بشوق يترقب اللبنانيون زيارة البابا لاوون الرابع عشر غداً الاحد الى بيروت، في خطوة يرجون منها ان تكون فسحة امل تنعكس ايجاباً على مجمل الأوضاع الدقيقة التي تعاني منها البلاد.
تجدر الإشارة الى ان لبنان، هذا البلد الصغير، لطالما كان حاضراً في قلب الفاتيكان وصلواته، وللغاية نعيد القاء الضوء على ثلاث زيارات بابوية الى بلاد الأرز، جاءت في أوقات عصيبة لتبارك الأرض التي تعرف بـ”وقف الله”.
فالزيارة البابوية الأولى للبنان كانت في ٢ كانون الأول ١٩٦٤، حيث غطت طائرة الحبر الأعظم آنذاك البابا بولس السادس لقرابة الساعة من الوقت في مطار بيروت اثناء توجهها الى الهند. وقد اقام الرئيس الراحل شارل حلو يومها مراسم استقبال رسمية للحبر الأعظم الذي تحدث عن العلاقة التي تربط لبنان بالكرسي الرسولي، آملاً بقاءه “اميناً لرسالته الحضارية وايمانه بالسيد المسيح”.
ثلاثة وثلاثون سنة انقضت، الى ان حطت الطائرة البابوية رحالها في مطار بيروت، في زيارة رسمية للبابا القديس يوحنا بولس الثاني، والتي استمرت على مدار يومين من العاشر الى الحادي عشر من أيار ١٩٩٧. يومها، جاءت رمزية الزيارة الحبرية كبيرة ولا زال تأثيرها ممتداً الى يومنا هذا. فبعد سنين طويلة من الحرب عانى منها اللبنانيون، جاء الارشاد الرسولي الذي اعلنه البابا الراحل خلال هذا الزيارة تحت عنوان: “رجاء جديد من أجل لبنان”، ليؤكد أهمية هذا البلد الصغير في محيطه، لا سيما وان الحبر الأعظم اعلن يومها “لبنان أكثر من بلد.. إنه رسالة”.
الى ١٤ أيلول ٢٠١٢، حيث وصل البابا الراحل بنديكتوس السادس عشر الى لبنان، في زيارة حملت معها ارشاداً رسولياً تحت عنوان “الكنيسة في الشرق الاوسط: شركة وشهادة”، كونها تزامنت وفترة الربيع العربي من جهة، وتزايد الانقسامات السياسية في الداخل اللبناني من جهة اخرى. وقد اكد البابا بنديكتوس يومها على اهمية ترسيخ التعايش بين الاديان في لبنان على اعتبار ان الجميع “اخوة في الله”.
اما اليوم، فتأتي زيارة البابا لاوون الرابع عشر، ولبنان يعيش ادق فترات تاريخه مع استمرار العدوان الإسرائيلي على الجنوب، واستفحال الازمة الاقتصادية، وتعمق الخلافات السياسية الداخلية، لتحمل معها شعاع نورٍ يضيء عتمة اللبنانيين.
اذاً، تحت شعار “طوبى لفاعلي السلام”، يصل غداً الحبر الأعظم الى بيروت، في زيارة تؤكد أهمية لبنان على الخارطة العالمية بالنسبة للفاتيكان، وهي رسالة قوامها السلام والامل بأن يساند الجميع لبنان. وعلى رجاء القيامة من ازماتنا الكثيرة، نصلي مع بابا الفاتيكان لبقى لبنان وشعبه الى الابد في “قلب الله”.
The post زيارة البابا لاوون الرابع عشر.. صلاة ليبقى لبنان!.. ديانا غسطين appeared first on .