لا يزال لبنان يتخبط في أزمته الحكومية، فيما تحدثت مصادر على صلة بالملف الحكومي أن رئيس مجلس النواب نبيه بري سيواصل مسعاه التوافقي لتجاوز الأزمة الحكومية، على قاعدة التوصية النيابية التي بُنيت على معادلة تثبيت تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة، وإلزامه بالتعاون مع رئيس الجمهورية ميشال عون، وهو ما كان موضوع موافقة في كلام رئيس التيار الوطني الحر، وجاء كلام البطريرك الماروني بشارة الراعي تأكيداً واضحاً عليه لجهة دعوة الحريري لتقديم تشكيلة جديدة لرئيس الجمهورية طلباً للتوافق.
حكومياً، وفيما غادر الرئيس المكلف سعد الحريري بيروت الى الخارج لمتابعة اتصالاته السياسية، بعدما شارك في جلسة مناقشة رسالة رئيس الجمهورية في المجلس النيابي، علمت «البناء» من مصادر رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن الأخير سيفعّل محرّكاته بعد عيد المقاومة والتحرير مع القوى المعنيّة من أجل الإسراع في تذليل العقد وتأليف حكومة، خاصة أنه سيلقي كلمة اليوم لمناسبة عيد المقاومة والتحرير سوف تتناول فضلاً عن أهمية المناسبة وما فرضته من معادلات جديدة، ملف الحكومة والوضع الاقتصادي والمالي، وسوف يتطرق أيضاً الى ما حصل في غزة في الأيام الماضية. ورأت المصادر ان الأهمية اليوم تكمن في مسارعة المعنيين إلى تأييد مبادرة الرئيس بري التي تحظى بدعم عربي واضح. ولفتت المصادر إلى أهمية الترفع عن المكابرة والمناكفات والعمل على نقطة سواء والالتقاء للخروج من الأزمة وتأليف حكومة مع الالتزام بالدستور.
وقالت مصادر كتلة المستقبل لـ «البناء» إن الملف الحكومي رهن تراجع رئيس الجمهورية وفريقه عن فرض الشروط وعرقلة التأليف وتعطيل البلد، مشيرة الى ان الرئيس المكلف سعد الحريري فند يوم السبت مخالفات بعبدا لمسار التأليف لأسباب واضحة للجميع، معتبرة أن هناك إجماعاً من قوى اساسية في البلد على ان ما يقوم به الرئيس عون والنائب جبران باسيل هو مَا يدفع نحو انهيار البلد، لافتة الى أن الرئيس المكلف لن يؤلف حكومة ترضي طموحات باسيل وكل ما يهمه اليوم تأليف حكومة تضع حداً للانهيار، وهو يواصل جولاته الخارجية في سبيل تأمين المساعدات للبنان بعد تأليف الحكومة، معتبرة ان محاولات البعض الانقلاب على الدستور فشلت. ورأت أن الحوار مطلوب، لكن ليس الحوار من أجل الحوار. فكل اللقاءات المالية والحوارات التي عُقدت في بعبدا باءت بالفشل فهي اقتصرت على إصدار البيانات.
حياتياً، يبدو أن أزمة المحروقات مستمرّة وستتجدّد مطلع الأسبوع، في ظل قرار شركات المحروقات عدم التسليم صباح اليوم، بسبب عدم فتح الاعتمادات في مصرف لبنان.
في هذه الأجواء، أكد ممثّل موزّعي المحروقات فادي أبو شقرا أننا تبلّغنا من بعض الشركات المستوردة أنه سيكون هناك اجتماع اليوم وهناك شركات لا تُسلّم البنزين والتقنين وصل إلى الـ50 في المئة، وهو ما ينعكس على المواطن.
وقال أبو شقرا «نحن متفائلون ونقوم باتّصالات عدّة حتّى نصل إلى الحلّ المطلوب والمواطن يعيش في قلق كبير»، وطمأن أبو شقرا سابقاً الى أن كميات مادة البنزين متوفرة لدى الشركات حسب الاتفاقيات والعقود.
وأعلن أبو شقرا أنه أجرى «اتصالات مع المعنيين في الدولة، ومع رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، وأكدوا جميعاً أن ليس هناك من رفع للدعم في الوقت الحاضر بدون خطة بديلة».
الى هذا، أوضحت المديرية العامة للنفط في بيان، أنها ستقوم بـ»تأمين حاجات السوق في الأسبوع المقبل، وفق روزنامة التسليم المعتمدة في المنشأتين، علماً بأن باخرة مازوت متوقع وصولها نهاية الأسبوع».
وطالب عضو نقابة أصحاب المحطات في لبنان مصرف لبنان بـ»الإسراع بفتح الاعتمادات وإعطاء الموافقات للبواخر الموجودة في عرض البحر، حتى يتم تأمين حاجات السوق المحلي من بنزين ومازوت»، مشيراً الى أن «مادة البنزين متوافرة في البواخر الموجودة في عرض البحر، لكن يجب الا يتأخر المصرف بفتح الاعتمادات، حتى لا يتكرر المشهد الذي شهدنهاه في الايام الماضية من تهافت المواطنين على محطات البنزين»، مطمئناً أن «لا رفع للدعم عن المحروقات».
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


