تستعد مصر لاستقبال 7000 أجنبي يحملون جنسية أكثر من 60 دولة وسيتم إجلاؤهم من قطاع غزة عبر معبر رفح، حسبما أعلنت وزارة الخارجية المصرية، الخميس. وللمرة الأولى منذ بداية الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، أجلي 76 جريحاً فلسطينياً و335 مواطناً من الأجانب ومزدوجي الجنسية الأربعاء من قطاع غزة إلى مصر عبر رفح، المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة غير الخاضع للسيطرة الإسرائيلية، وفق ما نقلت وكالة "فرانس برس" عن مسؤول مصري. وقال مصدر دبلوماسي إن نحو 7500 من حاملي جوازات السفر الأجنبية سيغادرون القطاع على مدى أسبوعين تقريباً.وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، ليور حياة، ما نقلته تقارير إعلامية عن تعهد السلطات الإسرائيلية بالسماح بعودة أي فلسطيني يغادر قطاع غزة لتلقي العلاج، وذلك في أعقاب اتفاق إجلاء الجرحى الذي أعلن عنه الأربعاء.وفيما يبقى من غير الواضح عدد الجرحى الفلسطينيين الذين سيتم إجلاؤهم بموجب الاتفاق، فإن أولئك الذين تم إجلاؤهم، يمثلون جزءاً صغيراً فقط من بين آلاف المصابين.مخاوف مصرية وفي سياق مختلف، نشرت مجلة "ذي أيكونوميست" البريطانية تقريراً حول خشية مصر على استقرارها نتيجة استمرار وتصاعد الحرب في قطاع غزة. وجاء في التقرير أنه مع تصاعد القتال، تواجه مصر ثلاثة مخاوف رئيسية أولها كيفية إدارة الضغوط المتزايدة لاستيعاب الفلسطينيين. قد يؤدي تدفق اللاجئين من غزة إلى إشعال الصراع في مصر من جديد مع البدو في سيناء وإحياء جماعة الإخوان المسلمين، الإسلاميين السياسيين الذين ظلوا لفترة طويلة أكبر تهديد داخلي لعبد الفتاح السيسي، المشير المصري الذي أصبح رئيسا للنظام.ولفتت المجلة إلى أنه فيما يصر السيسي على أنه سيقاوم "تصفية القضية الفلسطينية"، فإن البدو الذين يعيشون في سيناء يصرون على أن الحقائق الميدانية تكشف واقعاً مغايراً. ويقولون إن السيسي حوّل أراضيهم إلى منطقة عسكرية مغلقة، وقام بتطهير حوالي 50 ألف بدوي من منطقة تمتد على بعد 13 كيلومتراً جنوب الحدود، وطوقها بجدران إسمنتية ونقاط تفتيش عسكرية. لقد بنى مدينة بأكملها – رفح الجديدة – لاستيعاب تدفق الفلسطينيين، كما يقول النشطاء البدو، لكنه منع المصريين والبدو من العيش هناك.ويمكن لمخاوف عدم الاستقرار أن تلحق الضرر بالاقتصاد الذي يشهد تحديات هائلة، حيث تضر الاضطرابات الإقليمية بالاقتصاد المصري المحاصر. وقد حذر صندوق النقد الدولي من أن الحرب قد تثير قلق المستثمرين الأجانب وخفّض مرة أخرى توقعات النمو في البلاد. كانت السياحة مزدهرة، لكن الحركة الجويّة إلى مصر خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر انخفضت بمقدار الربع مقارنة بالسنة الماضية. وفي السوق السوداء، يواصل الجنيه المصري انحداره مقابل الدولار. وتروي المجلة أنه بعد صلاة الجمعة في مصر يوم 20 تشرين الأول/أكتوبر، تحولت هتافات "فلسطين حرة" إلى صرخات من أجل "رغيف الخبز". وتجاوز المتظاهرون أعداداً كبيرة من رجال الشرطة لدخول ميدان التحرير، الذي يعد قلب الثورة المصرية في سنة 2011 واعتُقل العشرات، لكنها مسألة وقت فقط قبل أن تتشكل المزيد من الاحتجاجات.أما التحدي الثالث فهو شعور المصريين بأن رئيسهم يحوّل بلادهم من دولة ذات ثقل إقليمي إلى مجرد دولة تتخذ موقف المتفرج على ما يحدث لجارتها.فمع نفور مصر من الانخراط في المعركة، فإن مكانتها في المنطقة تبدو ضعيفة. وتعتبر قطر الآن الراعي الرئيسي لحماس وغزة وقادت الإمارة الخليجية الصغيرة المفاوضات بشأن إطلاق سراح الرهائن.وبحسب المجلة، فقد عرّضت الإمارات العربية المتحدة دور مصر للخطر باعتبارها المحاور الرئيسي للعالم العربي مع إسرائيل. وفي الوقت نفسه، فقدت مصر الكثير من ثقلها الدبلوماسي السابق. ولم تسفر قمة "السلام"التي نظمتها في 21 تشرين الأول/ أكتوبر عن أي نتائج تُذكر، بعد رفض المراقبين الغربيين دعوات وقف إطلاق النار. وتختم المجلة بأن مصر أمام تحدٍ كبير في ظل الحرب على غزة رغم سيطرة الجيش الإسرائيلي على شمال غزة، الذي أصبح خالياً إلى حد كبير من السكان، يعتقد بعض المحللين أن مصر يمكن أن تلعب دوراً حاسماً في إنهاء الحرب. ويشير دبلوماسيون غربيون إلى أن الدول العربية، بما في ذلك مصر، قد تتولى المسؤولية عن الأزمة الإنسانية في غزة على المدى المتوسط. ويناقشون أيضاً إمكانية قيام دول الخليج بتمويل مجموعة من وكالات الأمم المتحدة وقوات حفظ السلام بقيادة مصر لملء الفراغ الذي خلفه انهيار حكم حماس، ومع ذلك، يبدو أن مصر ليست مستعدة للتدخل في الحرب، حيث تواجه العديد من المشاكل المحلية.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


