ارتفعت احتمالات الاصطدام بين ايران وامريكا وتجدد الحرب وتوسعها خلال الساعات الماضية بمشهد يحكمه مثلث متوتر: وضعية نتنياهو الداخلية على أبواب انتخابات، وتوتر ترامب، والقواعد الضاغطة سواء في أميركا أو في إسرائيل
مع ظهور مؤشرات جديدة للنتائج الانتخابات ليست مشجعة على الإطلاقوفق معطيات كانت صادمة بحسب مراقبين، ولم بعد خافياً صغط نتنياهو على الرئيس الأميركي منذ فترة طويلة لتصعيد كبير في المنطقة وتوجيه ضربة تكون قاضية لإيران وان استعمل اسلحة نووية الا ان ترامب بقي متريثاً ويخشى أن تكون نتيجة أي جولة قتالية جديدة مماثلة لسابقاتها التي كانت بمثابة فشل ذريع له، لأن تكرارها التجربة يعني عمليا القضاء على ما تبقى من حظوظ الجمهوريين الانتخابية ، الا ان دخول معطيات جديدة يمكن ان تبدل بقرار ترامب وتقنعه بوجهة نظر نتنياهو ويبدا حملته الانتخابية على وقع تصعيد عسكري في المنطقة اعتقاداً منه أن ذلك يخدمه انتخابياً الا ان ذلك لكن لا يمكن الحسم به أيضاً، ومن يتابع عن كثب أداء ترامب ويراقب مواقفه منذ الحرب على ايران يضع التصعيد الكبير في اطار ما قبل العودة إلى طاولة التفاوض بظل جهودا حثيثة وكبيرة تُبذل في المنطقة لتحقيق هذا الهدف ما يضعنا أمام تصورين متناقضين يمارسمها ترامب في آن واحد الاول ضغط
نتنياهو الذي يريد الحرب الآن وقبل الانتخابات الإسرائيلية والتي يرى فيها ورقته الوحيدة ويعمل لجرّ أميركا إليها بضربة قاضية على ايران يعتقد أنها تعيد ترميم صورته كـ "حامي إسرائيل" وتغطي على فشله في غزة ولبنان ويضغط لهذا بكل اللوبيات
اما الاحتمال الثاني والارجح تخبط ترامب
المنقسم على نفسه من جهة يريد استعراض القوة ليظهر كرئيس حرب لا يخشى إيران وهذا يخدمه مع القاعدة اليمينية واللوبي الصهيوني ومن جهة أخرى يعرف أن أي فشل جديد كفشل الجولة السابقة سيكون كارثة انتخابية سيدفع ثمنها في محطات الوقود والأسواق وارتفاع الأسعار بسبب حرب المضائق ، لذلك بعيش حال من التخبط بين التصعيد والتهدئة وإرسال حاملات الطائرات من جهة والوسطاء من جهة ثانيةإلى مسقط والدوحة ...
وفي كلتا الحالتين إيران تستعد والعالم يعيش نوبة قلق حقيقي امام جدية إيران وتتعاملها مع تصريحات ترامب من خلال الاستعداد على أرض الواقع
- عسكرياً من خلال تفعيل مناطق الخطر الجوي ونشر منظومات دفاعية بالتوازي مع اختبار صواريخ مضادة للسفن قرب الحاملات الأميركية
- دبلوماسياً بإبلاغ الوسطاء بشروط واضحة لا تراجع عنها فيما يخص السيادة وحق الردع
- نفسياً برسالة تظهر استعداد الجمهورية الاسلامية امتصاص الضربة مهما كانت قوتها والرد عليها بضرب القواعد والمضائق بميدان أوسع ونسق مختلف اكثر قساوة واشد فتكا
أمام هذا الواقع العالم كله دخل حال من قلق لسبب بسيط ومفهوم واضح ان شرارة الحرب لن تبقى بين معركة بين إيران وأميركا وإسرائيل بل لها تبعات كبرى تبدا
بإغلاق كامل لهرمز وباب المندب ما يعني انهيار كلي لسلاسل الإمداد برتد ارتفاعا باسعار النفط إلى ثلاثمائة دولاراً ما يشكل ضربة قاضية للاقتصاد الأوروبي الصيني المصري وحكما الخليجي، فأوروبا التي تدعم أوكرانيا ستجد نفسها أمام جبهتين والصين يستنزف احتياطها النفطي والعالم على حافة الهاوية ، والسبب فشل امريكا خلق واقع نتنياهو يضغط لأنه للهروب إلى الأمام يلاقيه ترامب يتخبط يريد الحرب والصفقة في آن بينما إيران تستعد لأنها تعلم أن الصمود هو النصر
والعالم بعيش نوبة قلق لأنه يعرف أن قراراً يتخذه رجلان يبحثان عن أصوات انتخابية قد يشعل حرباً لا يستطيع أحد إطفاءها.