2026-10-31
بث مباشر
إعلان
عاجل التصعيد يتواصل جنوباً   •   توقيف شخصين في الكورة   •   إشكال وإطلاق نار في طرابلس   •   توقيف تاجر أسلحة في طرابلس.. و139 سورياً عند الحدود   •   نقابة الأطباء البيطريين تحذّر من انتحال الصفة وسوء استخدام الأدوية   •   السعودية تتصدى لهجمات "حوثية".. اعتراض مسيّرات وصاروخ باليستي   •   الجيش يعلن تمديد مهلة التطوّع لتلامذة ضباط   •   الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيليّ: 8956 شهيداً   •  
المتفرقات

"حارسة الشجرة" لريم الجندي... بحثاً عن حياة عادية

ال

المدن

15 آب 2024

إعلان
الفنانة ريم الجندي في لوحتها "حارسة الشجرة" ضمن معرضها "ملمس الماء"، تعيش في النطاق الذي يتيحه لها جسدها كما عبّر بسّام حجّار يوماّ. كأنها تعبّر عن التخلّص من مَرارات القضايا الكبرى في سبيل مُتع الحياة الصغيرة. لا تريد شيئاً من العالم سوى العيش مثل أقرانها المواطنين في الدول المتوسطية على شط البحر، والشعور بملمس الماء الذي يأخذ أشكالنا.
المرأة التي تبحث عن متع الحياة، تجلس تحت شجرة الزينة التي لا تعرف اسمها، لكنها مفتونه بجمالها وزهرها الأصفر، تنظر الى المسبح وتدير ظهرها للأشياء والعالم غير المستحب. بقربها الملائكة الحارسة وحولها شمس القداسة، أو الهالة المستديرة.لا ترسم ريم، شجرة العليق التوراتية، ولا شجرة المعرفة الانجيلية، ولا التفاحة المحرمة التي طردت آدم واحواء من الجنة، ولا الشجرة المثمرة، بل شجرة الحياة في بلد يُمنع سكانه من العيش بسلام ودعة.المرأة الجالسة تحت شجرة لا تعرف اسمها وسط أجواء اللون الرمادي، ليست لامبالية، ولا متحدّية ولا مثيرة، بل تعيش الحياة العادية كما يجب أن تُعاش، بينما غلاة الحرب يتبجحون بأن السهر وارتياد الشواطئ يدمران لبنان.كأن لوحة "حارسة الشجرة"، غلاف لكتاب، أو ربما هي كتاب في لوحة، وليس هذا مستغرباً، فلطالما عُرفت ريم بقربها من الشعراء والكتّاب...
رسمت ريم امرأة تجلس على كرسي بلاستيكي، تدير ظهرها للعالم، تريد أن تعيش الحياة العادية، بينما رُسمت الكثير من اللوحات في العالم، كانت ثمرة البصبصة والحياة الليلية وعالم الاندرغراوند."شخص عند النافذة" من أشهر لوحات سلفادور دالي وقد رسم شقيقته آنا ماريا في العام 1925. في لوحة دالي، لا تظهر آنا سوى من الخلف، فيما أخفي وجهها، وهو ما أُعطي في حينه الكثير من التفسيرات والتخريجات السايكولوجية.رسم إدغار ديغا كثيراً من النساء في المرحاض، كأنه يبحث عن صناعة الرغبات، كأنه عين الرغبة التي تبصبص من الثقب على الاستدارات الجسدية والمستهامة والأيدي التي تمشط شعراً مبللاً يكمل روض التلصص. أما الفنان الفرنسي هنري لوتريك، فتأثر بديغا، وفي الأستوديو الخاص به التقى بالعاملة المتواضعة كارمن غودين، وأصبحت أفضل عارضاته، أحبّ ملامحها ولون شعرها الناري فرسمها مرات عديدة خلال سنوات عمله في باريس. تصوّر لوحة "تواليت" مشهداً منزلياً لامرأة ذات شعر أحمر، تجلس على منشفة أو ملاءة عادية فوق سجادة داكنة على ألواح الأرضية العارية. كانت عارية إلى حد كبير، ظهرها وذراعاها ورأسها، شعرها مربوط إلى الخلف، وفخذها الأيمن ظاهر. قطعة من القماش العادي تلف خصرها، وفي ساقها اليمنى حذاء أو جورب أسود.
رائد التنقيطية، جورج سورا، الذي غير اتجاه الفن الحديث، رسم امرأة تدير ظهرها. كان مهتماً بنظرية الألوان والبصريات، واعتقد أنه من خلال اللون يمكنه جلب الانسجام والعاطفة إلى لوحاته، تماماً كما يفعل الموسيقيون.لم يرسم رينيه ماغريت، امرأة، بل رجلاً في المرآة. يعود تاريخ لوحته "لا يمكن إعادة انتاجه" إلى العام 1937، أما الرجل فيها فهو صديق الرسام والكاتب الإنكليزي إدوارد جيمس، ونراه من الخلف واقفاً أمام مرآة وظهره لنا. ولم يظهر فى المرآة وجهه، ما فعله ماغريت أنه قدم ما لم يكن في الحسبان، إذ لا نرى وجه الرجل الذي ينظر في المرآة بل ظهره. ورسم إلى جانب المرآة كتاباً لشاعره المفضّل الأميركي إدغار الآن بو، الذي يحكي عن رحلة متخيلة.لن نستفيض في شرح اللوحة وما قيل حولها، ما يمكن قوله باختصار أن ماغريت يتساءل في لوحاته عن حدود ما هو واقعي وغير واقعي، وأن كل شيء نراه يخفي خلفه شيئًا آخر. وبالمعنى الواقعي، فإن لوحة ريم الجندي، التي تظهر امرأة تعيش الحياة العادية في المسبح، تخفي تهديدات النائب محمد رعد.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة