ما يجري اليوم في اليمن ليس جولة جديدة من حرب قديمة بل اختبار صعب للسعودية منذ عام الفان وخمسة عشرة الذي سيحدد مكانها في الشرق الأوسط الجديد ، وظهرت صعوبته من الهجوم الواسع للقوات المدعومة سعودياً على أكثر من محور وفتحت جبهات من الساحل إلى مأرب وصولا لشبوة وبرغم ذلك نجح أنصار الله في امتصاص الضربة الأولى والحفاظ على مواقع أساسية وهذا ليس تفصيلاً ميدانياً بل مؤشر استراتيجي يشير بان الحسم العسكري لن يكون سهلا، وقد يكون مستحيلاً لاسباب عدة اولها ان طالتوقيت ليس يمنياً بل إقليمي ودولي بامتياز
فأمريكا تريد من يدفع الفاتورة لذلك اكتفت بإدارة حرب هرمز ولم تستطع حسمها من تكلفة مرافقة السفن والأساطيل المكشوفة أمام مسيرات وعوامل كثيرة منها انقسام اسراىيل وانكشاغها وعدم قدرتها لحسم اي جبهة واشنطن تريد من الرياض دفع فاتورة الحرب البرية في اليمن نيابة عنها وعن تل أبيب بوقت بحتاج فيه لهدنة طويلة يدير بها الأزمة قبل انتخابات وإذا نجحت الرياض في إعادة رسم خريطة اليمن تقول: أنا ما زلت القوة الإقليمية القادرة على الحسم
وامام الفشل وهو الأخطر تظهر السعوديه غير قادرة على حسم ملف على حدودها بعد سنوات من حرب وحصار فالسعودية اليوم تتحمل كلفة الصراع وحدها
والوعود الأمريكية بالحماية تراجعت عملياً ،القواعد الأمريكية في الخليج أصبحت أهدافاً مكشوفة والتحالفات التي استندت إليها الرياض من واشنطن إلى تل أبيب لا تريد أن تحارب بل تريد من يحارب عنها والأخطر أن السعودية تُستدرج لتكون هي من يفجر اتفاق وقف إطلاق النار، ثم تُترك وحدها لمواجهة الرد بالوقت الذي اثبت فيه أنصار الله بالأشهر الماضية قدرتهم على تحقيق اهداف استراتجية من
- إغلاق باب المندب أمام السفن السعودية والإسرائيلية.
- استهداف خط أنابيب شرق - غرب الذي يعتبر شريان النفط البديل للمملكة.
- الوصول إلى العمق بمسيرات وصواريخ تتجاوز كل منظومات الدفاع التي اشترتها الرياض بمئات المليارات.
بدليل واضح انه إذا عادت الحرب الشاملة فالرياض لن تكون بمأمن بينما واشنطن بعيدة وتل أبيب مشغولة بانقسامها الداخلي وهذا فخ استراتيجب فزمن الحروب بالوكالة ولى
وهنا ياتي دور الصين والتي تطرح تسوية شاملة تتضمن وقف إطلاق نار دائم من لبنان الى اليمن وفتح هرمز برعاية أممية لأنها تدرك أن استمرار الحرب سيوصل النفط إلى اسعار تدمر الاقتصاد العالمي ما يصع السعودية أمام خيارين:
الاول : أن تكون أداة في حرب يديرها نتنياهو بمعركة الواحد والستين مقعداً او ترامب ليصل إلى انتخابات نصفية وتدفع هي الفاتورة وحدها
والثاني: تدرك الرياض أن قوتها ليست في العودة لحرب فشلت بل في أن تكون جزءاً من تسوية إقليمية تحفظ أمن البحر الأحمر وهرمز، ولا تجعلها كبش فداء
فانصار الاه الحوثيون امتصوا الضربة الأولى والمعركة الحقيقية لم تبدأ بعد لانها تتمثل بقرار الرياض العودة إلى مستنقع عاصفة الحزم بثوب جديد أم تخرج منه نهائياً !!!