خفّت نسبيًا حدّة المواجهات، اليوم السبت 24 آب بعد يوم أمس الذي اتسم بالسخونة في بإعلان حزب الله تنفيذه لـ 15 عملية ضدّ مواقع وانتشار الجيش الإسرائيليّ، في وقتٍ نعى فيه الحزب 7 من مقاتيله، واستشهاد عددٍ من المدنيين في غاراتٍ معاديّة على بلدات ميس الجبل، عيتا الجبل، وعيترون جنوبي لبنان. وقد أعلن جيش الاحتلال الإسرائيليّ عن اعتراض مسيّرة بعد تسلّلها من لبنان فوق أجواء الجليل الأسفل، وسُمع دوي انفجار كبير في المنطقة عقب صافرات الإنذار. ليعلن الجيش الإسرائيليّ لاحقًا أن إطلاق الصاروخ الاعتراضي في الجليل الأسفل خلال الليلة الماضية كان "نتيجة لتشخيص خاطئ".تطورات الجبهةأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيليّ أن حزب الله أطلق مُسيّرة الليلة الماضية نحو عمق 30 كيلومترًا شرقي الكرايوت ودوت صافرات الإنذار في طمرة وعبلين لأول مرة منذ تشرين الأوّل الماضي. وفي بياناتٍ متتالية أعلن الحزب استهدافه اليوم، للتجهيزات التجسسيّة في موقع الراهب بمحلقة انقضاضيّة، فضلًا عن استهدافه بقذائف المدفعيّة، كما استهدف تموضع لجنود العدو في موقع هرمون بمحقلة انقضاضيّة. كما أعلن عن استهداف انتشار لجنود العدو في محيط موقع "مسكاف عام" بالأسلحة المناسبة وأصابه إصابة مباشرة. كذلك شنّ الحزب هجومًا جويًّا بمسيّرة انقضاضيّة على مقرّ قيادة اللواء الغربي المستحدث جنوب مستعمرة يعرا، مستهدفة أماكن تموضع ضباطها وجنودها حيث أصابتها إصابة دقيقة. وفي عمليةٍ سادسة، أُعلن عن استهداف انتشار لجنود العدو في محيط موقع حدب يارون بقذائف المدفعية وإصابته إصابة مباشرة.
إلى هذا، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي خبر سقوط صواريخ في موقع عسكريّ في شتولا، وأشارت لعدم وجود إصابات، كما وعن إطلاق صواريخ اعتراضية في سماء نهريا دون تفعيل صافرات الإنذار، فضلًا عن اعتراض مسيّرة لحزب الله في منطقة شلومي. وأفادت تقارير إسرائيليّة عن استهداف موقع في "مرغليوت" واندلاع النيران فيه.
ونعى الحزب في بيان أحد مقاتيله، قائلًا: " بمزيد من الفخر والإعتزاز، تزف المقاومة الإسلامية الشهيد المجاهد الجريح ابراهيم حسن فاضل "جهاد" مواليد عام 2003 من بلدة تولين في جنوب لبنان، والذي ارتقى شهيداً على طريق القدس متأثرًا بجراحه".
هذا وشنّ الاحتلال سلسلةً من الغارات على البلدات الجنوبيّة، استهدفت أطراف بلدة كفرحمام، واستهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي بصاروخ موجه من مسيّرة منزلاً في بلدة عيتا الشعب في جنوب لبنان، كما قصفت مدفعيته بلدتي مارون الراس وعيترون. كذلك، تعرضت أطراف بلدة عيتا الشعب لقصف مدفعي متقطع، تزامن مع إطلاق نار من موقع الاحتلال في بركة ريشا على أطرافها في القطاع الأوسط. وأعلن الجيش الإسرائيلي، قتل "خلية" من عناصر حزب الله في البلدة، كما عمَد إلى قصف مواقع جنوبي لبنانّ، ومحيط عدة بلدات، بزعم استهداف مواقع لحزب الله.استطلاع رأي إسرائيليّوكشف استطلاع رأي أجرته القناة الـ 12 الإسرائيليّة، بشأن التطورات الميدانيّة في مستوطنات الشمال، أنّ 75 بالمئة من الإسرائيليين يَعُدّون إدارة حكومة الاحتلال الإسرائيلي للحرب في الشمال "سيئة". وبحسب الاستطلاع، رأى 18 بالمئة أنّ "إدارة الحكومة جيّدة"، بينما قال 7 بالمئة إنّهم "لا يعرفون". وكشف الاستطلاع أنّ 55 بالمئة من الإسرائيليين يريدون الذهاب إلى انتخابات مبكرة، بينما قال 36 بالمئة إنّهم يريدون استمرار ولاية الحكومة الحالية، و9 بالمئة قالوا إنّهم "لا يعرفون".
وفي تموز الماضي، أظهر استطلاع رأي، صادر عن معهد "سياسات الشعب اليهودي" (jppi)، التابع للوكالة اليهودية، انخفاض الثقة بالجيش والحكومة الإسرائيليين. وبيّن الاستطلاع أنّ مستوى ثقة 73 بالمئة من الإسرائيليين بالحكومة "منخفض أو منخفض جدًا"، وأوضح المعهد أنّ مؤشر الرأي العام الإسرائيلي أظهر انخفاض مستوى ثقة الإسرائيليين برئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، منذ السابع من تشرين الأول 2023. صواريخ الحزبمن جهته، أكد موقع "كالكاليست" الإسرائيلي أن صواريخ حزب الله الدقيقة قادرة على الوصول لكل زاوية في إسرائيل. وأضاف: "لدى صواريخ حزب الله الدقيقة أنظمة لتصحيح المسار ورؤوس حربية كبيرة وقدرة تدميرية هائلة"، مشيرًا إلى أن "بإمكان الصاروخ الباليستي التكتيكي "فاتح 110" الذي يملكه حزب الله التحليق من ميناء بيروت إلى ميناء "إيلات". وجاء في المقال الذي نشره الموقع للكاتب لديه نيتسان سادان: "حزب الله عدو خطير وماكر، ألقى بظلاله على إسرائيل منذ بداية الحرب في تشرين الأول 2023، فهو يحمل مخزونًا ضخمًا من الصواريخ التي يطلقها على المستوطنات الشمالية غير المحمية، والتي يمكن أن تصل أيضًا إلى عمق إسرائيل.
كما ورأى المراسل والمحلّل العسكري في صحيفة معاريف، آفي أشكنازي أن إصابة جبل "ميرون" (الجرمق) بالأمس تشير إلى المزيد من الارتقاء في تصعيد حزب الله ضدّ إسرائيل، وقال: "لا شكّ أن إطلاق الصواريخ على "ميرون" هو إشارة من حزب الله للجيش الإسرائيلي، بعد هجمات الأسبوع الأخير في أرجاء لبنان. المنظمة تعمل دائمًا وفق المعادلات، من خلال خلق توازن رعب مع إسرائيل. وبسبب افتقار الإبداع لدى المستوييْن السياسي والعسكري الرفيع في إسرائيل، تنجرّ الأخيرة إلى معادلات حزب الله. وبذلك، تسحق إسرائيل تفوقها العسكري والإقليمي أمام المنظمة".
وفي مقالة بعنوان "إسرائيل قدّمت لنصر الله صورة انتصار"، تابع أشكنازي: "حتى الآن، يبدو أن حزب الله يستغلّ إلى أقصى حد سياسات حكومة إسرائيل بخصوص قوة القتال في لبنان. كما ذكرنا، الهجوم على "ميرون" بصاروخيْن مضادّيْن للدروع هو حدث خطير، ولا يدور الحديث عن حادثة إطلاق النار الأولى منذ اندلاع الحرب. حزب الله عمل أيضًا وأصاب "طل شمايم"، وهو مثل قاعدة "ميرون"، منشأة إستراتيجية لإسرائيل. في كل الأحوال، المستوى السياسي لم يسمح للجيش بالعمل بقوة ضد حزب الله، ورفع مستوى الرد على إصابة المنشآت الإستراتيجية".
وأضاف "حزب الله يعمل في الأيام الأخيرة بطريقة تجعله يستغلّ ضعف المستوى السياسي الإسرائيلي وقدرته على اتخاذ قرارات في ظل مفاوضات وقف النار، والضغط الأميركي والضغط الداخلي من الائتلاف، وبالطبع الخشية في "تل أبيب" من ردود إيران وحزب الله على تصفية المسؤولين الكبيرين في طهران وبيروت قبل ثلاثة أسابيع، لذلك تسمح المنظمة لنفسها بإطلاق نيران مكثفة جدًا، وأبعد وكذلك استهداف مستوطنات مأهولة. المثال الأقسى كان إطلاق خمسين صاروخًا على "كتسرين" في هضبة الجولان. و"إسرائيل" لم ترد بقوة على هذا الإطلاق. الردود تُفسّر في الجانب الثاني على أن إسرائيل مردوعة".
بحسب أشكنازي، تحليل كهذا في نظر العدو هو تآكل قدرة الردع لدى إسرائيل في الشرق الأوسط، خصوصاً في مواجهة حزب الله.
وأشار أشكنازي إلى أن المسؤولين في الجيش الإسرائيلي يرون أن الردود في لبنان تُنفّذ وفق أهداف الحرب التي حددها المستوى السياسي، ويشددون على أن هذا المستوى هو الذي يوافق على الردود في لبنان. لكن حتى الساعة، ليس واضحًا ما هي السياسات الإسرائيلية في الساحات المُختلفة. وليس واضحًا إلى أين تسعى إسرائيل بخصوص إنهاء القتال في غزة وبخصوص الشمال، وطالما أن إسرائيل في موقف التردّد فإن حزب الله سيسمح لنفسه بالارتقاء في التصعيد".
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية