اعتبر المنسق العام الوطني للتحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة مارون الخولي أن "رد وزيرة البيئة تمارا الزين، الذي يحصر مسؤولية تخزين ونقل ومعالجة المواد الكيميائية المنتهية الصلاحية بمؤسسة كهرباء لبنان، فيما يحصر دور وزارة البيئة بتحديد الشروط والمعايير والموافقة على منهجيات المعالجة، لا يرقى إلى مستوى المسؤولية القانونية والوطنية الملقاة على عاتق الوزارة في حماية البيئة ومنع الأخطار التي تهدد التربة والمياه والصحة العامة".
وأكد الخولي أن "ملكية المواد شيء، والمسؤولية البيئية والرقابية للدولة شيء آخر"، مشيراً إلى أن "قانون حماية البيئة رقم 444/2002 يكرّس صراحةً مبدأ الاحتراس والعمل الوقائي ومراقبة التلوث، ويحمّل وزارة البيئة أدواراً واضحة في الإشراف على معالجة النفايات ومراقبة المواد الكيميائية الخطرة. كما أن المادة 44 تخضع نقل وحيازة واستعمال وإتلاف المواد الكيميائية الضارة أو الخطرة لمراقبة وزارة البيئة".
وقال الخولي: "لا يجوز لوزارة البيئة أن تتعامل مع هذا الملف بمنطق: المواد ليست ملكنا وبالتالي المسؤولية ليست علينا. الوزارة ليست مالكة للمواد، لكنها الجهة الرسمية المعنية بحماية البيئة ومراقبة المخاطر البيئية، وعندما تصبح المواد الكيميائية في موقع يمكن أن يهدد التربة أو المياه الجوفية، تصبح مسؤولية الدولة ووزارة البيئة في الوقاية والتدخل أمراً لا يحتمل التنصل أو التفسير الضيق للصلاحيات".
أضاف أن "قانون حماية البيئة نفسه ينص على أن أصول الإشراف على المعالجة الكاملة للنفايات وتدابير حماية الأرض وجوف الأرض ومراقبة عمليات الطمر والتخلص من المواد الخطرة تُنظّم بقرارات ومراسيم على مستوى مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير البيئة والوزراء المختصين".
ورأى الخولي أن "هذا الأمر يكتسب أهمية خاصة في ملف المواد الكيميائية في مرج بسري ومطمر زحلة، حيث لا يمكن أن تتحول الموافقات الإدارية إلى غطاء للتنصل من المسؤولية عن النتائج البيئية المحتملة، ولا يجوز أن يستمر نقل المواد أو معالجتها أو استخدامها في التربة في ظل وجود تباين رسمي حول سلامة هذه الإجراءات".
وشدد على أن "المطلوب اليوم ليس تبادل المسؤوليات بين الوزارات والمؤسسات، بل قرار حكومي واضح وموحد يعيد الملف إلى المسار الآمن والقانوني، خصوصاً أن معالجة ملف بهذه الخطورة تتداخل فيه صلاحيات البيئة والطاقة والزراعة والداخلية وغيرها، وهو ما يستوجب معالجة حكومية متكاملة وليس قراراً إدارياً مجتزأ".
وطالب الخولي الحكومة ووزارة البيئة بـ"وقف أي معالجة أو استخدام إضافي للمواد في التربة، وإعادة توضيب الكميات الموجودة في بسري وزحلة وفق المعايير الفنية لاتفاقية بازل، ووضعها بصورة موقتة في مستودعات آمنة ومخصصة ومقفلة ومراقبة، مع ختمها بإشارة النيابة العامة المختصة، إلى حين استكمال الإجراءات القانونية لترحيلها إلى منشآت متخصصة خارج لبنان قادرة على معالجتها بصورة سليمة بيئياً".
كما طالب بـ"إجراء مسح شامل وفحوص مستقلة للتربة والمياه الجوفية في مرج بسري والمواقع التي وصلت إليها المواد، وتحديد الكميات والتركيبات الكيميائية ومصير كل كمية، ونشر نتائج الفحوص للرأي العام، بما يضع حداً للالتباس ويمنع استمرار المخاطر".
وختم الخولي: "الحوكمة الرشيدة تعني أن تكون المسؤولية واضحة، وأن لا تضيع بين ملكية المواد وصلاحية الرقابة. إذا كانت الدولة قد قررت يوماً ترحيل هذه المواد وفق اتفاقية بازل، فلا يجوز أن يتغير المسار إلى الطمر أو الاستخدام في التربة من دون قرار حكومي واضح ودراسة علمية مستقلة وضمانات بيئية كاملة. المطلوب الآن إخراج المواد من بسري وزحلة إلى التخزين الآمن، وإعادة توضيبها، وختمها قضائياً، ثم ترحيلها إلى منشآت متخصصة وفق الأصول. أما إبقاؤها في مواقع حساسة بيئياً، أو تحويلها إلى قضية خلاف بين الإدارات، فهو استمرار للمشكلة وليس حلاً لها".