صدر حديثاً، عن "منشورات المتوسط – إيطاليا"، مجموعة قصصية للكاتب السوري أنس ناصيف، حملت عنوان "ماوية" (قصص باتجاه واحد).
قد يُخيّل للقارئ أن هذه القصص هي يوميات تجري في مكان يحمل اسم "ماويّة"، إما لاعتمادها على ذاكرة، أو لاستحضارها القوي لذاكرة، لكنها في الواقع قصص يمكن أن يعيشها كل سوري، أو أنه عاشها حقاً، خلال فترات ماضية، أو في المرحلة الراهنة، فغالبية القصص تجري على خلفية الثورة السورية (2011)، ومن ثمّ ما خلفته الحرب على الناس والمكان والزمن، والمصائر القاتلة التي أخذت الجميع باتجاهها.
لا تعتمد قصص ناصيف هنا على نهاية مفاجئة للقصة، أو غرائبية، أو مفارقة، سواء نهاية الحدث أو مصير الشخصية، بل تعتمد على حبكتها الذاتية، وتطوراتها الخاصة. فالقصة، هنا، ليست بخواتيمها، بل بروايتها ومضامينها، إذ قد تنتهي ويكون في ذهن القارئ أنها يمكن أن تستمر، لكن، بتمعن بسيط، نكتشف أن الحدث أو الشخصية فقدا، شيئاً فشيئاً، طاقة الاستمرار.
ما جعل قصص ناصيف تنجح في رسم هيئتها الخاصة، هو تلك اللغة التي لا تستعرض نفسها مجاناً، ولا تنكمش على نفسها في شح من المفردات أو إمكانات التعبير، بل اللغة في هيئتها الدقيقة.
من الكتاب:
ذاك الامتداد الأُفقيُّ الشاسع الذي تقطعه عبارات أُمِّ حسين، يُفقِدها عمقها الشعوري ويُفرِّغها من معناها، فتصبحُ غلافاً خارجياً لدلالةٍ يابسة. تبدو كلمتها أشبه بحَبَّة لوزٍ سقطت على الأرض الموسم الفائت، ثمَّ عَثر عليها في الشتاء اللَّاحق طفلٌ في الخامسة من عُمُره، كان سعيداً باكتشافه، ركض بسرعةٍ يقبضُ على الحَبَّة في كفِّه، كي يجلبَ حجَرَيْن، أحدهما كبيرٌ ومُسطَّحٌ والآخر أصغر وشبه كروي، ثمَّ جلس القُرْفُصَاء وكسر اللوزة، فوجدها فارغةً ومُتعفِّنةً من الداخل. وجهُ ذاك الطفل في تلك اللحظة يُماثِل شعورَ مَنْ يستقبل تفاعُل أُمِّ حسين مع حديثٍ "يتبادله" معها.
عن الكاتب:
كاتب سوري، من مواليد 1989، درسَ الفلسفة في جامعة دمشق وحصل على الماجستير فيها من معهد الدوحة للدراسات العليا. فاز عام 2019 بجائزة الأصفري الممنوحة من الجامعة الأميركية في بيروت عن قصص من مجموعته الأولى "عندما كان هنالك مكانٌ للصراخ"، كما حصل على جائزة رابطة الكتّاب السوريين للإبداع الأدبي عام 2018، عن المجموعة القصصية نفسها.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


