2026-10-30
بث مباشر
إعلان
عاجل افتتاحية “اللواء”: «نقطة الثقل» اللبنانية: لا عودة الى الحرب تحت أي اعتبار   •   أسرار الصحف   •   عناوين الصحف   •   مانشيت “الديار”: الغموض يزيد القلق… ولبنان يعيد ترتيب أوراق التفاوض   •   وول ستريت تغلق على انخفاض مع تجدد مخاوف الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي   •   فرنسا: نشر 70 ألف شرطي لمواجهة احتجاجات يوم الهالوين   •   إشكال وإطلاق نار داخل مستشفى.. إليكم التفاصيل   •   إيطاليا.. مقتل 4 أشخاص في تحطم هليكوبتر تابعة لبعثة أوروبية في البوسنة   •  
التحقيقات

حين يصبح النوم تحت سقف.. حلماً!

Sa

Saada Nehme

29 تشرين الاول 2019

إعلان



مشاهد الذين يفترشون الأرصفة أو الحدائق العامة صارت من الملامح المألوفة والاعتيادية في سوريا التي تركت سنوات الحرب الثمانية ندوبا كثيرة على ملامحها.

“أن أنام على فراش رقيق من الإسفنج، تحت سقف لا يخترقه المطر، صار حلما، شعرت أمس أنه صعب المنال” يقول أبو إبراهيم، وهو يصف ليلة الأمس التي فاجأه فيها المطر كغيره من “نزلاء الحدائق”، ونهض باحثا عن سقف يمضي ليلته تحته.

وقبل ساعات من المطر الغزيز الذي تساقط على دمشق، كانت أم أحمد القادمة من القامشلي لإجراء عملية في الغدة الدرقية تتحدث عن ليلتها الثامنة تحت سماء الحديقة المقابلة لمشفى المواساة، أحد أكثر مستشفيات سوريا شهرة واكتظاظا:

كانت وزوجها يفترشان بضع قطع قماش على الأرض، تغطيهما “بطانية” واحدة في ليلة باردة، تنذر بالمطر.

وفي اليوم التالي تتحدث كيف باغتها المطر، ولم تجد كغيرها سوى الذهاب إلى المشفى، رغم أن الباب المفتوح لم يرد البرد عنها.

“بكيت”، تقول أم أحمد، بل كدت أختنق:

( صعب صعب كتير والله كأنك حطيت المشنقة بحلقي” ثم كلام زوجها أبو أحمد يقول: بس إيش ما بي فَيْ، أو دروة وشقد تطول الأمور معانا ما حدا يعرف)

أسرة كاملة

أسرة محمود أيضا لا تعرف إلى متى ستبقى تحت السماء، أسرة كاملة لا سقف لها سوى أوراق شجرة: رجل مع أمه، وزوجته، وأخته المصابة بكسر في الحوض، واثنين من أبنائه.

غادروا البوكمال منذ سنوات، هو لا يتذكرها بالضبط، ومؤخرا غادروا منزلا كانوا يستأجرونه في جرمانا بعد أن رفع صاحب البيت السعر إلى نحو 90 ألف ليرة، ومن جديد عاد إلى الحديقة، وهناك وسط العاصمة يجلس مع العائلة، ينتظر موعدا حدده لهم المشفى للمراجعة، لمتابعة علاج أخته التي لا تستطيع الحراك:

( “والله صارلنا يجي 8 تيام هين)

لمحمود ولدان ليسا في المدرسة، أسأله عن الأكبر الذي تجاوز الثانية عشرة من عمره، دون أن يدخل المدرسة، يبتسم: “أنا ما أقدر أشتريله دفتر واحد”

فندق ليوم واحد

تختلف الأسباب وربما الأعداد، لكن الظاهرة تستمر، ومنذ أن بدأت الحدائق والأرصفة تستقبل نازحين من مناطق ومحافظات أخرى، صار يمكن أن تجد معالم حياة خاصة بـ “نزلاء الحدائق” في وسط دمشق (التي بقيت نسبيا بعيدة عن الدمار): أطفال يحاولون أن يألفوا الحياة، باعة الشاي والسندويش، باعة الأغطية، عروض الفنادق الرخيصة لكن الباهظة بالنسبة لهم.

إحدى المقيمات في الحديقة، اعتادت النوم في مكان آخر قريب حيث تنضم إلى زوجها الذي يحول “بسطة” تجارته الرخيصة، إلى فراش للنوم، كما اعتادت أن “تستأجر” غرفة في أحد الفنادق المجاورة كي تقضي يوما يكون الهدف الأساسي منه الاستحمام.

أجرة الليلة الواحدة في الفنادق المجاورة وسط العاصمة تتراوح بين ألفي ليرة، وحتى ثمانية آلاف، وهي مبالغ دون استطاعة معظم الذين يفترض أن تكون تلك الفنادق مخصصة لهم.

لهذا، وكي لا يقضي بعض أصحاب الفنادق أيامهم في “كش الذباب” كما قال أحد العاملين هناك، فإنهم يقدمون عروضا متباينة: تأجير غرف مشتركة، أو أسرة ضمن غرفة واحدة، بأسعار “رمزية”، لكنها لا تتدنى إلى ما دون الألفي ليرة، وهو ما دفع أحدهم لاستثمار منزله ليصير فندقا “على قد الحال” بلا أسرّة، ولا “تفييش” ولا أي شيء يكفي فقط 800 ليرة أجرة تأمين “المنامة تحت سقف، وبين جدران” وفقط.

وحتى هذا العرض دون استطاعة آخرين، فلجأوا إلى العرض الأرخص: تأجير الفراش، أو البطانية، دون سقف أو جدران طبعا.

أجرة “الطرّاحة” أو البطانية: 200 ليرة في اليوم، ورغم أنه العرض الأرخص، يبقى دون استطاعة البعض، يتحدث أبو إبراهيم عن تلك “الكرتونة” التي يفرشها ويستلقي، ويتنهد “الصباح رباح”.


ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة