تشهد الولايات المتحدة توترات ملحوظة في مواقفها تجاه الأحداث الجارية في لبنان، حيث يُعبر المسؤولون في إدارة بايدن عن "غضب" تجاه تصرفات الحكومة الإسرائيلية. يُظهر هذا الغضب تبرماً من عدم إبلاغ إسرائيل الإدارة الأميركية قبل البدء بحملتها الواسعة ضد تنظيم حزب الله.يستند هذا الغضب إلى معلومات تفيد بأن وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن كان يتلقى اتصالات من نظيره الإسرائيلي يوهاف غالانت، في كل مرة تبدأ فيها إسرائيل عملية عسكرية، مُخبرًا إياه بالأمر "لكي لا تفاجأ بما نفعله". وتكررت هذه الاتصالات مع تصعيد الهجمات الإسرائيلية، خاصةً عندما أُبلغ أوستن ببدء قصف مقر لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، والذي كان يستهدف اغتيال زعيم الحزب حسن نصر الله.هذا الأسلوب الإسرائيلي تسبب في حالة من الريبة لدى المسؤولين الأميركيين، حيث شعروا بأن الإسرائيليين لا يثقون بهم. يثير هذا القلق تهديدات سلامة الجنود الأميركيين المنتشرين في سوريا والعراق، وهو أمر يؤرق الرئيس بايدن والقادة العسكريين. وتؤكد مصادر في الإدارة الأميركية أن إسرائيل لم تُطلعهم على خططها النهائية بشأن عملياتها في لبنان، مما يزيد من حرج الموقف الأميركي.كما أشار أحد المسؤولين إلى أن إسرائيل تضع أهدافًا قصيرة المدى وتتابع تجاوزها دون توضيح للهدف النهائي، مما يتسبب في إحراج متزايد للإدارة الأميركية، خاصة بعد أن عملت على إعداد نداء عاجل خلال الجمعية العمومية للأمم المتحدة يدعو إلى وقف إطلاق النار لمدة 21 يومًا. لكن الأوامر الإسرائيلية باغتيال نصر الله أجهضت هذه الجهود.الآن، تكتفي الولايات المتحدة بالإشارة إلى "حل دبلوماسي" بعد اتصالات وزير الخارجية أنتوني بلينكن مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه برّي. وتأكيد بلينكن على ضرورة عدم السماح لإيران أو حزب الله بعرقلة أمن لبنان، لم يُدرج في بيانه عن الاتصال مع برّي، مما يثير التساؤلات حول توجيهات واشنطن.في إطار جهود فهم الوضع، قضى بلينكن وقتًا طويلاً مع مستشارين أميركيين لبنانيين، لكنه لم يتمكن بعد من وضع خطة واضحة. المصادر تشير إلى أن القصف الإسرائيلي على مراكز حزب الله سيستمر لأسابيع، وأن الأميركيين يراقبون عن كثب قدرات حزب الله، خاصةً فيما يتعلق بالصواريخ الدقيقة.تتمسك واشنطن بمبدأ "الضغط العسكري لتحقيق النتائج"، لكنها لم تتبلور بعد بمبادرة واضحة أو خطة لتطبيق القرار 1701 وفرض قيود على تهريب السلاح إلى لبنان. يبدو أن الحل الوحيد المطروح هو انتخاب قائد الجيش جوزيف عون رئيسًا للجمهورية، خاصةً أنه لديه الإمرة على الجيش وقدّم خططًا لتسليحه وتعزيز قدراته في الجنوب.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


