صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ضمن سلسلة "ترجمان" كتاب حدود الليبرالية: التراث، والنزعة الفردية، وأزمة الحريةThe Limits of Liberalism: Tradition, Individualism, and the Crisis of Freedom، من تأليف مارك ميتشل، وترجمة محمد عبده أبو العلا، وهو مؤلف من تصدير ومقدمة وخمسة فصول وخاتمة، تتناول إشكالية علاقة التراث بالحداثة في المجتمعات الحديثة ضمن ما سماه "النزعة المحلية الإنسانية" Humane Localism، وهي طرح ثالث قدمة الكتاب بيّن عيوب سياسات الهوية والنزعة الكونية المعادية للخصوصيات والتراث. يقع الكتاب في 416 صفحة، شاملةً ببليوغرافيا وفهرسًا عامًّا.
يسعى كتاب حدود الليبرالية للتذكير بحقائق أساسية، اقتداءً بقول صمويل جونسون إن الناس في حاجة إلى التذكير أكثر من حاجتهم إلى التعليم، فالناس يسيرون على غير هدى، ويشعرون بالمنعطفات الخاطئة أو الخطرة بحسهم الباطني لا غير، وفي وقتِ تذكيرهم سرعان ما يعترفون بأنهم كانوا على دراية بالجديد الذي تلقوه طوال الوقت؛ وبناء عليه، فهم "بلا عذر" كما ذكر القديس بولس، لكن شعورهم بالمسؤولية يمنحهم الأمل، وبموجبه يختارون تذكُّر ما نسوه طويلًا، أو الخضوع لأمر رفضوه تكرارًا.يركز الفصل الأول على ملابسات الهجوم على التراث والحط من قيمته، بدايةً من مارتن لوثر، ثم بمنهجية أكبر وأكثر شمولًا مع فرانسيس بيكون ورينيه ديكارت.
وتحاول فصول الكتاب الثاني والثالث والرابع تفنيد فكرة أن سبيل التقدم هو رفض التراث، مستعينةً بثلاثة من مفكري القرن العشرين هم: أوكيشوت، وماكنتاير، وألسدير، دحضوا بطرائق مختلفة الأفكار البيكونية - الديكارتية المعادية للتراث، الذي يضطلع بدور جوهري في العملية المعرفية، واستبعاده يؤدي إلى خطأ في تصورنا للذات العارفة.
أما الفصل الخامس (الأخير) فيوظِّف المعارف التي كرّستها أعمال أوكيشوت وماكنتاير وبولانيي لتطوير تعريف عملي للتراث، وينتقد الليبرالية لتناقضها نظريًّا وإخفاقاتها عمليًّا، ثم يرسم "خطوطًا عريضة" لبديل من الليبرالية أكثر ملاءمة للتراث، ولتصور أكثر ملاءمة للحرية الفردية.
ثم تستعرض الخاتمة صيغة من النزعة المحافظة تختلف عن السائدة اليوم. فبحسب المؤلف، أصبح مصطلح "محافِظ" "مهترئًا، وصار يطبَّق على نحو غير دقيق، وبهذا كانت الخاتمة محاولةٌ لإبراز ميتشل النزعة المحافظة كما يراها هو، لا كما هي موجودة الآن.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


