2026-10-31
بث مباشر
إعلان
عاجل شرق اوسط يغلي بين نار حرب وبنود صفقة..( د.محمد هزيمة)   •   افتتاحية “الديار”: موازنة 2027 بين توازن الأرقام وأسئلة الإصلاح   •   هذا ما ورد في افتتاحية “البناء”   •   أسرار الصحف   •   عناوين الصحف   •   التصعيد يتواصل جنوباً   •   توقيف شخصين في الكورة   •   إشكال وإطلاق نار في طرابلس   •  
المتفرقات

هل يصبح الاحتفال بعيدَي ميلاد أسماء وبشار مناسبة رسمية؟

ال

المدن

12 آب 2024

هل يصبح الاحتفال بعيدَي ميلاد أسماء وبشار مناسبة رسمية؟
إعلان
احتفل الإعلام الرسمي والموالون للنظام السوري، بعيد ميلاد السيدة الأولى أسماء الأسد، للمرة الأولى على الإطلاق، بشكل فعاليات ثقافية وفنية وتغطيات إعلامية، إضافة إلى حملة واسعة في مواقع التواصل، شارك فيها ممثلون دراميون معروفون، مثل شكران مرتجى وسلاف فواخرجي، كرروا عبارات التهنئة لـ"راعية الفقراء" و"نصيرة الطلاب" و"ممرضة جرحى الحرب".
وفي بلد شهد منذ العام 2011 ثورة شعبية وحرباً أهلية وتدخلات عسكرية خارجية وتمزقاً جغرافياً، إضافة إلى الحكم الشمولي منذ أكثر من 5 عقود، يبدو أن شياً لا يتغير نحو الأفضل، بل على العكس، فإن ملامح ذلك الحكم الشمولي باتت أكثر حضوراً ولم تعد محصورة في شخص الرئيس بشار الأسد، ومن قبله والده حافظ الأسد، بل باتت تطاةل شخصيات أخرى في العائلة الحاكمة، مثل أسماء التي رسخت لسنوات موقعها القيادي، خصوصاً في الاقتصاد المحلي، قبل أن تتراجع عن المشهد في وقت سابق من العام الجاري، إثر إعلان إصابتها بسرطان الدم.ومنذ أيار/الماضي غابت أسماء عن الظهور الإعلامي، ولم تشارك في التقاط الصور أمام الكاميرات وهي تقترع إلى جانب زوجها في الانتخابات التشريعية مثلما جرت العادة في السنوات الماضية، وانتشرت سردية واسعة بين المعارضين للنظام، بأن هناك إعادة هيكيلة تجري في البلاد تستدعي تهميش شخصيات سياسة واقتصادية شكلت الواجهة الإعلامية للنظام طوال العقد الماضي، بما في ذلك أسماء شخصياً، التي مارست ذلك التهميش بنفسها ضد شخصيات نافذة سابقاً، مثل رجل الأعمال رامي مخلوف، في دراما عائلية شهدتها البلاد العام 2020.وأقامت وزارة الثقافة السورية حفلة فنية في "دار الأسد للثقافة والفنون" (الأوبرا) في دمشق، احتفالاً بعيد ميلاد أسماء (49 عاماً)، حسبما نقلت وسائل إعلام رسمية وشبه رسمية. كما عرضت أفلام وثائقية ومقاطع فيديو في وسائل الإعلام، تحدثت عن الأعمال "الخيرية" التي أشرفت عليها أسماء، بما في ذلك رعايتها لدور الأيتام والفنانين والشخصيات الدينية، وامتد ذلك نحو الصحافة المكتوبة أيضاً، للقول أن "السيدة الأولى لم تبخل على المجتمع السوري بأي شيء، لأنها جزء أصيل لا يتجزأ من هذا المجتمع".والرسالة التي أراد الإعلام الرسمي قولها هنا هي أن "السيدة الأولى شكلت حالة فريدة في المجتمع السوري. لا كسيدة أولى فقط، بل كأمّ وزوجة وامرأة، وجعلت من حدود القصر حدود وطن"، وذلك ليس مفاجئاً لأن أسماء احتكرت العمل الخيري والنشاط غير الحكومي في البلاد، عبر مؤسسة "الأمانة السورية للتنمية"، وقدمت لنفسها في السنوات الأخيرة صورة سيدة ناشطة اجتماعياً محيطة نفسها بالورود وكل ما له علاقة بالنعومة والرقة، للتذكير بأنها "وردة في الصحراء"، وهو اللقب الذي أطلقته عليها مجلة "فوغ" العالمية العام 2011، قبيل الثورة السورية، عندما ظهرت على غلاف أشهر مجلات الأزياء في العالم ضمن مقابلة كانت جزءاً من حملة دعاية سياسية مدفوعة الثمن أُبرمت قبل الثورة السورية.والإشارة في الإعلام الرسمي إلى أن أسماء ليست "غريبة" عن المجتمع السوري، مثيرة للاهتمام، لأنها تعني ضمنياً الحديث عن نشأة أسماء في بريطانيا حيث عاشت ودرست وحملت اسم "إيما" قبل أن تترك "الجنة الأوروبية" وتعود إلى سوريا لتمسي "ملكة" فوق كومة من الخراب، بشكل يتوازى مع الدعاية التي لطالما صدّرتها أسماء عن نفسها بمقارنتها بصورة النجمة العالمية غرايس كيلي (1956 - 1982) التي تركت مجد هوليوود لتصبح أميرة موناكو.ولسنوات، كان هناك نوع من التشكك داخل سوريا تجاه أسماء، بوصفها عنصراً غريباً ضمن النظام. ليس فقط لأنها من طائفة مغايرة، أي أنها سنّية بعكس النظام الذي تغلب على قياداته السياسية والعسكرية شخصيات من الطائفة العلوية، بل لأنها بدت منفصلة عن واقع السوريين وأقرب للأوروبيين منها للناس البسطاء العاديين. وتغير ذلك جذرياً بعد وفاة أنيسة مخلوف، والدة الرئيس بشار، العام 2016، لتوصف أسماء للمرة الأولى في حياتها بـ"السيدة الأولى" وتصبح دائمة الحضور في الحياة اليومية للسوريين، وصولاً إلى تحكّمها في اقتصاد البلاد ومحاربتها لرجل الأعمال رامي مخلوف بوصفه صرّافاً للنظام، فيما أطلقت على نفسها لقب "أمّ الكل".واستغلت الدعاية الرسمية إصابة أسماء بسرطان الثدي العام 2018، لعكس صورتها السلبية تلك، خصوصاً أن إطلالاتها الباذخة حتى في سنوات الثورة الأولى كانت متناقضة مع فقر السوريين. وكان المرض مدخلاً لتغيير تلك الصورة للقول أن السيدة الأولى حاربت السرطان في المشافي المحلية وانتصرت عليه العام 2019، مثلما تعافت سوريا من "المؤامرة الكونية" بـ"صمود جيشها وشعبها". وباتت إطلالات أسماء بعدها بسيطة و"كاجوال" لتعزيز صورتها المتواضعة، وحتى عندما كانت ثيابها وأزياؤها وإطلالاتها باذخة جداً، تم تأطيرها بأنها محاكاة لسوريا التني تنهض من تحت الرماد نحو إعادة الإعمار.والاحتفال بعيد ميلاد أسماء اليوم، طبيعي، ضمن تطور مكانة أسماء التي باتت في السنوات الأخيرة مقصداً لابتهالات الموالين الذين يكررون في التعليقات عنها: "سيدة الياسمين أمدّينا بالقوة"، ولا يعني ذلك فقط أن أسماء تحمل رمزية الصمود أمام المرض، بل أيضاً تتحكّم في لقمة عيش السوريين حرفياً، خصوصاً عندما ملأت فراغ رامي مخلوف الذي كان يرعى العائلات البسيطة ويوفر فرص العمل في الساحل السوري تحديداً، بالإضافة إلى شرائه ولاء الفقراء هناك عبر شبكة من مؤسساته المشبوهة مثل "جمعية البستان" التي كانت تقدم حفنة من العطايا المالية هنا وهناك، وهي تجربة عممتها أسماء على مناطق أخرى في البلاد عبر جمعيتها الخيرية "العرين".بعكس ذلك، لا يتم الاحتفال عادة بعيد ميلاد الرئيس الأسد في 11 أيلول/سبتمبر، في الإعلام الرسمي، بل تم تكريس المناسبة منذ العام 2016 على أنها مناسبة وطنية في مواقع التواصل فقط، لإظهار "محبة الناس" للأسد. ومنذ ذلك التاريخ يحرص الموالون على نشر صور بشار في عيد ميلاده مأخوذة من حسابات رئاسة الجمهورية الرسمية، أو صور شخصية تجمعهم به، مع استبدال عبارات تقليدية مثل "كل عام وأنت بخير" بـ"منحبك" باللهجة السورية العامية، وهي الكلمة التي استخدمتها الأجهزة الأمنية - البعثية في "الحملة الدعائية" للأسد خلال مسرحية الانتخابات الرئاسية العام 2007، قبل أن تتحول لشعار ترافق صور الأسد في كل مكان، ويزداد استخدامها من موالي النظام بعد الثورة في البلاد، وتصبح المدخل لتسميتهم "المنحبكجية".ولم يحتفل بشار سوى مرة واحدة فقط بعيد ميلاده بشكل علني، العام 2019 عندما توجه إلى دار الأوبرا مع أسماء للاحتفال "عفوياً" بعيد ميلاده الرابع والخمسين حينها، مع المخرج نجدة أنزور ومجموعة من الوزراء ونواب البرلمان، الذين رددوا مع الجمهور الحاضر أغنية "Happy birthday to you" فيما تظاهر بشار بالدهشة والمفاجأة.والحال أن حالة تقديس الزعيم السياسي كرمز للدولة، هي واحدة من أبرز خصائص النظام البعثي الشمولي في البلاد منذ انقلاب حافظ الأسد واحتكاره السلطة مطلع سبعينيات القرن الماضي، ثم توريثها لابنه بشار بعد وفاته العام 2000. ورغم ذلك لم تكن الاحتفالات بعيد ميلاد حافظ أو حتى بشار رائجة خصوصاً من ناحية الاعتراف الرسمي بها في بلد يزعم أنه "بلد مؤسساتي يمثل الديموقراطية الحقيقية"، ربما لأن العقلية البعثية ترى أعياد الميلاد عادة غربية - ليبرالية لا تتناسب مع الطابع الاشتراكي للحزب الحاكم، أو لكونها تظهر الزعيم "الخالد" بمظهر بشري طبيعي يتناقص عمره المتبقي له عاماً إثر عام، بما يناقض أبدية السلطة المعروفة في الشعارات البعثية.ويختلف ذلك مع الأحوال المظلمة في دول أكثر شمولية في العالم مثل صديقة سوريا، كوريا الشمالية، التي تشكل أعياد ميلاد قادتها التاريخيين عطلاً رسمياً تستوجب الاحتفالات الوطنية، بما في ذلك عيد ميلاد مؤسس النظام كيم إيل سونغ في 15 نيسان/أبريل الذي يطلق عليه "يوم الشمس" والذي يوازي عيد ميلاد المسيح نفسه في البلاد، ووعيد ميلاد الزعيم السابق كيم جونغ إيل في 16 شباط/فبراير والذي يطلق عليه اسم "يوم النجم الساطع".
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة