ضجت وسائل التواصل الاجتماعي منذ الصباح الباكر بحديث للوزير باسيل عبر قناة "الجديد" في مقابلة مع الإعلامي جورج صليبي، رداً على سؤال حول كلمة الشيخ نعيم قاسم بأن "الشيعة موجودين ومنتصرين وليس أمامهم إلا الاستمرار بالمواجهة". وقد أثار رد الوزير باسيل استغراب الكثيرين حين قال: "أيه موجودين بس مكحكحين ومهجرين ومهاجرين ومفلسين، وللأسف قسم كبير من شعبنا مستسلمين وميأسين. هيدي النتيجة، هيدا الانتصار اللي بدنا ياه؟ أنا هون بحملهم المسؤولية.
إنه بس المهم نحنا بلد لبنان متميز بالقدرة الإبداعية عند شعبه بأنه ينافس بالاقتصاد وبالثقافة، نحنا بس مكتوب لنا نتدمر؟ أنا عم حمله مسؤولية لأنه هو راح فوّتنا بحرب ما كان لازم يفوت فيها، لأن هو ما عم يعرف يطلع منها، وما عم يساعدنا نطلّع منها".
إذا كانت هناك انتخابات نيابية أو معركة حكومية، تضطر المعركة السياسية أن تجمع "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" في إطار واحد. ولو سألت أحدهم: "كيف الحزب بدهم يتحالفوا مع التيار وهو قال عنهم مكحكحين؟"، فإنه من "غير إحم أو دستور" سيرد عليك بأن الوزير باسيل يقصد بكلمة "مكحكحين" أنهم "مخضرمون"، وسيأتي بكتب اللغة والإعراب ومعاجم المعاني وستقتنع معه!
أما إذا كان هناك شخص قريب من التيار يتحدث أمام طرف مناهض للحزب، فسيقول له: "شفت الوزير باسيل؟ قال عن الحزب مكحكحين ومفلسين، يعني مهترئين، يعني تعبانين وعاملين حالهم منتصرين".
لذلك، هذا النقاش لا يقدم ولا يؤخر، ومن حق الوزير باسيل أن يقول ما يريده، خاصة أن سياسي وأبواق "محور المقاومة" قد تحدثت عنه في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وكتبت عنه معاجم وقواميس بالتمجيد والتفخيم والتعظيم. يعني من كثر ما مدحوه الشيعة، "كتر خيره" أنه بعده أصلاً عم يحكي معهم.
أما معاليك، فقد استوقفتني عبارة للتاريخ حابب أسألك عنها إذا سمحت، "إذا بتعمل معروف"، "إذا أمكن". مقولتك: "المهم نحنا، بلد لبنان متميز بالقدرة الإبداعية عند شعبه بأنه ينافس في الاقتصاد والثقافة، نحنا بس مكتوب لنا نتدمر؟ أنا عم حمله مسؤولية لأنه هو راح فوتنا بحرب ما كان لازم يفوت فيها، لأن هو ما عم يعرف يطلع منها، وما عم يساعدنا نطلّع منها".
معاليك، لما كنت أنا مع "العونية" "من شي عشرطعشر سنة"، كانت نفس العبارة تقال عن الجنرال ميشال عون، بأنه "فوّت المسيحية بحرب مع السوريين ومع القوات اللبنانية ما كان لازم يفوت فيها". بقى شو رأيك تشرح هالنظرية وترد عليها معاليك للتاريخ؟ لأنني شعرت "بحالي غبي إني كنت مصدق إن الحق مع الجنرال ميشال عون" يفوت بحرب ضد السوريين، خاصة أن النتيجة كانت كارثية على اللبنانين عامة والمسيحيين خاصة، وسقوط ما كان يعرف بـ"المناطق المحررة"، وحل حزب "القوات اللبنانية". وبسببها تهجّر أكثر من 40% من المسيحيين عامة والموارنة بصورة خاصة. كنت شوفهم معاليك عم يركبوا ويهاجروا بالمراكب إلى قبرص، ومن قبرص يغادروا إلى أصقاع الدنيا. وما بقي زعيم ماروني حتى صارت الأقليات المسيحية تحكم الموارنة. وأذكر يومها أن المسيحيين أفلسوا لأن الوصاية السورية حرمت الشركات الكبرى المسيحية حتى من الحصول على "تعهد صغير"، وصارت تعطي التلزيمات لأزلام النظام السوري. وأذكر أيضاً يومها صاروا الموارنة "مكحكحين ومهاجرين"، وللأسف نصف الشعب اللبنانين وأكثر كان من "المستسلمين" للسوريين.
وأذكر أيضاً معاليك أنه كان يقال عن العونيين "انتحاريين" لأننا كنا نواجه النظام السوري بجيشه ومخابراته، وأدواته اللبنانية من قوميين وبعثيين و"فرسان حمر" وغيرهم كتير. هودي يلي عمل مع بعضهم الجنرال عون تحالف، وبعضهم عملوا وزراء ونواب من حصة التيار.
لا علينا معاليك، في السياسة لا خصومة دائمة ولا صداقة دائمة، هو سؤال فقط للتاريخ، ودرس للشيعة، بركي بعد 1400 سنة بيتعلموا وبيغيروا أسلوبهم السياسي يلي خالطينه بالدين.
على فكرة معاليك قبل ما أنسى، واحد شيعي "مكحكح"، "مقلع أسنانه"، "محتال مقطع موصل متل زلط البحر" قلي: "الشيخ نعيم قاسم حقيقة بعدها عم تضربه إسرائيل، بس بعد ما راح على السفارة الإيرانية، وما فلّ على إيران أو العراق، بعده هون بين مقاتلينه وناسه. أولك ليش الجنرال عون بكير راح على السفارة الفرنسية وترك جيشه ومقاتلينه وناسه وسافر إلى فرنسا؟".
وهذا أيضاً سؤال للتاريخ والجغرافيا.