2024- 07 - 19   |   بحث في الموقع  
logo في اليوم الـ287 للعدوان: شهداء وجرحى جراء قصف الاحتلال مناطق متفرقة من قطاع غزة logo افتتاحية “الأخبار”: لا حوار قبل وقف الحرب… ولو استمرّت حتى انتخابات أميركا logo المفتي دريان: لا يجوز ان يبقى لبنان ساحة للصراعات الإقليمية والدولية logo روسيا تعلن سيطرتها على بلدة في شرق أوكرانيا logo محكمة العدل الدولية: سياسات إسرائيل الاستيطانية تنتهك القانون الدولي ومن حق الشعب الفلسطيني تقرير مصيره logo “حماس” اشادت بعملية “أنصار الله” ضد تل أبيب: تأكيد على وحدة الأمة والمصير المشترك logo ترحيب فلسطيني بالقرار “التاريخي” الذي أصدرته محكمة العدل الدولية logo بلينكن: وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس قريب من الهدف النهائي
حرب الوزير وقائد الجيش تستعرّ... تهميش وتقليص اعتمادات المحروقات!
2024-07-02 07:25:31

 عبدالله قمح 
بطريقة مستغربة وبدون أي تنسيق مسبق، وجّه وزير الدّاخلية في حكومة تصريف الأعمال بسّام مولوي، كتاباً إلى وزير الدفاع موريس سليم، لانتداب مدير العمليّات في الجيش العميد جان نهرا، من أجل القيام بمهام إداريّة في ملاك الوزارة. هذه الطريقة غير المألوفة أو المعهودة في التخاطب بين الوزراء والمؤسسات إسترعت الإنتباه، لا سيما أن قائد الجيش جوزاف عون لم يقم بالتواصل مع وزير الدفاع، بل اكتفى برمي الكرة عند مولوي، علماً أن هذا الأمر كان مدار بحث خلال الإجتماع الأخير بين عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي في السراي الحكومي. وتكشف المعلومات، أن "وزير الدفاع قد لا يلبي رغبة زميله لما يحمله هذا الطلب من قطب مخفية وتجاوز للأطر القانونية التي ترعى نقل الضباط بين الأجهزة، وتكريساً للخلاف وشبه القطيعة بين وزير الدفاع وقائد الجيش". وليس الخلاف بين قادة الجيش ووزراء الدفاع بأمر جديد، إلّا أنه مع وصول العماد جوزاف عون إلى قيادة الجيش أصبح خلافاً غير مسبوق بالشكل والممارسة مع جميع وزراء الدفاع السابقين، وما أكثرهم، فقد كانت تحصل توترات طبيعية بين وزراء الدفاع وقادة الجيش اللبناني؛ نظراًلحدود الصلاحيات المتفاوتة بين رأسي المؤسسة الأمنية الأكبر في لبنان، حيث تشكل وزارة الدفاع نقطة في بحر المؤسسات التابعة لها، ومن هنا يمكن تبرير النزاعات الموجودة. لكن منذ بداية عهد العماد جوزاف عون، أخذ الصراع بينه وبين وزراء الدفاع منحى غير مسبوق من حيث الأداء أو التعاطي بين المؤسستين. إلّا أن المشهد النافر اليوم، هو ما تجلّى في ردة فعل قائد الجيش بعد قرار وزير الدفاع موريس سليم التمديد لعضوَي المجلس العسكري اللواء الركن بيار صعب حتى 27/09/2025، واللواء الركن محمد مصطفى إلى 04/10/2028، مستنداً إلى القانون الرقم 317 الصادر في 21/12/2023 الذي قضى بتمديد سن تقاعد قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية الذين يمارسون مهامهم بالأصالة أو بالوكالة أو بالإنابة، ويحملون رتبة عماد أو لواء، وليس على المادة 55 من قانون الدفاع المتعلقة بتأجيل التسريح وفقاً لشروط وأحكام معينة. وبدأ الصراع مع التقدّم بالطعن بالقانون الصادر عن مجلس النواب بالتمديد لقائد الجيش وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، عندها خاطب المجلس الدستوري وزير الدفاع سائلاً على من ينطبق هذا القانون، فكان جواب الوزير أنه ينطبق على قائد الجيش والمجلس العسكري، كون المجلس العسكري بحسب القانون هو مجلس قيادي ولا يأتمر بأوامر قائد الجيش، وصلاحياته مكرّسة في المادة 27 من قانون الدفاع وإن كان يرأس المجلس العسكري قائد الجيش، إلا أن قراراته تؤخذ بالأكثرية، عكس القرارات العملانية في الجيش، حيث يأمر القائد كافة الضباط والعسكر. وما يجدر التوقّف عنده، أن قانون التمديد الصادر عن مجلس النواب بتاريخ 21/12/2023 يشمل القادة الأمنيين والعسكريين، بما معناه أنه ينطبق على أعضاء المجلس العسكري، وهو التفسير الذي استند إليه الوزير في جوابه للمجلس الدستوري، وبالتالي حقّه بإصدار قرار بالتمديد للواءين. تريث وزير الدفاع بدايةً في إصدار قرار التمديد مراهناً على انفراجة في الملف الرئاسي، إلّا أنه بعد تعقّد الملف وتخوفاً من تعميق الفراغ في المجلس العسكري وخلوه وصولاً إلى شلّه وشلّ المؤسسة العسكرية، وخصوصاً في ظل عدم تسوية الوضع القانوني لرئيس الأركان حسان عودة، قرّر السير بالتمديد للواء صعب وللواء مصطفى. و وفق القانون وانطلاقاً من مبدأ احترام المؤسسات، فإن سلطة وزير الدفاع تفوق سلطة قائد الجيش في هذا المجال وفقاً للمادة 15 من قانون الدفاع، وأن قرار الوزير ملزم ونافذ ولا يمكن نقضه إلا من خلال اللجوء إلى الطرق القانونية الصالحة والمعروفة. واجه قائد الجيش القرار بالرفض، حيث وجّه كتاباً إلى وزير الدفاع يقول فيه إن القرار غير قانوني أو شرعي على اعتبار أنه تم بدون اقتراح منه. ولم يركن العماد عون إلى ردّ الوزير، بأن القرار قانوني وشرعي، ولا يحتمل اللبس فيه، حيث تم تقليص اعتمادات المحروقات المخصصة لوزير الدفاع إلى النصف، متجاهلاً سلطة الوزير في إصدار القرارات سنداً لصلاحياته المستمدة من القانون والدستور. وفي ظل الظرف الحساس الذي تمرّ به البلاد، وبخاصة مع حالة الخوف المسيطرة نتيجة الوضع المتفجِّر جنوباً، يجد البعض أن ممارسة سياسة كيدية تجاه الوزير و/أو تجاه أي من الضباط والعسكريين لا تقع في محلها القانوني وآخرهم قائد منطقة الجنوب العميد مارون قبياتي أحد المرشحين لخلافة عون في قيادة الجيش، حيث اتُخذ قرار بوضعه في التصرّف سنداً إلى تشكيلات صدرت عن اليرزة قبل نحو أسبوع. ويتردد بين الضباط أن "لسان قبياتي" ومجاهرته في الإعتراض على عون يعد من بين الأسباب الموجبة. كل تلك التصرفات أدخلت الجيش في زوبعة مهاترات سترتد سلباً على صورته بدل تحييده عن التجاذبات السياسية وتحصينه لكي يبقى الجيش مؤسسة منظمة بعيدة عن الهرطقات الفردية. وكان سبق هذا الخلاف خلاف آخر، لا يقل أهمية عنه، ويتعلق بموضوع الكلية الحربية، حيث أبدى وزير الدفاع مرونة في ضرورة استكمال عدد طلاب الكلية الحربية والبالغ 173 والمنصوص عليه في قرار مجلس الوزراء،والأهم بالنسبة له مراعاة معدل النجاح ومعاييره حفاظاً على دور الجيش والأجهزة الأمنية وبخاصة أن امتحانات الدخول شهدت تخفيضاً للمعدل المطلوب، ولم يفز سوى 118 طالباً، فإن هذا الطرح المنطقي للوزير يواجهه قائد الجيش بالسير بالمرسوم السابق بدون أي مبرّر، رغم أن الوزير أكد أن طرحه لا يعني إسقاط الناجحين في المباراة، لا سيما أنه تم إبلاغ أهلهم ومرجعيتهم السياسية والدينية والحزبية بالنتيجة في مخالفة للأصول. وعلى قاعدة (لا يموت الديب ولا يفنى الغنم)، يبقى إيجاد الحلول التوافقية السياسية هو الأفضل لاستمرارية المؤسسة العسكرية التي هي اليوم الضمانة الأخيرة للأمن والإستقرار دون التعدي على الأفراد والمسّ بصلاحيات الوزير المختص.


وكالات



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2024
top