في ختام تداولات هذا الأسبوع مساء يوم أمس الجمعة، سجّلت العقود الآجلة لخام برنت (تسليم أيّار المقبل) ارتفاعًا أسبوعيًا بنسبة 2.4% مقارنة بأواخر الأسبوع الماضي، لتوازي حدود الـ 83.55 دولار أميركي. كما سجّلت العقود الآجلة لخام تكساس الوسيط الأميركي ارتفاعًا مماثلًا بنسبة 4.5%، لتصل إلى نحو 79.97 دولار أميركي.
وجاءت هذه التطوّرات وسط ترقّب الأسواق لمقرّرات تحالف "أوبك+" بخصوص مستويات إنتاج النفط الخام خلال الربع الثاني من العام الحالي، حيث تسود توقّعات باستمرار التحالف في سياسة خفض الإنتاج حتّى أواخر حزيران المقبل. ومن المفترض أن تصدر هذه المقرّرات رسميًا خلال الأسبوع المقبل، قبل أن تدخل حيّز التنفيذ ابتداءً من بداية شهر نيسان المقبل. وفي حال قرّرت دول التحالف الاستمرار بسياسة خفض الإنتاج الراهنة، من المرجّح أن يمثّل ذلك حافزًا قويًا لانتعاش أسعار النفط، وهو ما يدفع المضاربين اليوم لزيادة الطلب على النفط الخام استباقًا لقرارات التحالف.
وجاءت هذه التطوّرات بالتوزاي مع صدور إحصاءات رسميّة تبيّن انخفاض النشاط الصناعي في الصين خلال شهر شباط الماضي، للشهر الخامس على التوالي. وفي العادة، يؤشّر هذا النوع من الأرقام إلى تراجع الطلب الصيني على النفط الخام، وهو ما يضغط سلبًا على أسعار النفط باتجاه الانخفاض. لكن وعلى العكس تمامًا، واظبت أسعار النفط على تسجيل ارتفاعات ملحوظة يوم أمس الجمعة، مدفوعة بالعوامل التي دفعت بالاتجاه المضاد بالضبط، أي توقعات السوق المرتبطة بقرارات "أوبك+"، واستمرار الاضطرابات في منطقة البحر الأحمر.
ومن المهم الإشارة أيضًا إلى أنّ أسعار النفط العالميّة تلقّت دفعًا إضافيًا من مؤشّر نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة الأميركية، الذي يعتمده في العادة الاحتياطي الفيدرالي لتقدير نسب التضخّم. إذ بيّن هذا المؤشّر أنّ معدلات التضخم متناسقة مع توقّعات الخبراء الاقتصاديين، وهو ما يؤشّر إلى اقتراب حقبة خفض الفوائد خلال الصيف المقبل. وتترقّب الأسواق في العادة أثرًا إيجابيًا على مستوى أسعار النفط، بالتوازي مع خفض معدلات الفائدة، أو وقف حلقات التشديد النقدي التي تتبعها كبرى المصارف المركزيّة في العالم، وخصوصًا الاحتياطي الفيدرالي.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


