الشيخ الخطيب للسياسيين: العدو الحقيقي هو الإسرائيلي الذي يجب أن تنتبهوا إليه
ألقى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ علي الخطيب كلمة، في المجلس العاشورائي الذي اقيم في بلدة السكسكية ليل امس، في حضور حشد من علماء الدين والشخصيات والفاعليات السياسية والنيابية والقضائية والاجتماعية والإعلامية والمواطنين.
وقال الخطيب: “أيها الأخوة الأعزاء، لذلك ما نحن اليوم فيه من هذا الموقف البطولي الذي نتمسك به ليس من أجل مصالح ضيقة وليس من اجل مصالح شيعية و ليس دفاعاً عن الشيعة وإنما دفاعاً عن الامة وعن كرامتها، وحينما نقف الى جانب غزة والى جانب الشعب الفلسطيني هناك من يقول: ما لكم والشعب الفلسطيني؟ انتم شيعة وهؤلاء سنة، يخاطبوننا بهذا المنطق التقسيمي للتفريق بين الامة، نحن كما أئمتنا قالوا ان الموضوع المذهبي هو موضوع ايماني بيننا وبين الله، نحن لم نتخل عن ولاية علي ابن أبي طالب ولا عن ولاية أئمتنا صلوات الله وسلام عليهم، ونحن المنتظرون لإمامنا وسيدنا الحجة ابن الحسن المهدي سلام الله عليه لم ولن نتخلى عن هذا، ولكننا في موضوع التعاطي والتعامل مع أمتنا نحن مسلمون ليس هناك في هذا الموضوع سني وشيعي ، سني وشيعي في الموضوع الإيماني شأن خاص لكل مذهب من المذاهب، فليبق الشيعي على شيعيته والسني على سنيته، ولكننا في الموضوع العام في موضوع الحفاظ على وحدة الأمة وعلى مصالحها وعلى كرامتها نحن جميعاً مسلمون، ونحن في لبنان أيضاً نحن لبنانيون جميعاً يجمعنا الإيمان العام، اللبنانيون جميعاً مسلمون ومسيحيون ينتمون إلى هذا الإيمان والأديان تشترك في هذه القيم الإنسانية وتشترك في هذه المعاني، لأن الدين أساساً هو واحد (إن الدين عند الله الإسلام) الدين واحد مسيحي كان أم مسلم في معانيه في قيمه في موضوع العدالة و في موضوع احترام الإنسان و المساواة في موضوع عدم التمييز، وأطلقنا في هذا عبارة: أن التمايز الديني لا يعطي تمايزاً في الحقوق والواجبات، كلنا نحتكم إلى هذه القاعدة التي أسسها الله سبحانه وتعالى حين قال: (ولقد كرمنا بني آدم) والتي أكد عليها امير المؤمنين علي ابن ابي طالب سلام الله عليه بقوله: الناس صنفان إما أخ لك في الدين او نظير لك في الخلق”؟
واردف: “لذلك في الموضوع الوطني نرى ان هذه التقسيمات والتصنيفات بين مسلم ومسيحي وبين شيعي وسني، عمّقت الفروق بين اللبنانيين وصنفت الحقوق والمواقع على هذا الأساس، هذه عنصرية، وهي ليست قائمة على المساواة وعلى الإنسانية، هذه قائمة على التمييز العنصري، ولهذا نحن في مسيرتنا كما أسّس لها الإمام السيد موسى الصدر حيث لم تُبن هناك دولة نتيجة هذه العقلية العنصرية، حيث لم يُدافَع عن الجنوب، حيث مُيّز بين منطقة وأخرى، هم ذهبوا إلى التقاتل على المناصب والإمتيازات ولم يستمعوا لنصائح الإمام السيد موسى الصدر في إصلاح النظام حتى يصل اللبنانيون إلى ما وصلوا إليه من الفتن الداخلية والحرب الأهلية، وحينما لم يستمعوا إليه ذهب وأسس المقاومة، وحينما انكشفت التدريبات في عين البنية كان الإنفجار وسقط الشهداء، ماذا قالوا؟ قالوا إنه رجل دين يؤسس ميليشيا وهاجموه، ولكن هو كان يقول لهم أن العدو هو العدو الإسرائيلي وليست الطوائف أعداء لبعضها البعض”.
وقال: “أنتم أيها السياسيون تجعلون من الطوائف أعداء لبعضها البعض، وتجعلونها تقف في مواجهة بعضها البعض، ولكن العدو الحقيقي هو العدو الإسرائيلي الذي يجب أن تنتبهوا إليه”.
وتابع: ” استطاعت هذه المقاومة التي أسسها الإمام السيد موسى الصدر واستمرت ولله الحمد ونمت لأنها نمت على التقوى، وليس على أساس التمييز حتى استطعنا أن نُحرّر لبنان من هذا العدو، وأن نكون في هذا الموقع الذي نستطيع فيه أن ندفع هذا العدو عن أن يحتل بلدنا وأن نعتدي على بلدنا مرة أخرى، لذلك نحن في موقفنا أولاً ندافع اليوم عن لبنان لأن هذا العدو هو صَرّح بأنه حينما ينتهي من غزة سينتقل إلى لبنان، من هنا فإن دفاع المقاومة اليوم في الجنوب هو أولاً دفاع عن لبنان وثانياً إلتزام بالأمة و إلتزام بالأخوة الإيمانية وإلتزام بالدفاع عن المظلوم، نحن نقف إلى جانب غزة وندافع عن غزة بما استطعنا، ولكن كما ذكرت من هذا المنطلق ليس من منطلق طائفي وليس من منطلق عدواني وليس من منطلق أن نستثمر هذه القوة التي واجهنا بها العدو أن نستثمرها في وجه اللبنانيين الآخرين، وإنما نتائجها ستكون للبنان كل لبنان حين ننتصر بإذن الله سبحانه وتعالى”.
وختم: “بارك الله فيكم، بارك الله بشهدائكم، بارك الله بحزب الله وشهدائه، بارك الله بحركة أمل وبشهدائها الذين كانوا سبّاقين في المقاومة عندما أسس الإمام السيد موسى الصدر هذا النهج واستمر هذا النهج حتى كَبُر وعظم وأصبح على هذا القدر من العظمة الذي يخيف أعداءنا ويخيف الآخرين، ولا داعي للبنانيين أن يخافوا منها بعد أن جربوها في عام الفين حين تحرّر جنوب لبنان إذ لم يتعرض أحد من اللبنانيين للأذى وقلنا أن هذا الانتصار هو انتصار للبنان ولكل اللبنانيين”.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية