دفق ديبلوماسي يشهده لبنان منذ زيارة المبعوث الأميركي لشؤون أمن الطاقة العالمي، آموس هوكشتاين، إلى بيروت. زيارة الأخير حفّزت الكثيرين على التحرك باتجاه العاصمة اللبنانية، وأولهم كان وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجرونيه، الذي يأتي ضمن جولة له في المنطقة تشمل إسرائيل والأردن. كما أن وزير خارجية مصر بدر عبدالمعطي سيزور لبنان يوم غد الجمعة. كل الزيارات تتركز على ضرورة خفض التصعيد ومنع حصول أي تدهور عسكري بين حزب الله وإسرائيل، بالإضافة إلى الرهان على مسار المفاوضات، الذي فُتح في الدوحة سعياً وراء الوصول إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة، ما سينعكس على الجبهة اللبنانية.
اللحاق بهوكشتاين
ما أصبح ثابتاً هو أنه مع كل زيارة يجريها مسؤول أميركي، وتحديداً آموس هوكشتاين، إلى لبنان، يرفقها الفرنسيون بزيارة أحد مسؤوليهم. فبعد الزيارة الأولى لهوكشتاين إثر اندلاع المواجهات، أوفد الفرنسيون وزيرة خارجيتهم حينها كاترين كولونا. وبعد الزيارة الثانية للمبعوث الأميركي، أوفدت باريس سيجورنيه في زيارته الأولى كوزير للخارجية. أما مع الزيارة الثالثة لكبير مستشاري بايدن، فقد ألحقت بزيارة للمبعوث الفرنسي جان إيف لودريان. ومع الزيارة الرابعة، حلّ سيجورنيه مجدداً بعد 24 ساعة على مغادرة المبعوث الأميركي. وحسب ما تشير مصادر ديبلوماسية، فإن باريس حريصة على تثبيت حضورها في لبنان وعدم الغياب، وهناك نوع من التنافس مع الأميركيين، وأن ماكرون الذي تقدم بمبادرات تجاه لبنان منذ العام 2020 ولم ينجح في تحقيق أي منها، لا يريد ترك الساحة أمام واشنطن وحدها.
تحذيرات واضحةتشير مصادر متابعة إلى أن زيارة وزير الخارجية الفرنسي تندرج في السياق نفسه لزيارة هوكشتاين، لجهة التأكيد على ضرورة الحفاظ على خفض التصعيد، وعدم دخول حزب الله في مواجهة أوسع مع إسرائيل، مع نقل تحذيرات واضحة، بأنه في حال كان ردّ حزب الله قوياً على استهداف الضاحية، يمكن للإسرائيليين أن يتخذوا من ذلك ذريعة لتصعيد عملياتهم أو توسيع نطاق المواجهة والحرب. شدد الوزير الفرنسي على ضرورة تأجيل الردّ وانتظار مسار المفاوضات في الدوحة، وسط رهانات كبيرة على إمكانية نجاحها. كما حذّر الوزير الفرنسي من مخاطر اتساع الصراع أو من أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى تدهور كبير. وركّز الوزير الفرنسي على الخطة الفرنسية لخفض التصعيد وإعادة تفعيل العمل الديبلوماسي لإرساء الاستقرار. وأشار إلى اهتمام فرنسا في التمديد لقوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب، بالإضافة إلى توفير المساعدات للجيش اللبناني.
افتتح سيجورنيه لقاءاته من عين التينة بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبعد اللقاء قال الوزير الفرنسي: "أشكر الرئيس بري على استقباله. ورسالتي كانت بسيطة جداً وهي دعم فرنسا للبنان في هذه الأوقات التي نشعر بها بالقلق، وضرورة العمل على تخفيف حدة التصعيد. وهذه الرسالة التي نقلتها للدولة اللبنانية سنعمل على نقلها لبقية الدول". وأشار سيجورنيه إلى أن بلاده تدعم اليونيفيل والتمديد لها والسعي لضمان إنجاز تجديد ولايتها، مؤكداً أن فرنسا ستبقى تدعم لبنان، والمهم في هذه المرحلة هو الوصول إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة. لقاءات سيجورنيه تشمل أيضاً رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبد الله بو حبيب.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية