2026-10-30
بث مباشر
إعلان
عاجل أسرار الصحف   •   عناوين الصحف   •   مانشيت “الديار”: الغموض يزيد القلق… ولبنان يعيد ترتيب أوراق التفاوض   •   وول ستريت تغلق على انخفاض مع تجدد مخاوف الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي   •   فرنسا: نشر 70 ألف شرطي لمواجهة احتجاجات يوم الهالوين   •   إشكال وإطلاق نار داخل مستشفى.. إليكم التفاصيل   •   إيطاليا.. مقتل 4 أشخاص في تحطم هليكوبتر تابعة لبعثة أوروبية في البوسنة   •   الصحة العالمية: الدول الأعضاء تقترح 7 مرشحين لمنصب المدير العام الجديد   •  
المتفرقات

النظام يمهد لاستملاك حي جوبر تنفيذاً لمشروع "دمشق الكبرى"

ال

المدن

23 آب 2024

النظام يمهد لاستملاك حي جوبر تنفيذاً لمشروع
إعلان

بقدر ما يؤكد صدور مخطط تنظيمي جديد لحي جوبر الدمشقي، مُضي النظام في تغيير الهندسة الاجتماعية للمنطقة التي ضمت سابقاً تشكيلات معارضة، كانت تهدد القصر الرئاسي، فإنه يهدد الملكيات المنظمة لآلاف السكان، من خلال اعتماد نظام التوزيع الإجباري عبر حلّ الملكيات بشكل كامل وتحويلها إلى أسهم.
المعلومة التي نقلها موقع "أثر برس" الموالي عن مصدر في محافظة دمشق حول انتهاء العمل بمخطط تنظيمي جديد لحي جوبر، تقضي على أي أمل لسكان الحي بالعودة إلى منازلهم، بعد سنوات طويلة من النزوح، حيث يؤكد المصدر أن المخطط تم عرضه على لوحة الإعلانات، ولكنه لاقى اعتراضاً من محافظة ريف دمشق، وذلك لكون جزء من المنطقة يتبع لها.
وقال المصدر إن أهالي منطقة جوبر لن يعودوا نهائياً، والسبب أن هناك مخططاً تنظيمياً جديداً، وتالياً هناك مقاسم جديدة على (نمط ماروتا سيتي)، فمن كان يملك منزلاً في جوبر سيأخذ أسهم بمقاسم جديدة، لأن الوضع الإنشائي لمنطقة جوبر لا يسمح لسكانها بالعودة.
الشيطان في التفاصيل
ولا يمكن تشبيه المشروع الجديد لحي جوبر، بمناطق المرسوم (66) لعام 2012، والمعروفة ب"ماروتا سيتي" و"باسيليا سيتي"، نظرا للموقع الجغرافي والفئة المستهدفة، لذلك يأتي مشروع حي جوبر مكملاً لمشروع مدخل القابون وحرستا، وهو المدخل الشمالي للعاصمة، وهو مشروع قديم تم بحثه قبل اندلاع الثورة، بحسب حديث الباحث ومدير منصة "اقتصادي" يونس الكريم، لـ"المدن".
ويوضح الكريم، الذي اطلع على المشروع في الفترة التي سبقت الثورة السورية، أن النظام يسعى إلى إطلاق إعادة إعمار العاصمة ضمن رؤية سابقة وهي "دمشق الكبرى"، بالتزامن مع توحيد كود البناء، لكن على حساب الملكية العقارية لآلاف السكان.
ويشير إلى أن "المخططات التنظيمية صحيحة ظاهرياً كعملية تنظيم للعاصمة، لكنها تخفي تفاصيل شيطانية من خلال عدم السماح للأهالي بالعودة، وعدم تعويضهم بشكل عادل، والاستيلاء الرسمي على هذه المناطق عبر التلاعب بالقوانين".
وتشرف على مشروع تطوير المنطقة عقارياً، والذي لا يتوقف عند حي جوبر فقط، بل يتعداه إلى مدخل القابون، وأجزاء من دوما وحرستا، شركة "دمشق شام القابضة"، التي تأسست عام 2016، على اعتبار أنها الشركة التي ستتولى إدارة وبناء واستثمار المنطقة التنظيمية الأولى الواقعة في المزة خلف مشفى الرازي، وتم نقل ملكية العقارات التي تعود للمحافظة في هذا التنظيم العمراني إلى الشركة، ليتسنى لها الاستثمار فيها بدلاً من بيع عقاراتها في المزاد العلني.
ويرى الكريم أن الشركة تقتنص فرصة كون معظم المناطق زراعية لا توجد لأصحابها سندات تمليك، وهي ثغرة قانونية تسعى من خلالها إلى الاستحواذ على أراضي وعقارات المنطقة المهدمة بشكل كلي تقريباً، ثم طرحها للمستثمر العربي.
ويؤكد أن إرساء نظام الأسهم هو آلية من آليات استملاك المنطقة، وهو من بوابة استخدام القانون العام بالشكل الخاص، وهي سياسة قديمة كانت متبعة بين العامين 2007 و2010، تحت إشراف عبد الدردري، فالشركة المستحوذة على المشروع لا تملك الحق في توزيع الأسهم دون تسعير حقيقي للمشروع، خصوصاً في ظل القوانين التي تعرقل سوق العقارات والتي كانت ممهدة لعمليات الاستملاك الموسعة التي تقبل عليها أحياء عديدة من العاصمة، والتي يصعب الطعن فيها بسبب ظروف الحرب الحالية.
ويرجّح الكريم أن تلجأ شركة "دمشق الشام القابضة" إلى منح أهالي جوبر سكناً بديلاً في بلدتي دير علي وزاكية، ويؤكد صحة هذا الترجيح عمليات شراء الأراضي من هاتين المنطقتين، قبيل الثورة، واستملاكها.
جوهر الخلل
وبعد الغوص في القوانين السابقة الممهدة لتطوير مناطق العاصمة، يرى المحامي ومدير العمليات في "رابطة المحامين السوريين الأحرار" عمار عز الدين أن بداية الخلل تأتي منذ إصدار المرسوم التشريعي رقم 5 لعام 1982، والمعدل بالقانون 41 لعام 2002، والذي يعد أساس التخطيط العمراني للمنطقة.
ويضيف لـ"المدن"، أن "هناك إشكاليات قانونية لتطبيق المرسوم رقم 5 لعام 1982، في ظل الظروف الحالية من حالة الحرب، وهجرة و نزوح غالبية سكان الحي، ونسبة الدمار التي تجاوزت 80% من الحي".
ويوضح أن أولى هذه الإشكالات، وسيلة التبليغ لأصحاب الأملاك، والتي تتمثل بطريق التبليغ الشخصي، أو بموجب بيان ينشر في صحيفتين محليتين، أو إحدى صحف العاصمة الأكثر انتشاراً لدى الجهة المعلنة، وفي ظل تهجير معظم سكان الحي، يستحيل معرفتهم بصدور مثل هذه المخططات.
ويضاف إلى حزمة الإشكالات، المدة الممنوحة لإثبات الملكية والاعتراض، والتي لا تتجاوز شهراً واحداً، واشتراط الموافقة الأمنية لإتمام الوكالة العقارية، والتي تصطدم بواقع قانوني معقد يواجه اللاجئين والنازحين ووجود معتقلين ومختفين قسراً من مالكي و سكان هذه المنطقة، تقود إلى استحالة شبه أكيدة لإثبات ملكياتهم ضمن هذه المدة.
ومن جانب آخر، يرى عز الدين أن تغيير الصورة العمرانية للمنطقة، تعني استحالة عودة الملاك الأصليين إليها، لأن توزيع الملكيات وفق أسهم يجعل مالكي العقارات أمام ثلاثة خيارات، التخصص بالمقاسم، أو الإسهام في تأسيس شركة مساهمة وفق قانون الشركات، أو خيار البيع في المزاد العلني. ولكون أغلب الملكيات في المنطقة صغيرة لا تسمح لهم بالتخصص، ولصعوبة الإسهام في تأسيس شركة، سوف يلجأ أغلب الملاك إلى البيع بالمزاد العلني، وهو ما سيحصل غالباً لتعذر تنفيذ الخيارات السابقة وعدم القدرة على العودة للسكن في هذه المنطقة.
مخالفات دستورية وقانونية
وتؤدي إجراءات النظام الجديدة في حي جوبر، والقوانين الصادرة بين عامي 2012 و2022، إلى حرمان مالكي العقارات المرخصة والتي لم تُصَب بأضرار جسيمة، من استخدام حقهم بالتسوية على مخالفات البناء التي ينظمها القانون (40) لعام 2012، وفق حديث المحامي عبد الناصر حوشان لـ"المدن".
ويوضح حوشان أن "أحياء جوبر والغوطة الشرقية والقابون والتضامن واليرموك، التي يتم العمل على تغيير صورتها العمرانية وفق عدد من القوانين والمراسيم التشريعية، تعدّ مناطق منكوبة ومدمرة بالكامل، ومعظم أهلها لا يملكون وثائق الملكية".
وتأتي هذه الخطوة، وفقاً لحوشان، في إطار "خطة للنظام لتجريد السوريين من أملاكهم المنقولة وغير المنقولة، وهي في مجملها مخالفة لنص المادة (15) من الدستور السوري، وتعد من الناحية القانونية سرقة ونهباً للمتلكات الخاصة، وانتهاكا صارخاً لحقوق الإنسان".
ويرجح حوشان صدور مرسوم تشريعي، في وقت لاحق، يقضي باستملاك المنطقة وفق أحكام قانون الاستملاك رقم (20) لعام 1983، لتنفيذ المخطط التنظيمي لحي جوبر، ما يعني منع مالكي العقارات من التصرف بعقاراتهم.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة