كثّف رئيس الحكومة نواف سلام حراكه الدبلوماسي في نيويورك، على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، واضعاً في صلب لقاءاته ملف العلاقات اللبنانية–السورية، إلى جانب مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل».
وفي هذا السياق، عقد سلام اجتماعاً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ونظيره السوري أسعد الشيباني، حيث بحث الجانبان في مسار العلاقات بين بيروت ودمشق وسبل الانتقال بها إلى مرحلة جديدة تقوم على الثقة والمصالح المشتركة.

من اللقاء الذي جمع الرئيس نواف سلام بالرئيس السوري أحمد الشرع
وقال سلام في تصريح لـ«MTV» عقب اللقاء إن لبنان «يعمل على فتح صفحة جديدة مع سوريا قائمة على الثقة والمصالح المشتركة»، مشيراً إلى أن البحث تناول مراجعة الاتفاقيات التي أُبرمت خلال العهد السابق والعمل على تفعيلها، بما يمهّد لانطلاق عمل اللجنة العليا المشتركة اللبنانية–السورية التي أُنشئت في بيروت.
وأوضح سلام أن النقاش شمل أيضاً تعزيز مشاريع الربط الإقليمي بين البلدين، ولا سيما في الكهرباء والسكك الحديدية والطاقة والنفط، باعتبارها ملفات ذات مصالح مشتركة، لافتاً إلى أهمية بناء العلاقات بين الدول المجاورة على قاعدة التعاون والمصالح المتبادلة.
من جهته، أكد الشرع أن «الإرث القديم صعب»، مشدداً على محاولة بناء علاقات جديدة بين لبنان وسوريا ترتكز على الاقتصاد والعلاقات السياسية الجيدة، بما ينعكس مستقبلاً على الوضع الأمني.
وقال الشرع إن «الهموم واحدة بين لبنان وسوريا»، داعياً إلى أن تجمع البلدين «دائماً أفضل العلاقات»، كما شدد على أهمية «الصراحة المطلقة مع شعوبنا»، محذراً من أن الوعود المبالغ فيها قد تؤدي إلى صدمات وتؤثر في مساحة الثقة.
ما بعد «اليونيفيل»: لا فراغ في الجنوب
وفي ملف الجنوب، أكد سلام أن لبنان يعمل في نيويورك على البحث في مرحلة ما بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، مشدداً على أن الفراغ ليس خياراً.
وقال لـ«MTV»: «نحن في نيويورك لنؤكد أن هناك لبنان جديد»، مشيراً إلى أن البحث يتركز على المرحلة التي ستلي «اليونيفيل»، وعلى إيجاد قوة يمكن أن تحل مكانها وتؤمّن استمرار الحضور الدولي في الجنوب.
وأضاف أن هناك «العديد من الطروحات» بشأن القوة البديلة، مؤكداً أن ما يهم لبنان هو أن تكون هذه القوة تحت رعاية الأمم المتحدة.
وكان سلام قد شدد في لقاءاته بنيويورك على أهمية استمرار وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، بما يساهم في الحفاظ على الاستقرار واستمرار مهام المراقبة والتواصل، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
سلام ولافروف: بحث في العلاقات الثنائية ومستقبل الجنوب
وفي موازاة لقائه الشرع، اجتمع سلام مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بحضور الوزير رجي، حيث تناول البحث العلاقات الثنائية بين لبنان وروسيا وسبل تعزيزها، إضافة إلى التطورات في لبنان والمنطقة.
وتطرق الاجتماع كذلك إلى ملف الجنوب ومستقبل الوجود الدولي فيه، في ظل اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل»، حيث أكد سلام أهمية استمرار حضور دولي يساهم في الحفاظ على الاستقرار ويدعم الدولة اللبنانية في بسط سلطتها على كامل أراضيها.
ويأتي الحراك اللبناني في نيويورك في وقت تتبلور فيه الطروحات المتعلقة بالمرحلة التي ستلي انتهاء مهمة «اليونيفيل»، فيما تؤكد بيروت رفضها ترك الجنوب أمام أي فراغ أمني، وتدفع باتجاه صيغة تحظى بغطاء الأمم المتحدة.