2026-10-30
بث مباشر
إعلان
عاجل الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيليّ: 8956 شهيداً   •   احتجاجات وهالوين.. فرنسا تستعد لسبت “عالي المخاطر”   •   وزارة الزراعة: فحوص مختبرات مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية تؤكد سلامة عيّنات زيت الزيتون من الجنوب   •   الحاج حسن عن القرار الظني في قضية المتفجرات: الاتهام غير منصف وظالم وحيثياته خاضعة لإملاءات سياسية معروفة   •   طوارئ الصحة: الحصيلة التراكمية للعدوان منذ 2 آذار حتى اليوم باتت 4389 شهيدا و 12428 جريحا   •   بالصورة: المُشتبه به بقتل الأب سمير ضو   •   بالأسماء: الادعاء على 8 أشخاص في ملف شحنة متفجرات ضهر البيدر   •   بالصور: إنقاذ ضبع بري في عكار   •  
المتفرقات

صدمة المعارضين السوريين: الثورة انقلبت حرباً أهلية!

ال

المدن

19 آب 2024

صدمة المعارضين السوريين: الثورة انقلبت حرباً أهلية!
إعلان
يحيل الجدال المستمر منذ أيام بين معارضي النظام السوري، حول تعريف ما جرى في سوريا طوال الأعوام الـ13 الماضية، بين مصطلحي الثورة والحرب الأهلية، وذلك بعد إصدار "المركز العربي" كتاباً للباحث سامر بكور بعنوان "التغريبة السورية: الحرب الأهلية وتداعياتها المجالية والسكانية"، إلى خوف وجودي مستمر لدى فئة كبيرة من المعارضين من نزع صفة الثورية عنهم واستبدال ما جرى في سوريا بسردية بديلة تصب في مصلحة النظام السوري تحديداً الذي لطالما وصف الأحداث في البلاد بأنها "أزمة" أو "حرب كونية وخارجية".
ولسنوات وصف النظام السوري عبر إعلامه ورئيسه بشار الأسد، الثورة السورية، بأنها "ثورة مزيفة" لأن "الثورة الحقيقية هي ثورة حزب البعث العام 1963"، وطوال أكثر من عقد وُصف المعارضون السوريون بأنهم "مندسون" و"مأجورون" و"عملاء" و"خونة" و"حيوانات" بحسب تعبير الأسد شخصياً في خطاب له العام 2020. وليس من الغريب بالتالي أن يتمسك المعارضون بتوصيفهم كثوار، حتى بعد فشل الثورة السورية وتحولها إلى سياق عنيف لم يُفضِ فقط إلى "الحرب الأهلية" بل إلى حرب "بروكسي" شاركت فيها دول وميليشيات مع النظام وضده ، ما أفضى إلى أسوأ أزمة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية بحسب توصيف الأمم المتحدة.
ووصف ما جرى في سوريا بأنه حرب أهلية لا ينتقص ربما من أن شرارة تلك الحرب كانت الاحتجاجات الشعبية غير المسبوقة التي طالبت بالحريات والتغيير السياسي، لكن الاكتفاء بنظرة رومانسية على تلك اللحظة المجمدة في الزمن، أي الأشهر الأولى من العام 2011، تعني قصوراً حتمياً في النظر إلى ما تحولت إليه تلك الثورة، بعد تسليحها وانتشار العنف الطائفي حتى في شعارات بعض المعارضين أنفسهم، خصوصاً بعد ظهور الجماعات الجهادية مثل "جبهة النصرة" التي غيرت اسمها إلى "هيئة تحرير الشام" لاحقاً، وتنظيم "داعش" وعشرات الفصائل المتطرفة الأخرى.ولا خلاف هنا على أن من بدأ في العنف نفسه هو النظام السوري، لأن البلاد انزلقت من حالة الثورة إلى حالة الحرب الأهلية بسبب الحل الأمني الذي اعتمده النظام بدلاً من تقديم تنازلات ديموقراطية أو الاتجاه لحوار فعلي مع المعارضين. وباتت نتائج تلك الحرب معروفة ومحددة بدقة في الأدبيات السياسية والإعلامية منذ العام 2017 على الأقل: نزاع مجمد ربح فيه بشار الأسد السلطة بثمن باهظ، وبات يحكم بلداً ينهشه الخراب وينذر بمزيد من الانفجارات مع أزمة اقتصادية وتشتت أكثر من نصف السكان البالغ عددهم قبل عقد كامل 22 مليوناً، في المنافي الداخلية والخارجية.بعكس ذلك، يفضل المعارضون الحديث عن إجرام النظام السوري الذي قصف شعبه الأعزل والمدنيين بالطيران ومختلف أنواع القذائف المحرمة دولياً بما في ذلك الأسلحة الكيماوية، كإطار محدد للعنف في البلاد، بشكل يجعل عسكرة الثورة ردّ فعل ودفاعاً عن النفس لا يمكن لومه. لكن تلك السردية القائمة على عالم الخير المطلق والشر المطلق، قاصرة لأنها لا تأخذ بعين الاعتبار تفاصيل وتبعات النزاع الإنسانية والسياسية حتى اليوم. ويصبح نزع صفة الحرب الأهلية عن الحدث السوري إنكاراً للواقع ربما، عندما لم يصل أولئك المعارضون إلى ما كانوا يرجونه حيث باتت البلاد تعيش كابوساً بدل الحلم الديموقراطي المرتجى.ومن الصعب الوصول إلى تعريف دقيق للثورة أو حتى للحرب الأهلية في عالم باتت فيه المفاهيم متداخلة إلى حد كبير، خصوصاً في الحالة السورية التي تحضر فيها كل التعريفات بنسب متفاوتة، ربما بحسب الإطار الزمني التي تجري فيه الأحداث. والتركيز على معنى واحد لأي حدث، حتى لو كان الثورة السورية نفسها، يجعل أصحابه عالقين في الماضي عندما كان بإمكانهم (أو ظنوا أن بإمكانهم) إحداث تغيير ما، لو جرت الأمور بشكل مختلف.يظهر ذلك اليوم بصورة تشنج حاد وإحباط وخطاب تخوين وتشكيك يطاول من يستعمل مصطلحات لا تتقاطع مع لغة المعارضين السوريين، حتى لو كانت لا تقارب راديكالية وتزوير لغة النظام. ويحيل ذلك إلى طريق مسدود في النقاشات يطيح حواراً عقلانياً حول الكارثة الإنسانية والسياسية في سوريا حالياً، والتي كانت الثورة السورية، كحدث مجرد عن أي توصيف أخلاقي له، شرارته الأولى، عندما تجمع سوريون قبل 13 عاماً وتحدوا النظام للمرة الأولى بالهتافات في الشوارع.ما جرى لاحقاً كان مروعاً، إذ قابل النظام السوري شعبه بالرصاص والموت وسياسة الأرض المحروقة، ثم انتشرت الفصائل المسلحة التي قاتل فيها سوريون سوريين آخرين على ضفتين مختلفتين سياسياً، بشكل حرب أهلية، كما قاتل فيها السوريون سوريين آخرين ضمن الضفة السياسية نفسها سواء بين الموالين أو المعارضين... من دون نسيان الجماعات التي شاركت في النزاع مثل الميليشيات الإيرانية التابعة لـ"الحرس الثوري الإيراني"، وتلك التابعة لروسيا مثل "فاغنر" وصولاً إلى الجيوش الرسمية، خصوصاً على الطرف الداعم للنظام مع التدخل العسكري الروسي العام 2015، فيما انقسمت البلاد لاحقاً بشكل غير رسمي إلى 3 مناطق متمايزة، يسيطر على الأولى نظام الأسد، وعلى الثانية الأكراد السوريون، فيما ييتقاسم السيطرة على الثالثة مزيج من الفصائل الإسلامية والجهادية شمال غربي البلاد.وهنا يمكن الشعور بخيبة الأمل التي يعيشها أولئك المعارضون. يشبه الأمر رواية "السيدة دالاوي" لفيرجينيا وولف، حيث تعيش الشخصيات في واقع بائس لأنها لم تحصل في الحاضر على السعادة التي كانت ترجوها من قراراتها قبل سنوات مضت، قبل إدراك متأخر بأن السعادة كانت لحظة محددة في الماضي عاشتها تلك الشحصيات عند اتخاذ تلك القرارات، وانتهت. ويصبح التمسك بفكرة الثورة اليوم وفق ذلك المنطق، احتفاء بتلك اللحظة التاريخية بشكل مجرد عن كل ما تلاها. وتلك هي المشكلة، لأنه بدلاً من محاولة تصحيح الخطاب المعارض، الذي لم يوفر لغير العرب وغير المسلمين عموماً، شعوراً بوجود إمكانية لتغيير حقيقي في البلاد، بموازاة الفشل في الترويج لما يجب أن يكون من المسلَّمات في أي دولة عصرية منشودة، كالحقوق المتساوية للمجموعات المهمشة، يصبح تقديس تلك اللحظة النبيلة حاجزاً أمام محاولة تصحيح الماضي برمي المسؤولية على النظام السوري والمجتمع الدولي الذي تخلى عن السوريين.ومنذ العام 2018 طغت سردية أخرى في وسائل الإعلام العالمية وصفت ما يجري في سوريا بأنه "صراع على السلطة"، وبدأت تطرح تساؤلاً جوهرياً عمّا إذا كانت الثورة السورية قامت كحركة تمثل صراعاً على السلطة فقط من أجل استبدال حكم علوي بآخر سني ضمن مفهوم الهويات الطائفية؟ وبحسب مجلة "ناشيونال إنترست" فإن المعارضة في سوريا افتقرت إلى استراتيجية سياسية متسقة، وكانت لديها رؤية عامة تفتقر إلى اتفاق المعارضين على التفاصيل للوصول إلى سوريا ديموقراطية. ولتحقيق ذلك الهدف قامت المعارضة بخطوتين متناقضتين: غضت الطرف عن أي أخطاء قامت بها أي أطراف ملتزمة بإطاحة بشار الأسد، ورفضت التوصل إلى سلام مع فصائل لم تتفق معها. ويمكن ترجمة ذلك على أرض الواقع بتصريحات لمعارضين مختلفين، حول التنظيمات المتطرفة، بما في ذلك تصريح شهير للمعارض الراحل ميشيل كيلو اعتبر فيه جبهة النصرة المتربطة بـ"القاعدة" جزءاً من الثورة السورية.وفي الوقت نفسه كان السوريون المعارضون يروجون لصورة مثالية فوق واقعية للثورة السورية لمجرد أنها حركة تحرر ضد نظام مستبد متمسك بالسلطة منذ عقود بيد حديدية. ويمكن الدلالة على ذلك بالشهادة التي قدمها الإعلامي السوري إياد شربجي العام 2022 حول المونتاج الذي خضعت له بعض مقاطع الفيديو المصورة في بداية الثورة السورية من أجل خلق صورة نظيفة خالية من الشعارات الجهادية والإسلامية مبرراً ذلك بأنه كان فعلاً وطنياً يدعم به الخطاب العام للثورة السلمية لتنقيتها من الشوائب النادرة فيها، لكن ذلك جعل نواة الإرهاب الكامنة، تكبر وتتمدد، بدلاً من محاربتها من الداخل، ما جعل الثورة السورية تستقطب بعد سنوات جهاديين من حول العالم سيطروا تماماً على المشهد.هذا النوع من المقاربات ذات الأثر الرجعي، يتأخر عادة عقوداً قبل تقديمه وانتهاء الصراعات نفسها، وفي الحالة السورية التي مازال فيها الصراع مستمراً من دون استقرار، فإن المقاربات تعيد التذكير فقط بمدى الاستقطاب الموجود بين الأفراد ومعنى أن يكون المرء سورياً في بلد لا تتوافر فيه معانٍ للهوية الوطنية.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة