في أمسية جمعت الشعر بالموسيقى والحكاية، التقى الشاعر اللبناني علي المولى جمهوره على مسرح "بيروت هول" ضمن عرض حمل عنوان "شوية حكي"، مقدّمًا تجربة فنية مختلفة اتسمت بالعفوية والتفاعل والحضور الإنساني.
وعلى مدى الأمسية، انتقل المولى بين القصيدة والحكاية والغناء، مستعيدًا مجموعة من أبرز نصوصه، إلى جانب أعمال جديدة قدّمها للمرة الأولى أمام الجمهور، في تجربة سعى من خلالها إلى تقديم الشعر بعيدًا عن القوالب التقليدية، وإشراك الحاضرين في تفاصيل رحلته الإبداعية.
واكتسبت الأمسية خصوصيتها من المزج بين الكلمة والموسيقى والتفاعل المباشر مع الجمهور، في تجربة تُقدَّم للمرة الأولى بهذا الشكل في لبنان، وهو ما انعكس في الحضور الكثيف والأجواء الحماسية التي رافقت العرض، وسط مشاركة عدد من الوجوه الفنية والشخصيات المعروفة.
ورافق المولى على المسرح عدد من أبرز الموسيقيين، بينهم عازف الكلارينيت غسان أبو حلتم، وعازف القانون جهاد أسعد، وعازف الكمان جهاد عقل، إضافة إلى الفنان محمد عمري، حيث شكّلت الموسيقى عنصرًا أساسيًا في بناء أجواء الأمسية ومنحت القصائد مساحة جديدة للتعبير.
وكانت للفنانة ماريتا الحلاني إطلالة خاصة خلال العرض، إذ أدّت أغنية "أسئلة" من مسلسل "حكايتي"، وهي من كلمات علي المولى، وألحان عاصي الحلاني، وتوزيع وتسجيل طوني سابا، فيما تولّى محمد المقهور أعمال الماسترينغ.
كما استعاد الحضور أغنية شارة مسلسل "بيروت ٣٠٣" بعنوان "قنبلة موقوتة"، بصوت بشار الجواد، وهي من كلمات علي المولى وألحان فضل سليمان وتوزيع عمر صباغ.
ولم تقتصر التجربة على القصائد والأغنيات، إذ أخذ المولى الجمهور إلى ما وراء النصوص، كاشفًا عن الحكايات والتجارب والأسرار التي رافقت ولادة عدد من قصائده وأعماله الغنائية. وبذلك تحولت الأمسية إلى مساحة للتعرف إلى الجانب الشخصي والإنساني من تجربته، وما الذي يقف خلف الكلمات التي وصلت إلى الجمهور عبر السنوات.
واستعاد المولى خلال "شوية حكي" عددًا من قصائده الواردة في كتابيه "قديس في عصر إبليس" و"أنا أقذر رجل في التاريخ"، إلى جانب نصوص تناولت الحب والصداقة والوطن والحياة، إضافة إلى أعمال جديدة حملت بصمته الشعرية وقدّمها للمرة الأولى.
الأمسية لاقت تفاعلًا واضحًا من الحاضرين، الذين عبّروا عن رغبتهم في تكرار التجربة، بل طالب بعضهم بأمسية جديدة تركز بصورة أكبر على شعر علي المولى وكلماته، بعيدًا عن الإطار الغنائي والموسيقي.
وكان الفنان يوسف الخال من بين الحاضرين، وقد شارك انطباعه عن الأمسية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معربًا عن إعجابه بتجربة المولى، واصفًا الليلة بأنها "أمسية رائعة"، ومشيدًا بما تحمله من مخيلة ووعي وذكاء.
وعقب انتهاء العرض، شارك علي المولى متابعيه عبر حسابه الرسمي مجموعة من الصور ومقاطع الفيديو التي وثّقت أبرز لحظات الأمسية، والتي عكست حجم التفاعل الذي رافق "شوية حكي" منذ بدايتها وحتى ختامها.
وتأتي هذه الأمسية امتدادًا لمسيرة المولى في عالم الأغنية العربية، حيث كتب عددًا من الأعمال التي ارتبطت بأسماء نجوم بارزين، من بينها "كرهني" لإليسا، و"منو شرط" لناصيف زيتون، إضافة إلى شارة مسلسل "داون تاون" "كلنا مننجر" بصوت وائل كفوري، إلى جانب مجموعة واسعة من الأعمال التي كرّست حضوره كأحد أبرز كتّاب الأغنية في المشهد العربي.
وبين القصيدة والحكاية والموسيقى، نجحت "شوية حكي" في تقديم علي المولى من زاوية مختلفة، مانحةً الجمهور فرصة للاستماع إلى كلماته والتعرف إلى القصص التي صنعتها، في ليلة بدت أقرب إلى لقاء شخصي مفتوح بين الشاعر وجمهوره.