كتب رامي نعيم في نداء الوطن:
تتصرّف السلطة السياسية في لبنان وكأنها غير معنية بما يجري في الشرق الأوسط وفي منطقتنا بالتحديد، وتتجاهل عمدًا تقارير أمنية وسياسية واجتماعية خطيرة تُنشر في الصحف الغربية والخليجية أو تقارير تُعرض على شاشات عربية وغربية. هذه السلطة غير القادرة على اجتراح الحلول مطالبة من اللبنانيين بمصارحتهم، فهذا الشعب المُنهك مستعد لإعطاء الأعذار لكن بعد اعتراف القيّمين بعجزهم.
أولًا في ملف سلاح "حزب الله"، ينتظر المجتمع الدولي اعتراف الدولة اللبنانية بعجزها عن نزعه أو سحبه ليبنيَ على الشيء مقتضاه وهو أي المجتمع الدولي قادر على إنهاء المهمة بما يرضي إسرائيل ويضرّ بلبنان، ومن هنا تحاول السلطة تفادي الوصول إلى آخر الدواء منعًا لكيّ جرح السلاح بحرب لن ترحم أحدًا. في كل يوم تضرب إسرائيل "حزب الله" في مقتل وفي كل يوم يعترف "الحزب" بعجزه عن الرد ويسوّق سردية احترام الاتفاق في وقت يرفض احترام قرارات الحكومة المطالبة بنزع سلاحه على الأراضي اللبنانية كافة.
والمستغرب ليس فقط عجز "الحزب" وتطميناته المتكررة لإسرائيل بأنه لن يضربها وبأنه تحوّل إلى "حزب" دفاعيّ ويتعهّد على لسان أمينه العام الشيخ نعيم قاسم بعدم ضرب إسرائيل لكنه يُعلن وعلى لسان سياسييه بأنه أعاد ويعيد ترميم نفسه واستعادة قدراته وبأنه لا يزال يملك أسلحة استراتيجية.
هذا التناقض في الخطاب سببه التشرذم داخل "الحزب"، لكنه في الوقت نفسه يعطي ذريعة لإسرائيل بضرب لبنان حيثما شاءت، لأنها تحمل اعترافًا رسميًا من "حزب الله" بأنه أعاد تسليح نفسه. أين الدولة من هذه المهزلة؟ ولماذا لا تضرب بيد من حديد؟ ولماذا لا تحذر "حزب الله" علنًا بأنها لن تستطيع حمايته ولن تستطيع حماية لبنان في حال بقي متعنتًا ورافضًا تسليم السلاح وليتحمل "الحزب" حينها وحده وفي مناطقه حصرًا قرار رفض تسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية.
أما ثانيًا فملف تهريب الأموال من قبل "حزب الله" وإيران وتبييضها في محاولة لإعادة التسلّح. وهنا يسأل المجتمع الدولي الدولة اللبنانية عن الخطوات العملية التي قامت أو تنوي القيام بها لمنعه من استعمال شركات عربية ومحلية بهدف تهريب الأموال. ويسأل المجتمع الدولي الذي أنذر السلطة اللبنانية منذ فترة ليست ببعيدة عن تباطئها في اتخاذ الإجراءات اللازمة وعن عدم مساعدة حاكم مصرف لبنان كريم سعيد في إقفال كل اقتصاد "كاش" موازٍ وعلى رأس هؤلاء مؤسسة "القرض الحسن".
والسؤال هنا ليس من باب إعطاء الأجوبة بل من باب إيقاظ هذه السلطة قبل فوات الأوان. فهل تعلم السلطة اللبنانية أن "حزب الله" عازم على جرّ الاقتصاد اللبناني إلى الوراء؟ نعم تعلم... هل تعلم السلطة اللبنانية أن أي تقدم يقوده المصرف المركزي سيكون بلا معنى طالما استمرت أموال الإرهاب في التدفق بحرية إلى لبنان من دون عوائق؟ نعم تعلم... هل تعلم السلطة اللبنانية أنه على الحكومة التحرك ضد الصرّافين المارقين الذين يقوّضون الاقتصاد ومستقبل المواطنين اللبنانيين؟ نعم تعلم... هل تعلم السلطة اللبنانية أن على الحكومة مطالبة دبي بفرض رقابة على أموال الإرهاب غير المشروعة التي تنقلها إيران عبرها إلى لبنان؟ نعم تعلم.
من دون هذه الإجراءات، سيبقى لبنان على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF) إلى أجل غير مسمى ولن ينفع الندم لاحقًا! ولكن السؤال موجّه إلى رئيس الحكومة نواف سلام: لماذا يا دولة الرئيس اخترت الصمت ردًا على تقرير "وول ستريت جورنال"؟ ألم يحن بعد وقت العمل؟ ألم ينته وقت الصمت؟
نحن نعلم بأنك يا دولة الرئيس ويا فخامة الرئيس جوزاف عون تعرفان أن صبر الولايات المتحدة الأميركية بدأ ينفد وأن لا إعادة إعمار ولا دعم ماليًا للبنان إلا بعد إغلاق قنوات تهريب الأموال وإقفال جمعية "القرض الحسن" فورًا. أنتما تعلمان يا عون وسلام بأنكما مطالبان بأمر من اثنين: التحرك فورًا لمنع "الحزب" من إعادة التمويل وإعادة التسلّح أو الإعلان فورًا عن عدم قدرتكما على تحقيق ما يطلبه المجتمع الدولي لرفض "حزب الله" مدعومًا من إيران التعاون معكما ونحن أي أكثرية اللبنانيين سنكون إلى جانبكما في القرارَين وسنعذركما لعدم قدرتكما لأننا نعرف أن من تواجهانه ليس حزبًا بل دولة إيرانية ولكن بالله عليكما تحرّكا!
The post "الحزب" يحاول إعادة التموّل والتسلّح فأين الدولة؟ appeared first on Lebtalks.