صدر تواً، عن "مرفأ للثقافة والنشر" في بيروت، الطبعة الورقية من ديوان "الأقلّ انخداعاً" للشاعر الإنكليزي فيليب لاركن. ترجمها عن الإنكليزية وقدَّمها للعربية الشاعر اللبناني علي شمس الدين.
"الأقلُّ انخداعاً" هي مجموعةٌ من ٢٩ قصيدةٍ نُشرت عام ١٩٥٥، وهي إصدار لاركن الشعري الثاني بعد "سفينة الشّمال" عام ١٩٥٤.
نقرأ ما جاء في المقدمة: هو عنوانٌ معكوسٌ من هاملت لشيكسبير، حيث تقولُ أوفيليا إنّها كانت "الأكثر انخداعاً" بعد أنْ صرّحَ لها هاملت بأنه لا يحبّها، أقلُّ انخداعاً إذن باليأسِ الخلّابِ.
يُدخلنا لاركن عالماً أكثرَ ثراءً لناحيةِ الحوادثِ، أقربَ إلى الحياةِ اليوميّةِ، وأكثرَ أصالةً، وإمتاعاً. قصائدُ "الأقلُّ انخداعاً" مبنيّةٌ على الحبِّ والهربِ منه عبر الاصطدامِ بالموتِ. هي نوعٌ من مراوغةٍ في بساطةِ المشاعرِ وتعقّدِها في آن. بناءُ لاركن يوظِّفُ الوقتَ كعنصرِ بناءٍ وهدمٍ، يأخدُ الوقتَ معه في النَصِّ حتّى يُنهيه ثم يعودُ وإياهُ جسداً تظهرُ عليه آثارُ الترهُّلِ وحُفرِ الزَمنِ.من الكتاب:
جِلْدٌ
رِداءٌ يوميٌّ مطواعٌ،
لا يمكنكَ دائمًا الاحتفاظُ
بهذا الملمسِ الشابِّ الذي لا يمكنُ تزويرُه.
عليكَ أن تتعلمَ خطوطَكَ–
غضبٌ، لهوٌ، نومٌ،
تلك بِضعُ علاماتٍ ناهيةٍ
من الريحِ المتواصلةِ المحمَّلةِ بالرمالِ الخشنةِ، الوقتُ،
عليك أن تسمنَ، تلبسَ كيسًا قديمًا فضفاضًا
يحملُ اسمًا ملطّخًا. اظمأْ إذنْ؛ تَخَشَّنْ؛ تَرَهَّلْ؛
سامحني، لم أستطعْ أن أجِدَ، عندما كنتَ لا تزالُ جديدًا،
احتفالًا مزهوًّا لألبسَك إليهِ، كما خُوِّلَ للثَّيابِ
أن تفعلَ حتّى تتغَيّرَ الموضةُ.
وصولٌ، مغادرةٌ
هذه البلدةُ فيها قنواتٌ بموانئَ صغيرةٍ ترسو القواربُ فيها؛
مياهٌ أليفةٌ، سقائفٌ عاليةٌ،
المسافرُ (شنطتُه ترتطمُ بركبتِهِ) يرى ويسمعُ،
رغمَ هديرِ محركاتِ الزوارقِ تنطفئُ وتنزلقُ لتصطفَّ،
وُصولُهُ فاجأ الضفّةَ في الصباحِ.
ونحنُ، إذ نُوقَظُ بخفّةٍ من النومِ، نستشعرُ وصولًا
بصوتٍ خفيضٍ من مسافةٍ بعيدةٍ–
مُعضلاتُ بنفيرٍ عند البوابةِ مجددًا.
"تعالَ وأخطئْ الاختيار"، يصرخن، "تعالَ وأخطئْ الاختيارَ"؛
عندها نستفيقُ. وفي اللّيلِ أيضًا يصرخنَ،
ينادون المسافرين الآن، من ضفّةِ الانطلاقِ:
"لنْ تطولَ الـمُدةُ"، يصرخنَ، "لنْ تطولَ الـمُدةُ"–
يسحبونَنا من استراحتِنا، لا نعرفُ إنْ كان آمنًا أن نتجاهلَ
نداءاتِهم، أو إنْ كانت السعادةُ، ستغادرُ أيضًا في هذهِ الّليلةِ.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


