2026-11-03
بث مباشر
إعلان
عاجل ترامب: واشنطن ستقلّص المساعدة الأمنية السنوية لإسرائيل بقيمة 3,8 مليارات دولار   •   جنبلاط زار قائد الجيش: لضرورة تعزيز الوحدة الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة   •   المالية توضح حقيقة مطالبتها المصارف بمبلغ 600 مليون دولار عن أرباح غير محققة   •   “حزب الله”: بوصلتنا هي مواجهة العدو الإسرائيلي   •   بزشكيان: تجدد الحرب بين إيران والولايات المتحدة ليس في مصلحة أي طرف   •   بعد تفاقم حالات التسمم… البساط يفعّل الرقابة على اللحوم   •   الكرملين يؤكد عقدَ مفاوضات مع كييف وواشنطن في 10 و11 الحالي في أبو ظبي   •   الخارجية القطرية: هناك تطورات في المحادثات مع كل من الطرفين الأميركي والإيراني   •  
المتفرقات

حامد بن عقيل... نسياني الأزرق/ ذاكرتي البيضاء

ال

المدن

19 تموز 2024

حامد بن عقيل... نسياني الأزرق/ ذاكرتي البيضاء
إعلان
لو طلب منّي أن أذكر كتاباً أثّر في تفكيري بعمق لاخترتُ الكتاب الأقرب في زمنه، "قصة الحضارة" لول ديورانت، تحديداً الجزء الأول. الكتب العميقة، والصادمة، مثل كرات البلياردو التي تزلزل الطاولة وتعيد بعثرة المعرفة وتوزيعها من جديد. في كتاب ديورانت، الذي قرأت له قبلها "قصة الفلسفة"، هناك عالم من تصورات ذهنية لا بد أن يهوي، أن تتم عملية زلزلته بالكامل، الكتاب الذي لا يبقي ولا يذر من تصوراتك عن الإنسان؛ حضاراته المتعددة، ومجتمعاته المتباينة. كنت قد قرأت كتاب "الإنسان ذلك المجهول" لطبيب تشريح فرنسي، وتوقفتُ أمامه مطوّلاً، أرعبتني الأفكار الاستقصائية العامة، والأفكار المقارنة التي تستدل على ما هو كائن الآن بعد رحيل كاتبه بقرابة ثمانين عاما. وما سيكون لاحقا، من وجهة نظر تشريحية بحتة. لكن الجزء الأول من موسوعة قصة الحضارة كتاب صادم، تخرج منه بفكرة شبه مؤكدة أن ما ندركه الآن، ما نظنه حقيقيا عن الإنسان الفرد/ الإنسان الجماعة، ليس إلا الوهم، وأن المجتمعات الإنسانية تعاملت مع القيم بشيء من النسبية، ومع الأخلاق بوصفها تواطؤا اجتماعيا لا أكثر لتحولها على أيدي رجال الدين ورجال القانون إلى صيغة من صيغ الإكراه الاجتماعي كما يقول فرويد.
كتاب قصة الحضارة في جزئه الأول جعلني محاطاً بنسيان أزرق شفيف، وبذاكرة بيضاء وهشّة تجاه الفن؛ تجاه أوتشيبي في الأشياء تتداعى مثلا، أو تجاه تقرير غريكو لكازنتزاكي، أو ربما تجاه قصيدة عيون إيلزا لأراغون، وتجاه ساعات دالي المذابة على قارعة الزمن. بل تجاه كل معارفي السابقة، إذ لا يمكن معرفة من أين بدأت المعتقدات الاجتماعية من حولي ومظاهر الثقافة والأزياء والصوت والحداء والأغاني، في أي تواطؤ تشكّلت بطريقة مقصودة ولهدف أجهله، من يستفيد من صيغة الآن، وماذا لو قدر لي أن أعيش في مجتمع قديم إذا حملت الفتاة فيه قبل الزواج يسارع الوالدان لإخبار القبيلة أن ابنتهما دخلت إلى جسدها سمكة وهي تستحم في النهر! وهل كنت سأحمل أدوات التبرج الخاصة بالرجال حصريا في رحلة صيد مع مجموعة من رجال يحتكرون التبرج في مجتمع ما.
إنه الكتاب الأول الذي جعلني على ثقة من أن المعرفة الإنسانية ليست نهائية، ولا موثوقة، تراكمها ينتهي بضربة رمح، وغناها يتقصف تحت ظاهرة طبيعية مدمرة، وما بين الحق الثابت والحقيقة النسبية يكمن الخلل، خلل الوعي بأن ما تراه الآن في محيطك من قيم وثوابت سيكون مصدر دهشة أمم قادمة، ربما تكون ممن يؤمن جميع أفرادها أن النوم هو الحياة وأن اليقظة هي الحلم؛ من يدري؟(*) مدونة نشرها الشاعر السعودي حامد بن عقيل في صفحته الفايسبوكية
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة