على الرغم من عدم تحقيق حراك السويداء في عامه الأول، مطلب التغيير السياسي، يُحسب لأبناء المحافظة ذات الغالبية الدرزية، نجاحهم اللافت في الحفاظ إلى حد ما على زخم التظاهرات، وتفاديهم كل محاولات جرّ التظاهرات إلى مربع العنف، من قبل النظام، ومنظومته الأمنية.
قبل عام كانت الظروف المعيشية هي المحرك الأول للتظاهرات التي شهدتها "ساحة الكرامة"، لكن تدريجياً وسّع أهالي السويداء مطالبهم، لتشمل إسقاط النظام وتطبيق قرارات مجلس الأمن بخصوص سوريا، وفي مقدمتها القرار 2254، الذي يطالب بانتقال سياسي. وخلال هذا العام، أفشلت السويداء كل مخططات النظام التي كادت توقع المحافظة في مطب العنف والعنف المضاد، ما أبقى النظام لأسباب عديدة لا تقتصر على "الخصوصية الدينية" للمحافظة، عاجز عن استخدام الأسلوب الأمني. وأثبت تخطي الحراك عامه الأول، فشل رهانات النظام على عامل الزمن ونفاد صبر المتظاهرين، ليبدو أنهم قد وصلوا نقطة اللاعودة، رغم التجاهل الدولي، والظروف الإقليمية والسياسية غير المواتية لاستمرار الاحتجاجات.
عض الأصابع
ويقول جمال درويش، رئيس الهيئة السياسية للعمل الوطني الديموقراطي، وعضو اللجنة المصغّرة لإدارة الحراك، إن الانتفاضة التي بدأت منتصف آب/أغسطس 2023، كانت نتاج عملية تراكمية من الظلم والاستبداد ومن انسداد الأفق أمام التغيير السياسي، بسبب الصمت الدولي.
ومع تعقّد الملف السوري وغياب الحل، كان لا بد، من وجهة نظر درويش، من وضع مشروع تغيير سياسي تحت الضوء، أي طرح الحراك مشروعه الوطني والتأكيد على التمسك بالهوية السورية، معتبراً أن "الحراك نجح في تحجيم العنف، وأتقن لعبة عض الأصابع مع النظام".
ويقول درويش إن استمرار الحراك خالف توقعات النظام بأن الانتفاضة لن تدوم إلا بضعة شهور: "الانتفاضة دخلت عامها الثاني، وانتزعت من النظام ورقة الحرب ضد الإرهاب، وأسقطت كذلك شعار حماية الأقليات، وحديث النظام عن ثورة انفصالية".
وكانت للمرأة مشاركة واسعة في حراك السويداء، وكذلك حظيت التظاهرات بدعم رجال الدين الدروز، ما أدى إلى تنظيم الشارع سياسياً، وهو ما حافظ على زخم الحراك.
بعد عام ماذا تحقق؟
لعل من أبرز المكاسب التي حققها الحراك، هو "الاستمرارية من دون الدعم الخارجي"، على الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي تحكم السويداء. لكن مع ذلك، يبقى السؤال: ماذا حقق الحراك؟ يقول درويش: "الثورات قد تحتاج إلى عقود حتى تنجز، خصوصاً إذا كانت السلطة أمنية وعميقة، لكن لا بد من العمل على تمكين حراك السويداء للاستمرارية".
على صعيد المكاسب أيضاً، يؤكد درويش أن الحراك بات يمتلك هوية حققت له كل هذا التماسك والإصرار، مرجعاً ذلك إلى عنصر التنظيم. ويقول: "نجح الحراك في بناء مؤسساته، من خلال انتخاب هيئة تنظيم من قبل نقاط التظاهر، ولجنة سياسية خاصة بالحراك غايتها إدارة شؤون التظاهرات، وسيتبع ذلك تشكيل لجنة قانونية واقتصادية".
على النسق ذاته، يرى الكاتب نورس عزيز، من السويداء، أن الحفاظ على سلمية الحراك يعد من أبرز النقاط التي تحسب للمتظاهرين، رغم الاستفزازات من النظام من وقت لآخر.
ما في رجعة
"ما في رجعة"، هو شعار الحراك الذي يحاكي شعارات الثورة السورية المبكرة، فيما يستهل عامه الثاني. ويقول عزيز لـ"المدن"، إن "الظروف التي فجرت الحراك منتصف آب/أغسطس 2023، ما زالت قائمة، لجهة المطالب المعيشية والسياسية لاحقاً"، ما يعني أن "التظاهرات مستمرة رغم التململ والشعور بعدم الجدوى".
في المقابل، لا يبدو أن النظام في وارد تغيير سياسة "تجاهل" التظاهرات والتقليل من أهميتها، مع الحرص على استغلال أي مناسبة لإجهاض الحراك.
قبل عام كانت الظروف المعيشية هي المحرك الأول للتظاهرات التي شهدتها "ساحة الكرامة"، لكن تدريجياً وسّع أهالي السويداء مطالبهم، لتشمل إسقاط النظام وتطبيق قرارات مجلس الأمن بخصوص سوريا، وفي مقدمتها القرار 2254، الذي يطالب بانتقال سياسي. وخلال هذا العام، أفشلت السويداء كل مخططات النظام التي كادت توقع المحافظة في مطب العنف والعنف المضاد، ما أبقى النظام لأسباب عديدة لا تقتصر على "الخصوصية الدينية" للمحافظة، عاجز عن استخدام الأسلوب الأمني. وأثبت تخطي الحراك عامه الأول، فشل رهانات النظام على عامل الزمن ونفاد صبر المتظاهرين، ليبدو أنهم قد وصلوا نقطة اللاعودة، رغم التجاهل الدولي، والظروف الإقليمية والسياسية غير المواتية لاستمرار الاحتجاجات.
عض الأصابع
ويقول جمال درويش، رئيس الهيئة السياسية للعمل الوطني الديموقراطي، وعضو اللجنة المصغّرة لإدارة الحراك، إن الانتفاضة التي بدأت منتصف آب/أغسطس 2023، كانت نتاج عملية تراكمية من الظلم والاستبداد ومن انسداد الأفق أمام التغيير السياسي، بسبب الصمت الدولي.
ومع تعقّد الملف السوري وغياب الحل، كان لا بد، من وجهة نظر درويش، من وضع مشروع تغيير سياسي تحت الضوء، أي طرح الحراك مشروعه الوطني والتأكيد على التمسك بالهوية السورية، معتبراً أن "الحراك نجح في تحجيم العنف، وأتقن لعبة عض الأصابع مع النظام".
ويقول درويش إن استمرار الحراك خالف توقعات النظام بأن الانتفاضة لن تدوم إلا بضعة شهور: "الانتفاضة دخلت عامها الثاني، وانتزعت من النظام ورقة الحرب ضد الإرهاب، وأسقطت كذلك شعار حماية الأقليات، وحديث النظام عن ثورة انفصالية".
وكانت للمرأة مشاركة واسعة في حراك السويداء، وكذلك حظيت التظاهرات بدعم رجال الدين الدروز، ما أدى إلى تنظيم الشارع سياسياً، وهو ما حافظ على زخم الحراك.
بعد عام ماذا تحقق؟
لعل من أبرز المكاسب التي حققها الحراك، هو "الاستمرارية من دون الدعم الخارجي"، على الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي تحكم السويداء. لكن مع ذلك، يبقى السؤال: ماذا حقق الحراك؟ يقول درويش: "الثورات قد تحتاج إلى عقود حتى تنجز، خصوصاً إذا كانت السلطة أمنية وعميقة، لكن لا بد من العمل على تمكين حراك السويداء للاستمرارية".
على صعيد المكاسب أيضاً، يؤكد درويش أن الحراك بات يمتلك هوية حققت له كل هذا التماسك والإصرار، مرجعاً ذلك إلى عنصر التنظيم. ويقول: "نجح الحراك في بناء مؤسساته، من خلال انتخاب هيئة تنظيم من قبل نقاط التظاهر، ولجنة سياسية خاصة بالحراك غايتها إدارة شؤون التظاهرات، وسيتبع ذلك تشكيل لجنة قانونية واقتصادية".
على النسق ذاته، يرى الكاتب نورس عزيز، من السويداء، أن الحفاظ على سلمية الحراك يعد من أبرز النقاط التي تحسب للمتظاهرين، رغم الاستفزازات من النظام من وقت لآخر.
ما في رجعة
"ما في رجعة"، هو شعار الحراك الذي يحاكي شعارات الثورة السورية المبكرة، فيما يستهل عامه الثاني. ويقول عزيز لـ"المدن"، إن "الظروف التي فجرت الحراك منتصف آب/أغسطس 2023، ما زالت قائمة، لجهة المطالب المعيشية والسياسية لاحقاً"، ما يعني أن "التظاهرات مستمرة رغم التململ والشعور بعدم الجدوى".
في المقابل، لا يبدو أن النظام في وارد تغيير سياسة "تجاهل" التظاهرات والتقليل من أهميتها، مع الحرص على استغلال أي مناسبة لإجهاض الحراك.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية