
رفض قداسة البابا ليو الرابع عشر، اليوم (الاثنين)، أي عنف يُرتكب باسم الدين، في أول خطاب له في ميتز، المحطة الثالثة والأخيرة من زيارته إلى فرنسا، خلال يوم يُتوقع أن يطغى عليه البعد الأوروبي بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وقال الحبر الأعظم: «إن استحضار اسم الله لإضفاء الشرعية على العنف أو القمع هو تدنيس لهذا الاسم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».
ودعا البابا ليو، من أجل «المصلحة العليا للسلام» في أوروبا، إلى «التحلي بالشجاعة في التفاوض»، و«الاستعداد للتنازل عن بعض المواقف».
وقال: «للأسف، عادت الحرب اليوم إلى الظهور، حتى في أوروبا… من الضروري الانخراط في حوار صبور، والتحلي بالشجاعة في التفاوض، والاستعداد للتنازل عن بعض المواقف من أجل المصلحة العليا للسلام»، من دون أن يسمّي أي بلد، فيما تتواصل الحرب في أوكرانيا رغم محاولات الوساطة المتعددة.
وندّد بعلاقات «تزداد همجية بين البشر، وبين الدول»، منتقداً أيضاً «التباهي بالكذب، والخداع»، وحضّ أوروبا على «وضع حدّ لهذه الدوامة بفضل احترام الآخر الذي عرفت كيف تنمّيه، وتصونه».
من جهته، دعا ماكرون الاثنين أوروبا إلى استعادة «شجاعة آبائها المؤسسين»، وعدم الاستسلام لـ«الانكفاء»، و«عودة النزعات القومية»، خلال لقاء بحضور البابا.
وقال في اليوم الأخير من زيارة البابا لفرنسا: «أوروبا يجب أن تستعيد شجاعة مؤسسيها… الشجاعة لعدم الاستسلام للانكفاء، وكراهية الآخر، وعودة النزعات القومية التي تفرّق».
وحضر اللقاء أمير موناكو ألبير الثاني، ودوق لوكسمبورغ الأكبر غيوم، وآخرون.
وقبيل اللقاء، اعتبر سيدي عمر بن عائشة، نائب رئيس المسجد الكبير في ميتز أن استقبال البابا «شرف». وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هنا أناس من جميع الديانات، وكل الطوائف مجتمعة، وهذا يسير عكس الأجواء السائدة في فرنسا مع الأطراف السياسية المتطرفة».
وميتز هي آخر محطات الزيارة التي استمرت أربعة أيام. وهي مدينة تقع في شمال شرقي فرنسا، وتناوبت السيطرة عليها مراراً فرنسا وألمانيا في الحروب الماضية.
وترتبط المدينة ارتباطاً وثيقاً بروبرت شومان، الذي يُعد أحد الآباء المؤسسين للاتحاد الأوروبي، ويقع قبره على مشارفها.
وأوضح الإليزيه أن «رئيس الجمهورية سيشارك في مراسم مغادرة البابا ليو الرابع عشر الأراضي الفرنسية»، مضيفاً أنه «أعاد تنظيم جدول أعماله ليتمكن أيضاً من حضور القداس الذي يسبق المراسم في كاتدرائية سانت إتيان في ميتز».
وتأتي رسالة البابا قبل سبعة أشهر من انتخابات رئاسية في فرنسا، تسعى خلالها قوى اليمين المتطرف، المشككة في جدوى مؤسسات الاتحاد الأوروبي والمعارضة للهجرة، للوصول إلى السلطة.
وفي مدينة ميتز البالغ عدد سكانها نحو 120 ألف نسمة، أثارت زيارة البابا أجواء حماسية، إذ امتلأت الفنادق بالكامل، وارتفعت الحجوزات في المطاعم بشكل كبير.
وأكد أسقف ميتز فيليب بالو أن الزيارة تحمل دلالة رمزية قوية، موضحاً أن المدينة تشكلت على خلفية «ثلاث حروب، من بينها حربان عالميتان».