صدر عن منطقة جزّين في القوّات اللبنانيّة البيان الآتي:
ما زالت هيئة قضاء جزّين في التيار الوطني الحر تُصرّ على تحريف الوقائع، من خلال نشر بيانات ووثائق لا تُثبت سوى حقيقة واحدة، وهي أنّ أعضاء بلدية جزّين والنوّاب المنتمين إلى القوّات اللبنانيّة لم يكونوا يومًا معارضين، من حيث المبدأ، لفكرة إنشاء مشروع فرز وتدوير للنفايات. إنّما برز الإعتراض لاحقاً، وبعد الإطّلاع على دراسة تقييم الأثر البيئي، وطبيعة التقنيّة المقترحة، ومراجعة خبراء بيئيّين حذّروا بوضوح من مخاطر اعتماد هذه التقنيّة في الموقع المحدّد.
أمّا في ما يتعلّق بدراسة تقييم الأثر البيئي، فنؤكّد مجدّدًا أنّ رئيس البلديّة والجهة المانحة فوجئا بحصولنا عليها، إذ إنّ الدراسة لم يُسلّمها رئيس البلديّة، بل جرى إخفاؤها، وتشكل جلسة المناقشة العامّة الدليل الأوضح على ذلك.
وعليه، فإنّ المشكلة لم تكن يوماً في مبدأ المشروع، بل في الموقع المختار والتقنيّة المعتمدة. كما أنّ نشر قرارات بلديّة سابقة وموافقات نوّاب على فكرة المشروع لا يعدو كونه دليلًا إضافياً على أنّ الإعتراض كان تقنياً وعلمياٌ بحتاً، ولم يكن في أي مرحلة مبنياً على خلفيّات انتخابيّة أو كيديّة سياسيّة.
أمّا في ما يخصّ الموافقات الصادرة وإذن وزارة البيئة من دون دراسة تفصيليّة، وإنكار وجود دراسة لتقييم الأثر البيئي لمعمل التسبيخ، فلا يشكّل ذلك سوى دليل إضافي على نجاح القوّات اللبنانيّة في حماية البلدة ومواردها المائيّة والبيئيّة من مخاطر تلوّث مؤكّدة.
وبالنسبة إلى ملف الكهرباء الذي أوردته هيئة التيار، نحيلهم إلى تصريح حاكم مصرف لبنان يوم أمس، وما تضمّنه من معطيات وفضائح مدوّية تتعلّق بإدارة هذا الملف على مدى سنوات طويلة.
وبعد، فإنّ الجهة السياسيّة التي تولّت إدارة المنطقة لما يقارب خمسة عشر عاماً، وفشلت في تقديم حلول مستدامة، لا يحقّ لها اليوم الادّعاء بدور الضحيّة أو تحميل المسؤوليّة لمن يعمل على معالجة تداعيات إخفاقاتها، سواء في السياسة أو في مسار التنمية.
نعم، جزّين بحاجة إلى معمل نفايات، لكن المشروع المطروح لا يشكّل حلًا، بل يُنذر بكارثة بيئيّة مؤجّلة. فالإصرار على إقامة معمل فوق خزّانات مياه جوفيّة إمّا ناتج عن جهل بالمخاطر، أو عن تواطؤ، وفي الحالتين لا يمكن الادّعاء بالحرص على صحّة الناس وسلامة بيئتهم.
إنّ التعنّت وفرض الأمر الواقع هو ما أسقط هذا المشروع، وهو ما سيُسقط أي مشروع مشابه مستقبلاً. فالناس لم ترفض التنمية، بل رفضت أن تكون حقل تجارب لمشاريع مشبوهة تهدّد صحّتها وبيئتها ووجودها.
وتأكيداً لما ورد أعلاه، وانطلاقًا من مبدأ الشفافيّة وحرصاً على إطلاع الرأي العام على الحيثيّات التي تناولها البيان، ننشر كتاباً موجّهاً إلى رئيس بلديّة جزّين – عين مجدلين آنذاك، السيّد خليل حرفوش، يتضمّن التساؤلات والمخاوف والمخاطر. وقد تلاه عدد من الكتب نتحفّظ عن إبرازها في الوقت الراهن، تثبت جديّة هذه المخاطر، في حين كان رد رئيس البلدية و DAWERR إما غير كاف وإما لا يجيب على الهواجس وإما لا يتضمن حل، وبقي رئيس البلدية ومن خلفه مُصرّين على المخاطرة بصحّة الناس وبيئتهم ومياههم وأرزاقهم.
والأخطر أنّ رئيس البلديّة آنذاك حاول تمرير قرار في بلديّة بكاسين لتحويل عصارة معملهم ورميها في عقار يقع في منطقة عدوس، إلّا أنّ القرار سقط بسبب رفض الأكثريّة التوقيع عليه، في دليل إضافي على إدراك المخاطر البيئيّة ومحاولة الإلتفاف عليها بدل معالجتها.
كما فشل التيار العوني في محاولات التضليل لأهداف انتخابيّة واضحة، بدليل امتناعه عن التوجّه إلى الثنائي الشيعي الذي رفض المشروع وهدّد بعدم إقامته، وعدم الإشارة إلى معارضته، إمّا خوفًا وإمّا استجداءً لأصواته الانتخابيّة، كما يعتبر التيار العوني أنّه لو تمّ إنشاء معمل للنفايات في جزّين لما كانت المنطقة قد تأثّرت بقرار توقّف استقبال نفايات قضاء جزّين في معمل صيدا، في محاولة تضليل غير موفّقة، إذ إنّ معمل جزّين المفترض إنشاؤه مُعَدّ فقط لمعالجة نفايات مدينة جزّين، لا نفايات سائر قرى القضاء. وعليه، فإنّ ربط هذا الأمر بذاك يشكّل تضليلاً إضافيًا يندرج في سياق النهج الذي يعتمده هذا التيار، الخارج عن كل منطق.
في الختام، ومهما كثرت الإدّعاءات، ومهما أُبرز من كُتب ومُستندات وردود، تبقى كلّها عاجزة عن مواجهة دراسة علميّة شاملة لتقييم الأثر البيئي تُثبت أنّ المشروع يُشكّل خطراً على الصحّة والبيئة والتربة والهواء. وعند هذا الحدّ، يتوقّف أي نقاش غير علمي، وتبدأ المزايدات غير المسؤولة التي لا تستند إلى أي أساس.
وفي مطلق الأحوال، يبقى المجتمع الجزّيني المرجع والمعيار لمحاسبة كل مَن يُروّج لمشروع يحمل في طيّاته هذه المخاطر، فيما دأبت القوّات اللبنانيّة على توجيه تساؤلات علميّة هدفها حماية الناس من خطرٍ مؤكّد.