المتفرقات
رحيل المؤرخ حارث البستاني...عاشق الكنعانيين الفينيقيين وإرث الجامعة اللبنانية
رحل العلامة الدكتور حارث فؤاد إفرام البستاني (1944-2024) الذي كرس حياته وانتاجه الفكري للثقافة والمعرفة في لبنان، وكان مهتماً بتاريخ الآثارات والطباعة...ونعت رئاسة الجامعة اللبنانية وعمادة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، المؤرخ. وجاء في بيان النعي: "إضافة إلى مسيرته الطويلة والغنية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية، فإن الراحل الدكتور حارث البستاني هو ابن فؤاد افرام البستاني/أول رئيس للجامعة اللبنانية، كما أنه تاريخ حافل بالجهود والعطاء إذ أعطى الجامعة على مدارِ خمسينَ عاماً وأغنى مكتباتها ومتحفها بإرث لا يُقدّر بثمن".وكتب النائب في كتلة "الجمهورية القوية"، ملحم الرياشي، عبر حسابه في "إكس": "كتب الوطن والحنين والرؤيا، خاط الوجع والجراح وجرأة الحلول التي خاف أمامها كثيرون؛ حارث فؤاد افرام البستاني، كتب الآتي من التاريخ ورحل كما الأرز… واقفاً!".ونعته "دار سائر المشرق": "برحيله يخسر لبنان رابطًا قويًا مع ماضيه المُشرق، وهو الذي كان يردّد المثل القائل: "Pour savoir où l"on va, il faut savoir d"où l"on vient" (لنعرف إلى أين نحن ذاهبون، يجب أن نعرف من أين جئنا).من مؤلفاته "الكنعانيون الفينيقيون" حيث حاول أن يبين أن الشعب الكنعاني الفينيقي كان له الفضل الكبير على البشرية. إذ أن هذا الشعب حمل معه أهمّ اختراع، ألا وهو الأبجدية التي مكّنت الشعوب من أن تتواصل مع بعضها البعض وأن تتبادل معها ثقافاتها وعاداتها وتقاليدها مما أغنى البشرية. ولم يكتفِ الكنعانيون الفينيقيون بذلك بل نقلوا معهم أيضًا فكرة التوحيد في الدين القائم على مبدأ وجود إلهٍ واحد لا شريك له.وله أيضاً "لبنان: حنين ورؤيا"، وأهداه الى روح المؤرخ فؤاد افرام البستاني. ويتضمن الكتاب مقتطفات شعرية ونثرية لشعراء ونثريين لبنانيين من الوطن وبلاد الانتشار.و"قرطاجة ابنة صور" الصادر باللغة الفرنسية، فاز بجائزة جواد بولس، وقال البستاني: "تلقيت نبأ منحي جائزة جواد بولس بكثير من التأثر، فجواد بولس كان معلمنا جميعاً، ومؤلفاته وأبحاته رافقتني من أول تحصلي علم التاريخ والآثار، وقبل أن أتعرف إليه شخصياً، راقني من خلال مؤلفاته أن اكتشف فيه الرجل والباحث والإنساني الشامل... لقد كان منتهي طموحي في ذلك العهد أن أتمكن يوماً من معالجة أحد فصول موسوعته التاريخية على أكمل وجه وبالصرامة والموضوعية العلمية اللتين تحلى بهما، إلى أن حالفني الحظ والتقنية، لكن متأخراً، ومتأخراً جداً، ثم اعتدت أن ألتقيه مرة في الشهر على الأقل لأطلعه على مشاريعي في حقل التاريخ وذلك في دير يسوع الملك.. وهكذا شجعني كثيراً لإنجاز مجموعة الرحالة الأجانب في الشرق ونشرها، إلا أنه أوصاني ألا اهمل توجهي الأساسي نحو علم الآثار.. كان لدينا شغف مشترك بالحضارة الكنعانية – الفينيقة، ولو بقي حياً، لكان اليوم يشهد باعتزاز استعادة هذه الحضارة موقعها في دنيا العلم بعدما كانت مثار جدل طويل، ولكان وجد أنها أخذت مكانها اللائق بين أكبر حضارات العالم، وكذلك في البندقية في قلب إيطاليا، إيطاليا التي فعلت المستحيل لطمس آخر معقل لهذه الحضارة في العصور الغابرة، وعنيتُ قرطاجة، ولحسن المصادفة أن ينال كتابي عن قرطاجة جائزة جواد بولس، في الوقت الذي احتفلنا فيه بعيد تأسيس قرطاجة الـ2800".
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


