2026-10-30
بث مباشر
إعلان
عاجل افتتاحية “اللواء”: «نقطة الثقل» اللبنانية: لا عودة الى الحرب تحت أي اعتبار   •   أسرار الصحف   •   عناوين الصحف   •   مانشيت “الديار”: الغموض يزيد القلق… ولبنان يعيد ترتيب أوراق التفاوض   •   وول ستريت تغلق على انخفاض مع تجدد مخاوف الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي   •   فرنسا: نشر 70 ألف شرطي لمواجهة احتجاجات يوم الهالوين   •   إشكال وإطلاق نار داخل مستشفى.. إليكم التفاصيل   •   إيطاليا.. مقتل 4 أشخاص في تحطم هليكوبتر تابعة لبعثة أوروبية في البوسنة   •  
المتفرقات

رجال أعمال يحبطون تعافي الصناعة السورية

ال

المدن

23 آب 2024

رجال أعمال يحبطون تعافي الصناعة السورية
إعلان
لم يتعاف قطاع الصناعة السورية بعد، وما زال يعاني أزمات هيكلية وتمويلية، وآثار الدمار الذي خلفته الحرب، وأيضاً تغيير الديناميات الاقتصادية المحلية، وصراعات رجال الأعمال الجدد ومصالحهم.
وتكشف إحصائية حديثة لوزارة الصناعة، نشرتها صحيفة "الوطن" شبه الرسمية، أوجه تطور الصناعة السورية خلال النصف الأول من العام الجاري، والتحديات المستمرة التي تواجهها. وبحسب الإحصائية، خلال النصف الأول من العام الجاري، رخّصت الوزارة 1459 مشروعاً صناعياً، لم يتجاوز عدد المُنفّذ منها 243 منشأة برأسمال 113 مليار ليرة سورية. وبالمقارنة، فقد بلغ عدد المنشآت الصناعية المنفذة في العام 2023، نحو 1186 منشأة، احتلت الصناعة الغذائية المرتبة الأولى فيها بنسبة 43.3%، ثم الصناعة النسيجية بنسبة 30.9%، ثم الصناعة الكيمياوية بنسبة 15.6%. وبحسب بيانات المكتب المركزي للإحصاء، فقد استحوذ قطاع الصناعات الغذائية على 39% من إجمالي المشاريع المنفذة خلال العام 2022، وبعده جاءت الصناعة الكيماوية بنسبة 28%.من حيث التوزع الجغرافي للمنشآت الصناعية المنفذة، فقد جاءت دمشق في المرتبة الأولى بنسبة 17.9%، تليها حلب بنسبة 15.1%، ريف دمشق بنسبة 10.2%، ثم تتدرج بقية المحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة دمشق. ويوافق ذلك نسبياً توزع المنشآت الصناعية على المدن والمناطق الصناعية في سوريا، بنسبة 35% لصالح مدينة عدرا الصناعية بريف دمشق، و18.6% في مدينة الشيخ نجار الصناعية في حلب، بحسب موقع الصناعي الإلكتروني. وتُشكل منها المنشآت الصغيرة ما نسبته 72.8%، والمتوسطة 26.4%، والمنشآت الكبيرة أقل من 1% من المشاريع المنفذة.هذه الإحصاءات، تشير إلى أن تركّز الاستثمارات الخاصة في الصناعة الغذائية، وبعدها الصناعة الكيمياوية، خلال العام الجاري، هو انعكاس لديناميات الأزمات الصناعية والاقتصادية، وضمن محاولة الاستجابة لاحتياجات السوق المحلية للغذاء والدواء بشكل رئيسي.كما يمثل انتاج هذه الصناعات، وإن بترتيب معكوس، السلع الرئيسية المعدّة للتصدير إلى البلدان المجاورة. وكانت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، قد نشرت في تموز 2024، أن قيمة صادرات الصناعة الكيمياوية هي الأكبر بين صادرات القطاع الصناعي، وشكلت حوالي 47٪، تليها صادرات قطاع الصناعة الغذائية بنسبة 17٪، تليها صادرات قطاع الصناعة النسيجية بنسبة 15٪. وقُدرت القيمة الإجمالية للصادرات للأشهر الستة الأولى من العام 2024، بنحو 500 مليون يورو، بينما بلغت في العام 2023 بأكمله أقل بقليل من مليار يورو. ويظل هذا الرقم متواضعاً، لما كان عليه الحال قبل العام 2011. على سبيل المثال، في العام 2010، بلغ إجمالي الصادرات السورية حوالي 12.3 مليار دولار أميركي.وبشكل عام، تظل الدينامية الاقتصادية في الصناعة السورية منخفضة للغاية، التي عانت دماراً واسع النطاق أثناء الحرب. كما تواجه الصناعة السورية مشاكل وقيود هيكلية متفاقمة، في ظل استثمارات ضئيلة للغاية. وإلى جانب أوجه القصور المتعلقة بالبنية التحتية، يُشكّل التدهور الاجتماعي والاقتصادي المستمر في البلاد عقبة خطيرة أيضاً، مع الارتفاع المستمر في تكاليف الإنتاج، ونقص السلع الأساسية وموارد الطاقة، لا سيما الوقود والكهرباء، وسوء إدارة السياسات، ونقص القوى العاملة المحلية، وعدم استقرار الليرة السورية والعقوبات.وقد تقدم الصناعيون السوريون بمطالب للحكومة، بضرورة تقديم الحوافز والمساعدات لهم، مثل تأمين مستلزمات الإنتاج من حوامل الطاقة والمواد الخام، وتسهيلات مالية للحصول على الاعتمادات والقروض، وتسهيل قدرتهم على تحويل الأموال. إضافة إلى ذلك، يعاني كثير من الصناعيين، من المضايقات والمداهمات من قبل مسؤولي وزارة المالية أو السلطات الجمركية والأجهزة الأمنية، التي تفرض أشكالاً متعددة من الابتزاز.وفي الوقت نفسه، ما زالت الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل أكثر من %99 من القطاع الصناعي الخاص السوري، تفتقر إلى الإنتاجية والقدرة التنافسية بسبب القصور في الإدارة الحديثة والتكنولوجيا والتدريب والبحث والتطوير والمساعدة المالية من الدولة.وإلى جانب ذلك كله، تظل دمشق هي المركز الصناعي الرئيسي في البلاد، في حين تواصل أهمية حلب تضاؤلها. التحديات والدمار الذي لحق بصناعة النسيج أثّر بشدة في الصناعة الحلبية. وكانت صناعة النسيج التي تضم آلاف الورش الصغيرة تمثل الشريحة الأكبر من قطاع الصناعي في حلب، وهي الفرع الأهم. وعلى نطاق أوسع، ما زالت حلب تعاني العزلة الاقتصادية والمؤسسية مع قطع اتصالاتها بالمناطق المحيطة بها. وقد فُتحت طرق تجارية جديدة في مناطق سيطرة المعارضة شمالي سوريا، والمرتبطة بتركيا، ما أضعف بشكل كبير الأنشطة التجارية في حلب ودورها كمركز اقتصادي.تراجُع مكانة حلب الصناعية، تمثّل، في العام 2022، بتغيير رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية. إذ جرى استبدال فارس الشهابي رئيس غرفة صناعة حلب، برئيس غرف صناعة دمشق وريفها محمد غزوان المصري.والحال إن إحياء القطاع الصناعي قد يمثل عنصراً أساسياً لاستقرار الاقتصاد السوري، فهو إلى جانب القطاع الزراعي، أساس للاقتصاد الإنتاجي. والواقع أن التصنيع يعتبر عموماً صاحب التأثير الأكبر في أي اقتصاد. وبعبارة أخرى، قد يؤدي نمو التصنيع إلى تحفيز المزيد من الإنتاج في قطاعات أخرى وتحفيز خلق فرص العمل، والاستثمار والابتكار في قطاعات أخرى. لكن الحرب عمّقت النموذج الاقتصادي السوري القائم على التجارة والمضاربة، والمتسم بالبحث عن الربح في الأمد القريب، خصوصاً في قطاعات التجارة والعقارات والخدمات على حساب الاقتصاد الإنتاجي، بما في ذلك قطاعا الصناعي والزراعة. وكانت هذه العملية قد بدأت بالفعل في بداية العشرية الأولى من القرن الجاري، مع تحرير السوق السورية. لكن رجال الأعمال والتجار الذين ظهروا خلال الحرب، والمرتبطين بالقصر الجمهوري بشكل كبير، أبرزوا هيمنتهم على الاقتصاد، وعمّقوا أزمته عبر تهميش التصنيع والزراعة، والتركيز على التجارة والمضاربة. ولا يرى هؤلاء، مصلحة لهم في التعافي واسع النطاق للصناعة السورية. بل يتعارض ذلك مع مصالحهم لمراكمة الأرباح من القطاعين التجاري والتبادلي الرسمي وغير الرسمي. وكثيراً ما تتناقض المصالح الاقتصادية والتجارية لهؤلاء الفاعلين الإقتصاديين الجدد مع إمكانية إعادة تعزيز القطاعات الإنتاجية، بما في ذلك قطاع الصناعة.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة