2026-10-31
بث مباشر
إعلان
عاجل الاعتداءات الإسرائيلية مستمرّة جنوباً.. توغّل وتفتيش منازل وقصف متواصل   •   توضيح من “الزراعة” حول”تريشينيلا”: احذروا هذه اللحوم   •   مجتبى خامنئي يأمر برد فوري دون قيود جغرافية على أي نوع من التهديدات   •   غارات وقصف جنوباً.. هذه آخر المستجدات   •   توقيف شخص بحوزته مسدس حربي   •   وزارة الطاقة للمطار: لتسديد ثمن الطاقة المستهلكة!   •   إدكار طرابلسي يحذر: الحرب ليست حتمية لكنها تبقى احتمالاً قائماً   •   أوسع تشكيلات جمركية منذ 13 عاماً.. 44 موظفاً تشملهم المناقلات الجديدة   •  
التحقيقات

مستنقعات الخث.. سلاح طبيعي ضد الحرائق والكربون

Da

Damo Finianos

16 ايلول 2026

مستنقعات الخث.. سلاح طبيعي ضد الحرائق والكربون
إعلان



 


تحت غطاء نباتي هادئ في ولاية كارولاينا الشمالية الأميركية، تختبئ طبقات من الخث تراكمت على مدى آلاف السنين، مخزنةً كميات ضخمة من الكربون. لكن شبكة قنوات حفرت لتجفيف الأرض حوّلت هذه الطبقات الرطبة إلى وقود قادر على الاحتراق تحت سطح الأرض لأسابيع أو أشهر.


وفي منطقة “إنر بانكس” قرب بلدة بيلهافن، يعمل علماء ومستثمرون على إعادة ترطيب مساحة من أراضي الخث تبلغ نحو 23 ميلاً مربعاً، أي قرابة 60 كيلومتراً مربعاً، أملاً في تقليل خطر الحرائق والانبعاثات الكربونية واستعادة موائل الحياة البرية.


ويقوم المشروع على فكرة بسيطة في ظاهرها: إعادة الماء إلى أرض سُحب منها قبل عقود. لكن خلف هذه الخطوة معركة مناخية وبيئية تتجاوز حدود كارولاينا الشمالية.


 


 


عندما يتحول الخث إلى وقود


الخث تربة إسفنجية غنية بالمواد العضوية، تتشكل عندما تتحلل النباتات ببطء في بيئة مشبعة بالماء وقليلة الأكسجين. وفي حالته الطبيعية، يحتفظ الخث بالكربون داخل الأرض لآلاف السنين.


ورغم أن أراضي الخث تغطي نحو 3 بالمئة فقط من مساحة اليابسة عالميا، فإنها تختزن قرابة ثلث الكربون الموجود في تربة العالم، وفق بيانات أوردتها وكالة “أسوشيتد برس”.


لكن تجفيف هذه الأراضي يسمح بدخول الأكسجين إلى طبقاتها، ما يسرع تحلل المواد العضوية وإطلاق ثاني أكسيد الكربون. كما يجعل الخث الجاف قابلا للاشتعال، وقد تمتد النيران في طبقاته العميقة بعيداً عن الأنظار.


وتؤكد منظمة الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة أن أراضي الخث الرطبة أقل عرضة للحرائق، بينما يؤدي تجفيفها إلى زيادة الانبعاثات وفقدان التنوع الحيوي وتراجع قدرتها على تخزين المياه.


 


80 كيلومتراً من قنوات التجفيف


بحسب تقرير لوكالة “أسوشيتد برس”، حفرت قبل عقود قنوات بطول نحو 80 كيلومتراً ضمن مشروع زراعي لم يكتمل، ما أدى إلى خفض مستوى المياه وتجفيف أجزاء واسعة من الموقع.


ويصل عمق الخث في بعض أجزاء الأرض إلى نحو 5 أمتار، فيما تتسبب المنطقة حالياً في إطلاق ما يقدر بنحو 130 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً.


وتعتزم شركة “بانثيون ريجينيريشن”، التي تقود المشروع، إغلاق قنوات التصريف والتحكم في مستوى المياه، ثم إزالة الأنواع النباتية الدخيلة وإعادة زراعة الأعشاب والزهور والنباتات المحلية.


ولا تعني إعادة الترطيب إغراق المنطقة بالكامل، وإنما رفع منسوب المياه داخل التربة بما يحافظ على رطوبة الخث ويبطئ تحلله ويقلل قابليته للاشتعال.


 


 


حرائق تستمر أشهراً


تكشف الحرائق السابقة خطورة ترك الخث يجف. ففي عام 2008، اشتعل حريق خلال موجة جفاف واستمر 3 أشهر فوق الأرض، ثم ظل يتأجج 4 أشهر أخرى داخل طبقات الخث، ملحقاً أضراراً بأكثر من ربع محمية “بوكوسين ليكس” الوطنية للحياة البرية.


وأظهرت التجربة أن النيران كانت أقل عمقاً في المناطق التي بدأت فيها استعادة مستويات المياه. أما عندما يجف الخث، فقد تلتهم الحرائق أمتاراً من التربة، مطلقة كميات هائلة من الكربون القديم الذي يصعب تعويضه ضمن عمر الإنسان.


 


 


الكربون يمول الإنقاذ


يخطط القائمون على المشروع لبيع أرصدة كربونية إلى شركات تسعى إلى تعويض جزء من انبعاثاتها، واستخدام العائدات في شراء أراضٍ إضافية واستعادة ما يصل إلى مليون فدان من الخث، من فرجينيا إلى شمال فلوريدا، خلال 10 سنوات.


لكن أرصدة الكربون تظل موضع جدل، بسبب مشروعات سابقة بالغت في تقدير الانبعاثات التي منعتها. ولذلك تتوقف مصداقية التجربة على دقة القياس واستمرار حماية الأراضي.


ولا يقتصر العائد المحتمل على الكربون والحرائق؛ فاستعادة الخث تعيد موائل الطيور المهاجرة والنباتات المحلية والذئاب الحمراء، وتساعد على تخزين المياه والحد من الفيضانات. وهكذا يصبح الماء، بإعادته إلى التربة، خط الدفاع الأول ضد نار قد تظل مشتعلة تحت الأرض لأشهر.


ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة