2026-11-05
بث مباشر
إعلان
عاجل
محسن رضائي يسلّم بوتين رسالة من خامنئي• “اليونيفيل” تعلن موعد بدء انسحاب قواتها من لبنان• جامعة USEK تطلق مؤتمرها الأول حول الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي• دعت إليها النقابات.. فرنسا تستعد لموجة تظاهرات جديدة• الحصيلة التراكمية للعدوان: 4390 شهيدا و 12429 جريحا• مشاهد نشرها الجيش الإسرائيليّ من الجنوب… عثر على وسائل قتالية وفتحة نفق• وزيرة التربية بحثت والنائبة عز الدين في أوضاع المدارس والثانويات في الجنوب والنبطية• “الوفاء للمقاومة”: سلوك السلطة الكارثي لم يجلب الا المزيد من الخراب والدمار في لبنان•
المتفرقات

قصة العملات المشفرة: بين قِيم ناكاموتو واحتيال بنكمان-فرايد

وك

وكالات

06 أيار 2023

 قصة العملات المشفرة: بين قِيم ناكاموتو واحتيال بنكمان-فرايد
إعلان
مساء الإثنين 12 كانون أول الماضي هرعت سيارات الشرطة إلى منزل سام بانكمان-فرايد الشهير بـ SBF في جزر البهاما، وتم القبض على المدير التنفيذي ومؤسس منصة FTX المنهارة لتداول العملات المشفرة.
كانت FTX مصنفة بين منصات التداول الرقم 2 على مستوى العالم بعد Binance لكنها انهارت في غضون أيام. SBF الشاب الموهوب الآتي من أسرة ميسورة، لأبوين أكاديميين، صنع ثروة صغيرة في بداياته عبر شراء عملات بيتكوين وبيعها في آسيا بأسعار أعلى. كان سام مثالاً للحلم الأميركي، جمع حوله مجموعة من المبرمجين الشباب والخبراء الماليين المتفوقين والمهووسين بالنجاح أحياناً "nerds" وفي دائرة أوسع جمع العديد من المؤيدين والمطبّلين جلهم من المشاهير أو أصحاب المحتوى المؤثرين على مواقع التواصل الإجتماعي، كلهم كانوا يتحدثون بشغف عن مشاريعه وأعماله وعطاءاته، "رحبوا معي بالملياردير الأكثر كرماً في العالم" (مقدم ناس ديلي يقدمه في أحد فيديوهاته). الجدير بالذكر ولسخرية القدر أن SBF وقبل توقيفه بأسابيع قليلة كان يجتمع مع لجان حكومية أمريكية للمساعدة بإنجاز تشريعات وقوانين تنظم عمل أسواق العملات المشفرة، ولا تتوقف ارتباطاته السياسية عند هذا الحد، فقد تبين أنه ساهم بتمويل حملات انتخابية للديمقراطيين والجمهوريين على السواء. يحاكَم SBF اليوم بتهم الاحتيال طويل الأمد على المستثمرين من خلال منصته. لكن قبل التطرق إلى هذه القضية وأسباب انهيار FTX ، لا بد من العودة إلى بدايات قصة الكريبتو.سفر التكوينبدأت قصة العملات المشفرة في أعقاب أزمة 2008 المالية العالمية والمنحى الإفتراسي الذي مارسته البنوك والمؤسسات المالية تجاه المقترضين لشراء المساكن من أصحاب الدخل المحدود. كان لا بد من حل لعزل الوسيط المالي المتحكم بأرزاق الناس وبيوتهم.
في أواخر تشرين الأول (أكتوبر) 2008 نُشرت ورقة بعنوان Bitcoin: A Peer-to-Peer Electronic Cash System (بيتكوين: نظام نقدي إلكتروني من نظير إلى نظير). الورقة كانت بإمضاء Satoshi Nakamoto. لا أحد يعلم حتى اليوم من هو ساتوشي ناكاموتو وأغلب الإعتقاد أنه اسم مستعار لمجموعة من المطورين والمبرمجين الذين وضعوا حجر الأساس لمشروع بيتكوين وليس شخصاً بعينه. لاحقاً في الثالث من كانون الثاني (يناير) 2009 انطلقت شبكة بيتكوين استهلها ساتوشي بتعدين أول "بلوك" على بيتكوين تحت اسم "كتلة التكوين" genesis block وحملت الرقم صفر. إسم ذات دلالة على ما هو آت، خلق عالم جديد مبني على حرية انتقال المال.
كلنا سمع قصصاً عن بيتكوين، كيف أن أحدهم رمى كمبيوتر قديم يحتوي على المئات منها أو قصة الرجل الذي دفع للمرة الأولى ثمن بيتزا بواسطة عشرات من بيتكوين والعبرة دائماً ان قيمتها ارتفعت بشكل تصاعدي عبر السنوات. هل البلوكشين آمن؟ البلوك هو حزمة بيانات واحدة تتضمن تفاصيل المعاملة، توقيتها وبصمتها الفريدة. البلوك غير قابل للنسخ والتعديل، بعد تشكله يمكنك رؤيته على الشبكة ورقمه التسلسلي الفريد، بالإضافة إلى مصدر ووجهة العمليات. فهرس التدوين المعاملات والشبكة نفسها التي تتحرك عليها هذه البلوكات تسمى (بلوكشين) blockchain. هذه الشبكة التي تمتد بين آلاف الحواسيب حول العالم وتسمى (العُقد) nodes يضاف إليها في بعض الحالات قدرة معالجات المعدّنين في حل خوارزميات البلوكات والتحقق منها، وعلى عكس الخوادم التقليدية فإن دقة الداتا في البلوكات تتوزع على كل وحدات المعالجة والبرامج الخاصة في هذه الحواسيب كلها كذلك يتوزع خطر فقدانها أو إختراقها، لذلك فإن البلوكشين يوفر أماناً عالياً وشفافية في العمليات المسجلة والمتداولة على الشبكة. ولا تقتصر تقنية البلوكشين على تداول العملات المشفرة بل باتت أساسية في أعمال عديدة مثل خدمات التوصيل وتتبع الشحنات وحتى في إصدار الشهادات الجامعية نظراً لوجود البصمة الفريدة واستحالة التزوير للمعاملات التي تتم بهذه التقنية. ببساطة لا يمكن لأي شيء أن ينسخ مرتين على البلوكشين. التشفير أمر ضروري في العملات الرقمية لتفادي إرسال الوحدات ذاتها من العملة إلى محفظتين مثلاً. الخطر إذاً ليس في البلوكشين blockchain، إنه في مكان آخر في المشاريع الاحتيالية التي تلقى دعم وتأييد المؤثرين من شخصيات عامة وغيرهم.كيف انهارت FTX؟المال المفقود من منصة FTX للتداول قدر بـ 16 مليار دولار رغم ان ورقة اتهام لجنة الأوراق المالية لـ SBF ذكرت اختلاس 1.8 مليار دولار من أموال المستثمرين.
قبل الانهيار بأيام صرح SBF على تويتر انه لديهم مشكلة سيولة مالية Liquidity في FTX ودعا الناس إلى التمهل في السحوبات ما دفع المدير التنفيذي في الشركة المنافسة Binance الشهير بـ CZ للتعبير عن نيته بالمساعدة، ما لبث أن تراجع بقول ما معناه: "حاولنا المساعدة عندما ظننا أن هناك إمكانية ولكن بالنظر إلى أوضاع FTX الداخلية، هناك رائحة كريهة تفوح في الأروقة". كانت تلك الضربة القاضية التي أطاحت بـ FTX، توالت السحوبات في الساعات اللاحقة من المنصة إلى أن عجزت عن إعطاء المشتركين أموالهم. وكل الظن يومها خلص إلى أن Binance قامت بالضرب تحت الحزام وأن ما حدث كان عملاً تخريبياً خاصةً بعد أن رد سام على سي زي بالقول "حسناً لقد فزت". لاحقاً في نفس الأسبوع أعلنت FTX إفلاسها!
(في الجزء المقبل سنعرض من أين تأتي قيمة العملة الرقمية وما هو مستقبلها، كيف تعمل منصات التداول Exchange وسنتابع قصة FTX ونعرف كيف ساهم Coffeezilla في دفع SBF إلى الإعتراف بالاحتيال).

ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة