هي صدفة أن تكون ذكرى شهادة السيد حسن نصر الله (قدس سره) يوم تحقق حلمه وانسحب الأمريكي من العراق ليكتب بداية فعلية لهزيمة مشروع الشرق الأوسط الأمريكي الذي كان غزو العراق محطة في سلسلة استعمار جديدة دخلها من بوابة الكذب بذريعة أسلحة الدمار الشامل وخدعة تحرير العراق بشعار الديمقراطية البراق سلاح واشنطن لضرب أنظمة وإخضاع حكومات وابتزاز حكامها بينما الحقيقة هدفت لاحتلال العراق ضمن "خطة بريمر" الحاكم العسكري الأمريكي الذي دخل بغداد بثوب مهندس الدولة الجديدة واتخذ قراره الأول حل الجيش العراقي وصولا لتحلل المجتمع وتمزيق العراق لبناء دولة على قياس مصلحة واشنطن
واليوم نحن شهود على النتيجة أن أمريكا التي دخلت العراق ومعها جزء من دول العالم تهرب ذليلة تبحث عن مخرج يطمس معالم هزيمة استراتيجية أصابت نفوذها وتعمل لتخفي آلاف القتلى من الجنود ألامريكيبن اعترف بهم البنتاغون ومعهم أكثر من خمسين ألف جريح ومعوق أو مجنون انتحر نتيجة حرب العراق التي دفع فيها شعب العراق ثمنا كبيرا أكثر من مليون ضحية بين قصف قتل تجويع وحصار إضافة لملايين المهجرين وفاتورة مالية ضخمة قاربت ثلاثة تريليونات دولار كلفة الحرب حسب جامعة هارفارد بقي فيها العراق باقتصاد منهار وأمن هش بلا خدمات كهرباء وماء ثمرة مشروع أمريكا للعراق وكلفة ديمقراطية واشنطن التي أرادت محو الهوية العراقية فكانت النتيجة ثبات هوية العراق أقوى من استعمار زائل حارب لسحق المقاومة فولدت فصائل مقاومة وحشد شعبي تجندوا لحماية الوطن والدفاع عن سيادة شعبه وأرضه قبل أن تأتي صفعة تصويت برلمان العراق بالإجماع على خروج الأمريكي الذي ناور وتمسك بقواعده ليأتيه رد مزلزل حول القواعد من العراق إلى سوريا أهدافا يومية لصواريخ ومسيّرات من العراق إيران اليمن عمليات كشفتها أسقطت دفاعاتها فشلت معها القبة الحديدية الأمريكية بحماية قاعدة واحدة لتتوج هزيمة أمريكا التي غزت المنطقة واحتلت العراق لتحاصر إيران من العراق فتجد واشنطن نفسها محاصرة داخل العراق من إيران بالتوازي مع فشل في حماية إسرائيل التي تحولت كيانا مكشوفا عسكريا منذ طوفان الأقصى بثبات المقاومة من غزة الى بيروت ومن صنعاء وبغداد ودخول طهران المعركة كسرت هيبة امريكا واسقطتت تفوقها التي حكمت عقود ودور فصائل المقاومة ووحدة الساحات وتطور سلاح المسيّرات التي ترصد مواقع العدو وحركة جيشه اصافة لدعم صواريخ ايران واليمن الاي تصيب تل أبيب قبل دخول كابلات هرمز وباب المندب على خط المواجهة وقطع إنترنت العالم بحال فتحت الجبهة فالهزيمة لم تبق في العراق وحده بل على مساحة الشرق الأوسط بأكمله هزائم لا تحصى العراق انسحاب مذل قبله أفغانستان هروب من مطار كابول معادلة اليمن وانتصار الثورة خضوع الأمريكي لشروط صنعاء وصمود المقاومة في لبنان وصمودها في حرب إبادة إسرائيلية وانغماس أمريكي تواطؤ سلطة لبنان جميعهم فشلوا في تحقيق هدف نزع سلاح حزب الله الذي لا زال كابوسا يصيب الداخل والخارج دون أن تغيب أسطورة غزة عامان من إبادة جماعية لم تنجح إسرائيل برغم الدعم الأمريكي في استعادة أسراها خارج المفاوضات نتائج حرب كللت هزيمة أمريكي خرج مذل من العراق مثقل بملف إدانة كبير كتب نهاية دور واشنطن الموسع وسجل فشل يلاحق بريمر الذي دخل حاكما مطلقا وخرج لاجئا سياسيا يكتب مذكراته في واشنطن
فهل يمكن أن بكتب عن أقوى جيش في العالم دخل بعنوان "الصدمة والترويع" Shock and Awe وخرج منسحبا خجلا ليطبع الاميركي لوحة هزيمة العراق بحروف الخيبة التي لم يكن خروج جيشه انسحابا تكتيكيا ونهاية مهمة بل نتيجة هزيمة قاسية لمشروع أرادوه خطوة لشرق أوسط جديد بخدمة أمريكا فولد شرق أوسط مقاوم يحتفل بخروج الأمريكي وجلاء جيوشه عن تراب العراق يوم يحتفل بذكرى شهادة القادة... وحتما ما حدث في بغداد سيحدث في كل أرض تحتلها أمريكا من التنف إلى المتوسط لأن من يقتل مئات الآلاف لا يبني دولة بل يحفر قبر مشروعه