عام 2001، فيما شنت القاعدة أول هجوم ناجح على القوات الأميركية في مدينة غزنة عام 2004، باستخدام عبوات ناسفة بدائية الصنع. وأضاف أنه "بحلول عام 2009، بدأت كلٌ من طالبان والقاعدة في دمج أعضائهما، وشن المقاتلون حملة إرهابية مشتركة ضد الحكومة الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة وقوات التحالف، عبر التخطيط لهجمات وتفجيرات واغتيالات".
طالبان وداعش
ولفتت الصحيفة إلى أنه "مع اضمحلال دور القاعدة وتقليص دورها في المنطقة، برز داعش عام 2015، الذي استولى على أراضٍ في سوريا والعراق، ودعا المقاتلين للانضمام لإنشاء مقاطعة خراسان، وهي منطقة تاريخية تشمل أجزاء من أفغانستان وإيران ودول الاتحاد السوفيتي السابق في آسيا الوسطى، مضيفةً "انضم إلى التنظيم مقاتلون متمردون من طالبان ومسلحون آخرون من وسط وجنوب آسيا، تطوع بعضهم للقتال في سوريا والعراق".
وظهرت بعدها خلافة داعش في أفغانستان داخل ولايتين: ننجرهار الشرقية وجوزجان الشمالية، بحسب الصحيفة، التي أشارت إلى أن التنظيم لم يلقَ ترحيباً من طالبان، التي اعتبرت ولاية خراسان عائقاً. وقال الخراساني في مقابلات أجريت قبل وفاته بفترة وجيزة، إن "داعش كانت لديه أهداف عالمية، بينما سعت طالبان لاستعادة السيطرة على أفغانستان من دون أن تبدي استعدادها لمساعدة الجماعات الإسلامية خارج البلاد". وأضاف الخراساني أن "قيادة داعش مستقلة، وأهداف داعش مستقلة.. لدينا أجندة عالمية، ولذلك عندما يسأل الناس من الأولى في تمثيل الإسلام والمجتمع الإسلامي بأسره، فنحن بالطبع أكثر تميزاً".
وبعد ظهور ولاية خراسان، بدأت دول عديدة في التفكير على أن طالبان قد تكون "رادعاً محتملاً" ضد طموحات داعش. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الحكومة الأفغانية أن "بروز داعش كعدو دولي جديد أدى إلى تعزيز دور الحركة وتنامي دورها على الساحة الدولية والدبلوماسية، بعد أن سعت لسنوات إلى إزالة وصمة الإرهاب عنها".
وقالت الصحيفة إن "الولايات المتحدة عرضت الاعتراف الدولي على طالبان خلال مفاوضات في الدوحة، أدت إلى الإفراج عام 2020 عن 5000 سجين من السجون الأفغانية"، مشيرةً إلى أن هؤلاء السجناء انضموا إلى ساحة المعركة وساعدوا في تعزيز قوة طالبان، لافتةً إلى أنه "كجزء من الاتفاق الذي تم التوصل إليه في الدوحة، وعدت طالبان بمنع الجماعات المتشددة من مهاجمة الغرب".
ونقلت الصحيفة عن الأستاذ في جامعة جورج تاون والمتخصص في مجال الإرهاب والتطرف بروس هوفمان قوله إنه "بعد أن كانت طالبان مصدراً للقلق.. ظهرت فجأة رغبة في إيجاد أرضية مشتركة معها".
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


