أقامت جمعية المبرّات الخيرية حفلًا تأبينيًا لعضو هيئتها الإدارية الشهيد الحاج عبد الله الزين، في قاعة الزهراء الملحقة بمسجد الإمامين الحسنين، بحضور وزيرة الشؤون الاجتماعية السيدة حنين السيد، ووزير الشؤون الاجتماعية السابق الدكتور هكتور حجار، ورئيس جمعية المبرّات الخيرية العلّامة السيد علي فضل الله، والمدير العام للجمعية الدكتورمحمد باقر فضل الله، إلى جانب عدد من الشخصيات النيابية والسياسية والتربوية والدينية والاجتماعية.
استُهل الحفل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، تلاها النشيد الوطني اللبناني، ثم عُرضت مرثية من إنتاج الدائرة الإعلامية في جمعية المبرّات الخيرية، أعقبها ترحيب مسؤولة العلاقات في مؤسسة الهادي للإعاقة الأستاذة عبير حبيب بالحضور، مستذكرةً مسيرة الشهيد التي كرّسها لخدمة الأيتام والمحتاجين، واصفةً إياه بأنموذج في الإخلاص والتفاني، وحاضرًا في مختلف ميادين العمل، ومؤكدةً أن أثره باقٍ في المؤسسة وفي نفوس الأيتام الذين احتضنتهم المبرّات.
ثم ألقى مدير المركز الإسلامي الثقافي السيد شفيق الموسوي كلمة استذكر فيها مسيرة الشهيد الحاج عبد الله الزين، مشيرًا إلى أنه عاش حياته في الاستقامة والأمانة والإخلاص وخدمة الناس، ولم تكن الصلاة وذكر الله بالنسبة إليه مجرد شعائر، بل نهجًا رافق حياته، فكان حريصًا على ارتياد المسجد في مختلف الظروف، وعلى حضور مجالس الذكر وقراءة القرآن.
ولفت إلى أن الحاج عبد الله كرّس جانبًا أساسيًا من مسيرته لرعاية الأيتام، وسعى، بتوجيه من سماحة السيد محمد حسين فضل الله (رض) وبالتعاون مع إخوانه في الجمعية، إلى توفير التعليم والتربية والرعاية الأفضل لهم، مؤكدًا أنه لم يتراجع عن هذه المسؤولية رغم تعب السنين.
العلّامة فضل الله
ألقى رئيس جمعية المبرّات الخيرية العلّامة السيد علي فضل الله كلمة استعاد فيها مسيرة الشهيد، مشيرًا إلى أن الحاج عبد الله الزين ترك بصمته في المواقع التي تولّى مسؤولياتها، وشعر بالمسؤولية تجاه خدمة الناس ورفع الحرمان عنهم، قبل أن يكرّس جزءًا أساسيًا من مسيرته للعمل الاجتماعي في خدمة الأيتام والفقراء والمساكين والمعوقين والمسنين ومساعدة المرضى.
وتوقف عند علاقته بالمرجع المؤسس السيد محمد حسين فضل الله (رض)، لافتًا إلى أنه آمن بمشروعه ورسالته وانفتاحه وحواريته، وكان من حوارييه الذين وثق السيد بآرائهم واعتمد عليهم في تنفيذ عدد من المهام الاجتماعية والخيرية والإنسانية.
وأوضح أن الشهيد كان عضوًا فاعلًا في الهيئة الإدارية لجمعية المبرّات منذ البدايات، وحرص على انتظام عملها وتميّزها في مختلف مجالاتها، وعلى متابعة علاقاتها مع مؤسسات الدولة ووزارة الشؤون الاجتماعية، بما يعزز قدرتها على خدمة الأيتام والحالات الاجتماعية الصعبة والمسنين والفقراء.
وأشار إلى اهتمامه ببلدته التي عانت ولا تزال من الاعتداءات الإسرائيلية، وسعيه للتخفيف عن أهلها، ومساهمته في إنشاء مركز صحي فيها من ماله الخاص، إلى جانب إسهامه في بناء مؤسسة إنتاجية ريعها للأعمال الخيرية، لتكون صدقة جارية له وللأيتام والمعوقين.
وأكد أن الحاج عبد الله كان يتطلع إلى وطن يحفظ للإنسان كرامته وإنسانيته، ويكون قويًا وقادرًا على حماية أبنائه، وقدّم في سبيل ذلك فلذة كبده شهيدًا على مذبح الوطن.
*وزيرة الشؤون الاجتماعية*
من جهتها، استذكرت وزيرة الشؤون الاجتماعية السيدة حنين السيد مسيرة الشهيد، معتبرةً أن الحاج عبد الله الزين كان شخصية ستبقى حاضرة في الذاكرة، ومستحضرةً عبارته التي تختصر جانبًا أساسيًا من حياته: "خدمة الناس عبادة".
وأشارت إلى أنه كان من الرعيل الأول الذي رافق مسيرة جمعية المبرّات الخيرية منذ تأسيسها، مؤمنًا برسالتها وبرسالة مؤسسها سماحة السيد محمد حسين فضل الله، وحاملًا همّ الفئات الأكثر هشاشة وحاجة، ولا سيما الأيتام والمسنين وأصحاب الحالات الاجتماعية الصعبة.
ولفتت إلى أن الشهيد كان يؤمن بأن رعاية هذه الفئات مسؤولية تقوم على الصبر والمتابعة والعمل المؤسساتي المنظّم، وأن ما يُقدّم لهم ينبغي أن يكون الأفضل، لا مجرد الممكن.
وتوقفت عند دوره في متابعة شؤون الجمعية أمام الدولة، مشيرةً إلى أنه حمل صورتها إلى الإدارات والوزارات، وكان حضوره مرادفًا للثقة والاحترام، وعُرف بمتابعته الدقيقة للملفات وتواصله المستمر مع فريق الوزارة. وأكدت أنه كان ينظر إلى الإدارة
بوصفها علاقة إنسانية وقيادية قبل أن تكون معاملات وأوراقًا، وأن هدفه كان أن تكون المبرّات على مستوى عالٍ من الأداء في خدمة الأيتام والمسنين.
وأكدت أن وزارة الشؤون الاجتماعية تجدّد التزامها بأن يكون «الإنسان أولًا»، وأن رعاية الضعيف واجب، مشيرةً إلى مواصلة العمل لحشد الموارد المتاحة للمساهمة في مسيرة التعافي والنهوض بالمجتمع والتخفيف من آثار العدوان.
*الزين*
ثم تحدّث مدير مؤسسة الهادي إسماعيل الزين عن مسيرة والده الشهيد، مشيرًا إلى أنه عاش حياته لله وخدمة الإنسان، ومضى من الدنيا وهو يحمل همّ الناس ويجعل خدمتهم جزءًا من حياته اليومية، مؤكدًا أن بعض الرجال لا تختصرهم السنوات، بل تختصرهم آثارهم في الناس.
وأوضح أن الحاج عبد الله آمن منذ شبابه بالإسلام بوصفه إيمانًا وحركة ومسؤولية، وكان من أوائل المنخرطين في العمل الإسلامي المنظّم في لبنان، حيث أسس مع عدد من رفاقه جمعية خيرية مستقلة لرعاية الأيتام والأرامل والفقراء في منطقتي الشياح والغبيـري.
وتناول مسيرته في وزارة العمل، لافتًا إلى أنه لم ينظر إلى الوظيفة باعتبارها موقعًا إداريًا فحسب، بل جعل منها مجالًا لخدمة الناس وتسهيل معاملاتهم ومساعدتهم في الوصول إلى المؤسسات الرسمية.
وأكد الشيخ إسماعيل أن جمعية المبرّات الخيرية شكّلت بالنسبة إلى الحاج عبد الله المكان الأقرب إلى قلبه، إذ وجد فيها مشروعه الاجتماعي والثقافي والإنساني في رعاية الأيتام والفقراء والمستضعفين والمسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب المشاريع الثقافية والروحية، فتفرغ لخدمتها وبذل فيها جهده ووقته.
ولفت إلى مساعيه في بناء العلاقات مع الوزارات والدوائر الحكومية والمنظمات الدولية لتأمين الدعم للمؤسسات، إلى جانب مشاركته في تأسيس أعمال إنتاجية يعود ريعها للفقراء والأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة والمشاريع الثقافية والروحية.
وأشار إلى بساطة الشهيد وزهده وبعده عن مظاهر الترف، مؤكدًا أن راحته كانت في حياة الفقراء وخدمتهم، وكان يردد: "أحب أن ألقى ربي فقيرًا".
وختم الشيخ إسماعيل الزين بالإشارة إلى أن رحيل الحاج عبد الله وزوجته الحاجة صفية معًا شكّل امتدادًا لشراكة جمعتهما في الإيمان والصبر وخدمة الناس.
واختُتم الحفل بتسليم جمعية المبرّات الخيرية درعًا تكريميًا إلى عائلة الشهيد، تقديرًا لعطائه ومسيرته في خدمة الناس والعمل الاجتماعي والإنساني.