في بداية إحتجاجات الإسرائيليين ضد مشروع قانون حكومة نتانياهو لإصلاح القضاء، كانت تُشاهد لافتات خجولة تدعو لوقف قمع الفلسطينيين. لكن حين تصاعد التأزم الإسرائيلي، وأصبحت الإحتجاجات تضم مئات آلاف المشاركين، اختفت تلك اللافتات في الإزدحام، وبدا أن الإسرئيليين بكل أطيافهم طرحوا هاجس"الإرهاب الفلسطيني"جانباً، واندفعوا وراء خلافهم حول ديمقراطيتهم وقضائهم الإسرائيليين.
الخبراء والمحللون السياسيون، بمن فيهم الإسرائيليون، الذين تستضيفهم مواقع الإعلام الناطقة بالروسية، يؤكدون أن زمن الإختلاف تأجل حالياً، وعاد ذلك "الإرهاب" ليتصدر الهواجس الإسرائيلية، ويؤجل السؤال حول الحرب الأهلية الإسرائيلية، ويقدم عليه السؤال عن حرب إسرائيل على جبهات متعددة. بل وأكثر من ذلك، التصعيد الفلسطيني الإسرائيلي الراهن، عدا أنه يضع على المحك مصير السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، أخذ يلقي ظلال الشك على إمكانية إسرائيل في إستثمار "إتفاقات إبراهيم" في مواصلة عمليات التطبيع مع محيطها.
موقع ZAHAV الإسرائيلي نقل في 5 الجاري ترجمة بالروسية لنص في صحيفة معاريف بعنوان "العربية السعودية بحاجة لأكثر من "إتفاقات إبراهيم""، وأرفقه بآخر تفصيلي "ممثل العربية السعودية وصف كيف يبدو من هناك مستقبل إتفاقية السلام. الإيجابي: هم لا يعترضون. السلبي: يريدون أكثر بكثير". قال النص بأن "أحد مخضرمي الصحافة السعودية عبد العزيز خميس" شارك في المؤتمر الدولي ل"مركز القدس لدراسة قضايا الدولة والمشاكل الإجتماعية". ومن دون أن يحدد تاريخ عقد المؤتمر، أشار النص إلى أن الضيوف من السعودية نادرًا ما يزورون إسرائيل. ويضيف بأنه، على الرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية مع السعودية "ولا تعترف بنا حتى الآن", إلا أنها ليست السنة الأولى التي تقوم فيها علاقات سرية في حقلي الدفاع والإقتصاد بين البلدبن. "لذلك، لم يكن ممكناً ألا تجذب زيارة الضيف السعودي انتباه المشاركين في المؤتمر".
وبشأن هاجس الحرب الذي يثيره التصعيد الفلسطيني الإسرائيلي الراهن، نشرت صحيفة الكرملين vz في 7 الجاري نص بوليتولوغ إسرائيلي بعنوان "بوليتولوغ إسرائيلي: أمكن تأجيل حرب جديدة في الشرق الأوسط". قدمت الصحيفة للنص بالقول أنه تم في الوقت الحالي التوصل إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار بين أطراف النزاع، ولكن لا إمكانية للحديث عن استقرار تام للوضع.
عرفت الصحيفة البوليتولوغ الإسرائيلي سيمون تسيبيس بأنه باحث في "معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب"، ونقلت عنه قوله بعدة أسباب لتفاقم الوضع الراهن. السبب الأول يراه الإسرائيلي في الأزمة السياسية "الجدية" في إسرائيل وقرار "أعدائنا السياسيين" إستغلالها، حيث رأوا ضعفاً في " إستقرار النظام" الإسرائيليً.
في السبب الثاني يقول الخبير أن إسرائيل قامت في الأسابيع الأربعة الأخيرة بعدد غير مسبوق من الغارات الجوية على الأراضي السورية. وقصفت خلالها مستودعات الأسلحة الإيرانية، والتي يرجح بأنها نقلت من طهران تحت ستار المساعدات الإنسانية. وليس مفهوماً لماذا إفترض الخبير بأن إيران ترد بإسم العرب على قصف مواقعها السورية، حيث يقول "لعل العرب يردون على تصرفات إسرائيل بهذه الطريقة".
السبب الثالث يراه الخبير الإسرائيلي في وجود عدد "غير قليل" من المتطرفين اليمينيين في "حكومتنا"، والذين يستفزون المسلمين بطرق عديدة. ويرجح بأنه تم في وقت سابق تنفيذ عملية عسكرية إسرائيلية سرية في لبنان، مما جعل مجموعات مختلفة تتخذ مثل هذه "الخطوات العدوانية" في شهر رمضان.
موقع Detaly الإسرائيلي الناطق بالروسية نشر في 8 الجاري للخبير العسكري الإسرائيلي أيهود إيلام (Ehud Eylam ) نصاً سبق أن نشره الخبير عشية الفصح اليهودي على موقع "مركز بيغين ـــــ السادات للدراسات الإستراتيجية". عنون الخبير نصه بالقول "القوات المسلحة الإسرائيلية تستعد منذ سنوات لتنفيذ مثل هذه المهمة"، وأرفقه بآخر ثانوي "التحديات الرئيسية التي تواجه إسرائيل في المجال العسكري هي طموحات إيران النووية وتهديد حماس وحزب الله".
يستطرد الخبير في سرد نفاصيل توجيه الطيران الإسرائيلي ضربة للأهداف النووية الإيرانية، ويقول بأن إسرائيل قد تحقق نجاحا محدوداً في هذه العملية التي تنطوي على خطر كبير بفقدان طائرات مع أطقمها.
وبشأن إمكانية دعم حزب الله لإيران، يرى الخبير أن لحزب الله مصالحه الخاصة التي سينطلق منها "حتى في حال طلبت منه إيران توجيه ضربة قوية لإسرائيل". لكنه يستدرك بالقول أن حزب الله "في جميع الأحوال يشكل خطراً جدياً". ويذكر الخبير بعدد الصواريخ والقنابل الصاروخية في ترسانة حزب الله القادرة على ضرب الأهداف "على كل الأراضي الإسرائيلية". ويقول بأن إسرائيل بحاجة لحوالي 100 طائرة حربية لقصف الأهداف النووية الإيرانية. والطائرات المتبقية بحوزة الجيش الإسرائيلي سوف تقوم في الوقت عبنه بتنفيذ مهمات في لبنان "بإنتظار عودة التعزيزات من إيران".
ويقول الخبير بأن الجيش الإسرائيلي سيحاول تجنب إجتياح عمق الأراضي اللبنانية، والاعتماد فقط على الغارات الجوية والقوات الخاصة. وأضاف "لكن في حال لم تنجح هذه الاستراتيجية، يجب ان تكون إسرائيل مستعدة لشن هجوم بري واسع النطاق" .
وبشأن المواجهة العسكرية المباشرة مع حزب الله وحماس، يقول الخبير الإسرائيلي أن كلا التنظيمين يمكن أن يظهرا مقاومة جدية. ويشير إلى أن مقاتلي المنظمتين يتمتعون بدوافع قتال عالية، وفي بعض الحالات هم على تدريب وتسليح جيد. أضف إلى ذلك يمتلك حزب الله خبرة قتال طويلة في سوريا، إلا أنه كان يتلقى هناك دعم الجيشين الروسي والسوري. ولا ينسى الخبير الإسرائيلي أن يؤكد على أن مواجهة إسرائيل ستكون أصعب بكثير "بالنسبة للمقاتلين اللبنانيين".
وبعد أن يشير الخبير إلى أن الجيش الإسرائيلي يعمل وفق برنامج معد للسنوات 2020 ــــ 2024 ، يقول بأنه لا يمكن لأي خطة أن تأخذ بالحسبان جميع الأحداث الممكنة، والتي يمكن أن تكون ذات طابع إقليمي أو عالمي.
يرى الخبير الإسرائيلي أن إنهيار السلطة الفلسطينية الكامل هو الأكثر توقعاً من بين كل الأزمات الأخرى. وفي هذه الحالة سيتعين على إسرائيل تركيز أقصى الإنتباه لما يجري في الضفة الغربية. وسيتطلب ذلك تعديلات في برنامج تدريب الجيش الإسرائيلي وتخصيص أموال إضافية في الميزانية لهذا الغرض. ويؤكد أن حماس تسعى لمثل هذا التطور للأحداث، وكذلك إيران وحزب الله. ويرى أنه إذا كان سيضطر الجيش الإسرائيلي إلى تركيز إنتباهه على الضفة الغربية، فسوف يكون أقل إستعدادا للمواجهة في لبنان وقطاع غزة. وهذا يعني برأيه أن إستراتيجية إسرائيل في حال إندلاع إنتفاضة ثالثة، ينبغي أن تأخذ بالحسبان ليس الخطوات العسكرية فقط، بل والسياسية أيضاً. وهذا ضروري برأيه من أجل تخفيض مستوى العنف في الضفة الغربية، والذي يمكن أن يتمدد إلى أراضي إسرائيل عينها.
يرى الخبير الإسرائيلي أن حماس وحزب الله يستعدان للحرب، لكنهما لا يريدان إشعالها "على الأقل الآن". لكنه يحذر من أن الوضع قد يخرج عن السيطرة في حال وقوع أي حادث. كما يرى أن على الجيش الإسرائيلي أن يكون في حال جهوزية عالية، وأن يواصل التدريبات المكثفة للإستعداد لأي صدام محتمل. لكن، وعلى الرغم من ذلك، يعتبر أن إحتمال إندلاع حرب شاملة ضعيف للغاية. وحتى إذا قررت إيران وحلفاؤها مهاجمة إسرائيل، فإن خطر هجوم مماثل سيكون أدنى بكثير مما كان في العام 1973. لكنه يستدرك بالتحذير من الإستخفاف بالعدو، وبقول بأن وجود إسرائيل نفسه ليس على المحك.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


