2026-11-05
بث مباشر
إعلان
عاجل
محسن رضائي يسلّم بوتين رسالة من خامنئي• “اليونيفيل” تعلن موعد بدء انسحاب قواتها من لبنان• جامعة USEK تطلق مؤتمرها الأول حول الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي• دعت إليها النقابات.. فرنسا تستعد لموجة تظاهرات جديدة• الحصيلة التراكمية للعدوان: 4390 شهيدا و 12429 جريحا• مشاهد نشرها الجيش الإسرائيليّ من الجنوب… عثر على وسائل قتالية وفتحة نفق• وزيرة التربية بحثت والنائبة عز الدين في أوضاع المدارس والثانويات في الجنوب والنبطية• “الوفاء للمقاومة”: سلوك السلطة الكارثي لم يجلب الا المزيد من الخراب والدمار في لبنان•
المتفرقات

رحيل الكاتب الفرنسي فيليب سوليرز... الماوي الستاليني الكارتري الطاووسي

وك

وكالات

06 أيار 2023

رحيل الكاتب الفرنسي فيليب سوليرز... الماوي الستاليني الكارتري الطاووسي
إعلان
توفي اليوم في باريس، الكاتب الفرنسي فيليب سوليرز، عن عمر يناهز 86 عاماً، وهو من مواليد بوردو العام 1936، من عائلة برجوازية كانت تدير شركة لمعدات الطابخ. ويعتبر الراحل واحداً من أهم الكتّاب الفرنسيين المعاصرين وفاعلاً في الساحة الأدبية الفرنسية منذ ستينيات القرن الماضي.
كان كاتبا غزيراً وصدرت له عشرات الروايات منها "جنة" و"نساء" و"حرب الذوق" وكتب أيضاً في الدراسات الأدبية والسيرة بالإضافة إلى مئات المقالات في المجلات الأدبية والصحافة الثقافية. واقترن اسمه باسم زوجته الناقد البلغارية الأصل جوليا كريستيفا والناقد رولان بارت، والأخير كرّس له كتاباً لافتاً حمل عنوان "سوليرز، كاتباً"(1979) وفيه قراءة لنصوصه التي كانت تعاكس ذائقة القراء حينها. وقد وجد فيه بارت، ما يشابه رؤيته الخاصة إلى القراءة والكتابة. وخصص بارت افتتاحية تقريظية لسوليرز، يقول فيها "علينا أن لا ننسى سوليرز. رأيتُ أنّه تعرَّضَ للهجوم في جريدة يومية يسارية، يُتَّهَمُ بأنه كان ستالينياً (لأنه حضر حفلة لومانتيه) وماوياً (لأنه زار الصين) ويعتبر الآن كارتريّاً (لأنه زار الولايات المتحدة)". ويُضيف بارت: "لا يرى الناس فيه كاتباً قطّ، فيما كتب وفيما يكتبُ". ويقول الكاتب هاشم صالح "أعتقد أن فيليب سوليرز عاش أسعد حياة على وجه الأرض. إنه ليس من الأدباء الملعونين أو المدانين أو المعذبين في الأرض على عكس بودلير وفرلين ورامبو مثلاً. وإنما من الأدباء السعداء الذين ولدوا وفي فمهم ملعقة من ذهب، كما يقال في فرنسا. ولهذا السبب استطاع التفرغ للأدب كلياً. ولهذا السبب أنتج كل هذا الإنتاج الطويل العريض من روايات وكتابات ومقالات. من هذه الناحية فهو يشبه جان دورميسون الذي كان أرستقراطياً يعيش في القصور. كلاهما كان مولعاً بتاريخ الآداب الفرنسية، بل والأوروبية، بل والعالمية إلى أقصى حد ممكن".بدأ سوليرز الكتابة مبكراً ونشر روايته الأولى "وحدة مثيرة للفضول" عام 1958 وعمره لا يتجاوز 22 عاماً وبفضلها ولج إلى عالم الشهرة الأدبية بعدما احتضنه وشجعه كتّاب فرنسيون كبار مثل فرانسوا مورياك ولوي أراغون... وفي العام 1960، اتفق سولرز مع دار سوي على إصدار مجلة أدبية هي "تيل كيل" التي أصبحت لاحقًا منصة النقد البنيوي. وكتب فيها أدباء ونقاد كبار، من أمثال رولان بارت، وجورج باتاي، وميشيل فوكو، وجاك ديريدا، وتزفيتان تودوروف، وجيرار جينيت، وأمبرتو إيكو، وجوليا كريستيفا، وجاك لاكان، وجيل دولوز...(العام 1987، انتقلت إلى دار غاليمار تحت اسم L"infini. وهي التي عرّفت الجمهور الفرنسي بالشكلانيين الروس، وشجّعت ظاهرة "الرواية الجديدة"، وأطلقت العنان لقراءات حداثية للكتّاب الكلاسيكيين: راسين، لافونتين، هوميروس، بروست، ڨيّون، رامبو، دو ساد، دانتي).وفي ذروة صعود اسم سوليرز في الدوائر الأدبية الباريسية، تم استدعاؤه لأداء الخدمة العسكرية الإجبارية في الجزائر، لكنه رفض ذلك متعللاً بالإصابة بمرض انفصام الشخصية. كلف ذلك سوليرز الإقامة تحت المراقبة الطبية في ثكنة عسكرية مدة ثلاثة أشهر، قبل أن يتم إعفاؤه وتسريحه بعد تدخل الروائي والوزير أندري مالرو.
وتمثل "الحديقة" (1961) أهم روايات فيليب سوليرز، والتي نال بفضلها جائزة ميديسيس المرموقة. وقد شكلت قطيعة مع أسلوب الكتابة الكلاسيكية في مسيرته الإبداعية، والانتقال إلى أسلوب كتابة أكثر حداثة، مع البحث باستمرار عن التجديد. أصدر روايتين، الأولى عنوانها "H"، والثانية "جنة".. كلتاهما من دون علامات الوقف، كالنقطة أو الفاصلة أو الأهلَّة، وبلا بياض ومقاطع وفصول،.. ولا تدور حول حكاية، بل آلاف الحكايات. يعترف سوليرز في مذكراته بأن ثورة 1968 الطلابية في فرنسا دفعته إلى تعلّم اللغة الصينية، وخلقت فوضى ماوية في أوساط الشباب الفرنسي والأوروبي. أما الهزة الثانية في تلك الفترة فأحدثها انشقاق الروائي الروسي ألكسندر سولجنيتسين، وانتخاب البابا البولوني يوحنا بولس الثاني، وسقوط جدار برلين. يتوقف سولرز مليًا عند ظاهرة الفلاسفة الجدد في فرنسا، وغوغائية برنار هنري ليفي، الذي ما زال يسبّب لنفسه الشتائم، وعند خلو الساحة الأدبية والفكرية من بعض فرسانها، من خطف الموت بارت، وسارتر، ولاكان، وبوفوار، وفوكو، ودولوز، إبّان الثمانينيات...
لم يعرف الوسط الثقافي الفرنسي كاتباً بجموح سوليرز وغزارة إنتاجاته، سواء في مجلته "اللانهائي"، إضافة إلى المقالات والمقدمات التي يكتبها لكتب تروقه.
ارتبط سوليرز بصداقات، مع أن الصداقات نادرة في الوسط الثقافي الفرنسي والعالمي، مع معظم المحررين الثقافيين في فرنسا. أما البرامج الثقافية التلفزيونية فقد كانت تستضيف سوليرز، بشكل لافت... جموح سوليرز واندفاعه في مختلف المجالات جعل الناقد الفرنسي باتريك بيسون يلخص للقراء الشعور الطاووسي الذي ينتاب سوليرز حين يكتب: "إن سوليرز ينفجر من الرّضى والمسرة، كل واحدة من كتاباته تأخذ بمجامع قلبه، وكل تحليلاته المنطقية تسحره، وفي ما يخص جُمَلَهُ، فإنه من السعادة لكتابتها بحيث أنه يقوم ليلاً بتقبيل أصابعه".
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة