2026-11-03
بث مباشر
إعلان
عاجل أوهم ضحاياه بالذهب.. وأمن الدولة يتحرّك   •   بيسكوف: مشاركة أوروبا في مفاوضات أبو ظبي مستحيلة   •   ترامب: واشنطن ستقلّص المساعدة الأمنية السنوية لإسرائيل بقيمة 3,8 مليارات دولار   •   جنبلاط زار قائد الجيش: لضرورة تعزيز الوحدة الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة   •   المالية توضح حقيقة مطالبتها المصارف بمبلغ 600 مليون دولار عن أرباح غير محققة   •   “حزب الله”: بوصلتنا هي مواجهة العدو الإسرائيلي   •   بزشكيان: تجدد الحرب بين إيران والولايات المتحدة ليس في مصلحة أي طرف   •   بعد تفاقم حالات التسمم… البساط يفعّل الرقابة على اللحوم   •  
المحلية

افتتاحية النهار: الأزمة في مرمى بعبدا بعد الصدمة الحريرية

Sa

Saada Nehme

24 أيار 2021

إعلان

منذ بدء “حربها” المعلنة والمضمرة على تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة قبل سبعة اشهر، نادراً ما صمتت بعبدا على غرار ما فعلت في الساعات الثماني والأربعين الأخيرة التي أعقبت صدمة الدفاع الهجومي الذي انبرى له الرئيس الحريري في رده على رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون في جلسة مجلس النواب السبت الفائت. ولم يكن هذا الصمت دليل تسليم بالنكسة الكبيرة التي منيت بها الرئاسة الأولى وفريقها الاستشاري والسياسي في آن معاً فحسب على الأرجح، بل بدا بمثابة إعداد لخطوة الرد الآتية، لان المناخ لا يوحي بإمكان استيعاب ما احدثه رد الحريري من دوي واسع وهائل بما يتعين معه ترقب الساعات المقبلة بدقة وانشداد. والحال ان الصراع على الملف الحكومي بدا منذ اللحظة التي فرغ فيها الرئيس الحريري من تلاوة كلمته العاصفة بفتح ملف العهد العوني وما قبله سيرة الرئيس عون التعطيلية وباعه الطويل في تعطيل تشكيل الحكومات ومن ثم تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية، وكأنه دخل مرحلة محدّثة جدا من التصعيد والتوتر المفتوح على كل الاحتمالات، ولو ان ما اعقب الجلسة من لقاءات واتصالات اجراها رئيس مجلس النواب نبيه بري ومعاونه النائب علي حسن خليل اوحت بتحرك جديد يهدف الى التوسط مجدداً بين بعبدا وبيت الوسط. غير ان المعطيات التي سادت المشهد السياسي غداة الجلسة النيابية لمناقشة رسالة عون الى المجلس، بدت شديدة التأزم والتعقيد والغموض، بل منذرة بمرحلة مختلفة من التصعيد المفتوح على مزيد من التداعيات المتفجرة سياسياً خصوصاً بعدما انكشفت الجلسة عن خسارة معنوية ثقيلة للعهد، يتعين عليه معها مراجعة متأنية لعملية تورطه او توريطه في حسابات خاطئة تماما جراء تشبثه بإرسال الرسالة الى مجلس النواب فيما أفقها الدستوري والسياسي مقفل أساساً. ويفترض ان تتسع المراجعة لتلحظ ان معظم الكتل النيابية الأساسية على جانبي الازمة الحكومية ومن بينها “التنمية والتحرير” و”الوفاء للمقاومة” واللقاء الديموقراطي”، أيدت وتبنت مبدأ التوافق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، بما يعني استمرار التمسك بتكليف الحريري، وجاءت صياغة القرار الذي صدر عن الجلسة لتتوج هذا الاتجاه وتقول “بالعربي الواضح”، ممنوع المغامرة بأي اتجاه نحو تعديل دستوري سيكون بمثابة لعب بنار الاستقرار. لذا باتت الكرة في الكامل في ملعب العهد ولو ان أصواتاً مؤثرة بدأت تطالب الحريري، بعدما فاجأ كثيرين برده الشامل والحاد والحاسم، بان يقدم على مبادرة جديدة لتحديث تشكيلته، ولكن لا يبدو سهلاً توقع تطور كهذا اقله في المدى المنظور.

إذن ستكون الأزمة امام منقلب جديد، الا في حال بروز مفاجأت غير محسوبة من أي من الافرقاء المعنيين بالازمة، علما ان الساعات الثماني والأربعين المقبلة قد تحمل مواقف جديدة من الازمة على هامش احياء مناسبة عيد التحرير غدا، والتي يتوقع ان يكون للمسؤولين وبعض القادة السياسيين اليوم وغدا كلمات فيها ومن بينهم الرئيس نبيه بري والأمين العام لـ”حزب الله “ السيد حسن نصرالله.

ولعل أهمية الجلسة النيابية تمثلت في انها انتهت الى اصدار الموقف الذي استند فيه المجلس الى النص الدستوري حول اصول تكليف رئيس لتشكيل الحكومة وطريقة التشكيل وفق المادة 53 من الدستور لافتاً الى انه “لما لم يرد اي نص دستوري اخر حول مسار هذا التكليف واتخاذ موقف منه وبما ان رئيس الجمهورية قد قام باستشارات ملزمة وفق ما ورد وبعد اطلاعه رئيس مجلس النواب اتت نتيجتها تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة. وباعتبار ان اي موقف يطال هذا التكليف وحدوده يتطلب تعديلا دستوريا ولسنا بصدده اليوم… ولحرص المجلس على عدم الدخول في ازمات ميثاقية ودستورية جديدة وحرصا على الاستقرار في مرحلة معقدة وخطيرة اقتصاديا وماليا واجتماعيا… يؤكد المجلس ضرورة المضي قدماً وفق الاصول الدستورية من قبل رئيس الحكومة المكلف للوصول سريعاً الى تشكيل حكومة جديدة بالاتفاق مع رئيس الجمهورية”.

رد الحريري

واما ابرز ما تناوله الحريري في رده فكان اعتباره ان رئيس الجمهورية يقول في رسالته الى مجلس النواب “أنتم سمّيتم رئيساً للحكومة أنا لا أريده ولا أسمح له بالتشكيل فتفضّلوا خلصوني منه”. وحمل بعنف على المسار التعطيلي للعهد قائلا “نحن أمام رئيس للجمهورية يريد منا تعديل الدستور وإذا لم نفعل يريد تغيير الدستور بالممارسة من دون تعديل وبانتظار أن يكون له ما يريد يُعطّل الدستور والحياة السياسية في البلد والأخطر من ذلك يُعطّل أي أمل أمام اللبنانيين بوقف الانهيار المريع. علينا أن نعترف أن فخامة الرئيس يمتلك تجربة كبيرة، لا بل باعا طويلا في التعطيل”. واكد الحريري “ان الفريق الرئاسي يسعى الى الحصول على الثلث المعطل ليتمكن من اسقاط الحكومة متى يشاء”. واعلن جازما: “لن اشكل الحكومة كما يريدها فريق فخامة الرئيس، ولا كما يريدها اي فريق سياسي بعينه، لن اشكل الحكومة إلا كما يريدها وقف الانهيار ومنع الارتطام الكبير الذي يتهدد اللبنانيين في أكلهم وصحتهم وحياتهم ودولتهم. وختم الحريري: لن أستجيب للعنعنات الطائفية ولستُ مستعدّاً لأكون شريكاً في أي إخلال في التوازن الدستوري ولا في الاتزان الوطني ولن أسهم في تسهيل المشاريع العدمية “.


ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة