لا تملك اسرائيل اي تصوّر عن طبيعة رد ايران و"حزب الله" على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية في طهران، والقائد العسكري فؤاد شكر في ضاحية بيروت الجنوبية. تكتنف الحدث المتوقع، ضبابية كاملة، حسبما سرّب الاعلام الاسرائيلي، إذ لا تمتلك الدوائر الأمنية تصورات حاسمة حول طبيعة الرد وتوقيته.
وبدا المراسل العسكري لتلفزيون "مكان" العبري، أكثر وضوحاً، عندما نقل عن الاستخبارات الإسرائيلية إقرارها بأنها لا تمتلك معلومة في هذه المرحلة عن شكل الرد، وتوقيته، رغم التكهنات بشأن تنفيذه قريباً.. وهو ما يمثل اعترافاً بالفشل في التنبؤ به.ولعل ما قاله مراسل التلفزيون العبري الرسمي، ينسجم مع تحليلات عسكرية في صحف وتلفزيونات عبرية متعددة، إذ وصفت الحالة بأنها تندرج في سياق "عدم اليقين"، و"الغموض المتصدر للمشهد" وسط علامات استفهام حول رد مشترك بين حزب الله وإيران وحلفائهما، أم أنه سيأتي منفصلاً.
غموض.. وحرب استخبارات!
اللافت أن المراسل العسكري، ذكّر في النشرة الصباحية بجملة قالها أمين عام "حزب الله" حسن نصر الله في خطابه الأخير، وهي أن "الانتظار جزء من الرد"، لكن المراسل اعتبر أن حقيقة الانتظار تنطبق على "جانبي الحدود، أي لبنان أيضاً، وليس فقط إسرائيل"، معتبراً أن هناك قلقاً وترقباً في أوساط اللبنانيين، إسوة بالإسرائيليين. في حين، رأى محللون إسرائيليون أن مسألة الرد المحتمل جسدت حرب استخبارات ومعلومات.. فبينما تحاول إسرائيل رسم صورة استخباراتية كاملة، بواسطة أجهزتها التكنولوجية وعملائها على الأرض، تجد إيران فرصة لاختبار مدى قدرتها على التمويه، والمحافظة على سريّة المعلومة، وإثبات عدم وجود خرق أمني إسرائيلي لها، بدليل عدم معرفة تل أبيب بسيناريو الرد.
وربطت أقلام إسرائيلية رد إيران بانتهاء مهمتها في معالجة الخرق الأمني في البلاد، وتحصين نفسها استخباراتياً.. غير أن ما يُفهم من القراءات العسكرية الإسرائيلية أيضاً، أن الثابت النسبي هو أن الأطراف كافة تسعى إلى عدم الانجرار إلى حرب إقليمية، وأن جهوداً دولية تُبذل لضمان استبعاد الحرب الشاملة، عبر الضغط سياسياً على "حزب الله" وإيران، والتحشيد العسكري الأميركي في المنطقة.
3 عناصر.. لصدّ الردّ
والحال أن إسرائيل تركز في مرحلة انتظار الرد على أمور ثلاثة. أولاً، اجتماعات وتقييمات أمنية مكثفة ومطولة لتحديث إجراءات الاستعدادات، وتحديث المعلومات. ثانياً، اتصالات عسكرية وسياسية مع الولايات المتحدة لتنسيق صد الرد المحتمل. وثالثاً، إرسال إسرائيل تهديدات إلى إيران و"حزب الله" وحلفائهما، في محاولة لتحجيم واحتواء الردّ المُنتظر.
وفي سياق رسائل الترهيب، ردّد مذيع التلفزيون العبري، جملة منسوبة الى الدوائر الأمنية والسياسية الإسرائيلية، مفادها: "إن عدتم عدنا.. وإن صعدتم حسمنا"، وذلك بموازاة بثه نبأ مصادقة رئيس أركان جيش الاحتلال، خلال الساعات الماضية، على خطط عملياتية جديدة، مرتبطة بالهجوم والدفاع، استعداداً للرد المحتمل، بموازاة تنسيق مع الجيش الأميركي في كل ما يتعلق بتشكيل ائتلاف إقليمي ودولي للتصدي المشترك لهجوم مرتقب.
استنزاف في إسرائيل
بيدَ أن ما تطرقت إليه بعض المعالجات العبرية، هو أن الرد يشكّل معضلة لإسرائيل، قبل أن يحصل، إذ أن حالة عدم اليقين في شأن شكل الرد وحجمه وزمانه ومكانه، تلازم إسرائيل المتأهبة منذ أسبوعين. وقال المتخصص في الشأن الإسرائيلي عادل شديد لـ"المدن"، إن هذه الحالة تسببت في استنزاف نفسي واقتصادي كبير في إسرائيل، وهذا في حد ذاته مكلف جداً.
وأضاف شديد أن هذا الواقع جعل إسرائيل في وضع معقد ومركّب، فمن جهة لا تستطيع الاستمرار طويلاً في التأهب بهذه الوتيرة، وفي الوقت نفسه لا يمكنها وقف إجراءات التأهب والاستنفار لصد ما تعدها "هجمة مرتدة".تأهّب مرهق
ولعلّ التأهب المرهق، دفع محللين عسكريين إسرائيليين إلى تقييم جديد للاغتيالات الإسرائيلية الأخيرة في لبنان وطهران، ومدى تحقيقها الردع الذي تآكل بعد 7 تشرين أول/أكتوبر الماضي. إذ اعتبر بعضهم في مقالات بصحيفة "هآرتس" أن تل أبيب حققت "ردعاً محدوداً، وليس كبيراً"؛ بدليل رغبة إيران و"حزب الله" في الرد على الهجمات الإسرائيلية.رغم ذلك، شددت الجبهة الداخلية الإسرائيلية على أنه لا تعليمات جديدة للإسرائيليين، وأنها ستقوم بتحديثها في حال جدّ أي جديد، كما ألغت قيادة الجيش الإجازات الخارجية لجنود الخدمة الدائمة، تحسباً للرد المحتمل وحدوث تصعيد أكبر في المنطقة.
ترهيب النمر والأسد!
بدورها، ارتأت صفحة "إسرائيل بالعربية" في فايسبوك أن توجه رسائل دعائية وترهيبية، على طريقة الردح، بهدف تحجيم رد "حزب الله" وإيران. فدأبت على نشر منشورات وفيديوهات، بينها فيديو لنمر أظهر رد فعل غاضباً نتيجة اللهو معه، وعلّقت: "اللي بدو يلعب مع النمر رح يتحمل خراميشو"، ثم نشرت صورة لأسد، مرفقة بتعليق: "عندما يزأر الأسد، يسود الصمت في كل مكان". كما نشرت الصفحة التابعة للخارجية الإسرائيلية، رسما كاريكاتورياً للمرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، يظهره متردداً تجاه خيارين: "رد خفيف يجعلنا محط استهزاء.. أو رد قوي يجر علينا هجوماً أشد".
وبدا المراسل العسكري لتلفزيون "مكان" العبري، أكثر وضوحاً، عندما نقل عن الاستخبارات الإسرائيلية إقرارها بأنها لا تمتلك معلومة في هذه المرحلة عن شكل الرد، وتوقيته، رغم التكهنات بشأن تنفيذه قريباً.. وهو ما يمثل اعترافاً بالفشل في التنبؤ به.ولعل ما قاله مراسل التلفزيون العبري الرسمي، ينسجم مع تحليلات عسكرية في صحف وتلفزيونات عبرية متعددة، إذ وصفت الحالة بأنها تندرج في سياق "عدم اليقين"، و"الغموض المتصدر للمشهد" وسط علامات استفهام حول رد مشترك بين حزب الله وإيران وحلفائهما، أم أنه سيأتي منفصلاً.
غموض.. وحرب استخبارات!
اللافت أن المراسل العسكري، ذكّر في النشرة الصباحية بجملة قالها أمين عام "حزب الله" حسن نصر الله في خطابه الأخير، وهي أن "الانتظار جزء من الرد"، لكن المراسل اعتبر أن حقيقة الانتظار تنطبق على "جانبي الحدود، أي لبنان أيضاً، وليس فقط إسرائيل"، معتبراً أن هناك قلقاً وترقباً في أوساط اللبنانيين، إسوة بالإسرائيليين. في حين، رأى محللون إسرائيليون أن مسألة الرد المحتمل جسدت حرب استخبارات ومعلومات.. فبينما تحاول إسرائيل رسم صورة استخباراتية كاملة، بواسطة أجهزتها التكنولوجية وعملائها على الأرض، تجد إيران فرصة لاختبار مدى قدرتها على التمويه، والمحافظة على سريّة المعلومة، وإثبات عدم وجود خرق أمني إسرائيلي لها، بدليل عدم معرفة تل أبيب بسيناريو الرد.
وربطت أقلام إسرائيلية رد إيران بانتهاء مهمتها في معالجة الخرق الأمني في البلاد، وتحصين نفسها استخباراتياً.. غير أن ما يُفهم من القراءات العسكرية الإسرائيلية أيضاً، أن الثابت النسبي هو أن الأطراف كافة تسعى إلى عدم الانجرار إلى حرب إقليمية، وأن جهوداً دولية تُبذل لضمان استبعاد الحرب الشاملة، عبر الضغط سياسياً على "حزب الله" وإيران، والتحشيد العسكري الأميركي في المنطقة.
3 عناصر.. لصدّ الردّ
والحال أن إسرائيل تركز في مرحلة انتظار الرد على أمور ثلاثة. أولاً، اجتماعات وتقييمات أمنية مكثفة ومطولة لتحديث إجراءات الاستعدادات، وتحديث المعلومات. ثانياً، اتصالات عسكرية وسياسية مع الولايات المتحدة لتنسيق صد الرد المحتمل. وثالثاً، إرسال إسرائيل تهديدات إلى إيران و"حزب الله" وحلفائهما، في محاولة لتحجيم واحتواء الردّ المُنتظر.
وفي سياق رسائل الترهيب، ردّد مذيع التلفزيون العبري، جملة منسوبة الى الدوائر الأمنية والسياسية الإسرائيلية، مفادها: "إن عدتم عدنا.. وإن صعدتم حسمنا"، وذلك بموازاة بثه نبأ مصادقة رئيس أركان جيش الاحتلال، خلال الساعات الماضية، على خطط عملياتية جديدة، مرتبطة بالهجوم والدفاع، استعداداً للرد المحتمل، بموازاة تنسيق مع الجيش الأميركي في كل ما يتعلق بتشكيل ائتلاف إقليمي ودولي للتصدي المشترك لهجوم مرتقب.
استنزاف في إسرائيل
بيدَ أن ما تطرقت إليه بعض المعالجات العبرية، هو أن الرد يشكّل معضلة لإسرائيل، قبل أن يحصل، إذ أن حالة عدم اليقين في شأن شكل الرد وحجمه وزمانه ومكانه، تلازم إسرائيل المتأهبة منذ أسبوعين. وقال المتخصص في الشأن الإسرائيلي عادل شديد لـ"المدن"، إن هذه الحالة تسببت في استنزاف نفسي واقتصادي كبير في إسرائيل، وهذا في حد ذاته مكلف جداً.
وأضاف شديد أن هذا الواقع جعل إسرائيل في وضع معقد ومركّب، فمن جهة لا تستطيع الاستمرار طويلاً في التأهب بهذه الوتيرة، وفي الوقت نفسه لا يمكنها وقف إجراءات التأهب والاستنفار لصد ما تعدها "هجمة مرتدة".تأهّب مرهق
ولعلّ التأهب المرهق، دفع محللين عسكريين إسرائيليين إلى تقييم جديد للاغتيالات الإسرائيلية الأخيرة في لبنان وطهران، ومدى تحقيقها الردع الذي تآكل بعد 7 تشرين أول/أكتوبر الماضي. إذ اعتبر بعضهم في مقالات بصحيفة "هآرتس" أن تل أبيب حققت "ردعاً محدوداً، وليس كبيراً"؛ بدليل رغبة إيران و"حزب الله" في الرد على الهجمات الإسرائيلية.رغم ذلك، شددت الجبهة الداخلية الإسرائيلية على أنه لا تعليمات جديدة للإسرائيليين، وأنها ستقوم بتحديثها في حال جدّ أي جديد، كما ألغت قيادة الجيش الإجازات الخارجية لجنود الخدمة الدائمة، تحسباً للرد المحتمل وحدوث تصعيد أكبر في المنطقة.
ترهيب النمر والأسد!
بدورها، ارتأت صفحة "إسرائيل بالعربية" في فايسبوك أن توجه رسائل دعائية وترهيبية، على طريقة الردح، بهدف تحجيم رد "حزب الله" وإيران. فدأبت على نشر منشورات وفيديوهات، بينها فيديو لنمر أظهر رد فعل غاضباً نتيجة اللهو معه، وعلّقت: "اللي بدو يلعب مع النمر رح يتحمل خراميشو"، ثم نشرت صورة لأسد، مرفقة بتعليق: "عندما يزأر الأسد، يسود الصمت في كل مكان". كما نشرت الصفحة التابعة للخارجية الإسرائيلية، رسما كاريكاتورياً للمرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، يظهره متردداً تجاه خيارين: "رد خفيف يجعلنا محط استهزاء.. أو رد قوي يجر علينا هجوماً أشد".
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية