2026-11-05
بث مباشر
إعلان
عاجل
الدولية

تماثيل صدّام تختفي من بغداد...عراقيون يروون خوف الأمس واليوم

وك

وكالات

10 نيسان 2023

تماثيل صدّام تختفي من بغداد...عراقيون يروون خوف الأمس واليوم
إعلان
من بين رواياته التي لا حصر لها عن حياته كمصفف شعر في العراق، أكثر ما يستمتع قيس الشرع بالحديث عنه هو ما حدث في 9 نيسان/أبريل 2003، عندما شاهد عراقيين وبعض عناصر مشاة البحرية الأميركية وهم يهدمون تمثال صدام حسين أمام صالونه في ساحة الفردوس ببغداد.
كان التمثال البالغ ارتفاعه 12 متراً ويجسد الزعيم العراقي المستبد الراحل، أقيم قبل عام واحد فقط من ذلك التاريخ للاحتفال بعيد ميلاده الخامس والستين. وقال الشرع لوكالة "أسوشييتد برس": "كان هناك كثير من الشباب العراقيين من جميع أنحاء البلاد مع الجنود الأميركيين أعلى التمثال، لقد أرادوا حريتهم بطبيعة الحال. كان التمثال يظهر وجه رجل يخافه الجميع".بالنسبة للعالم، أصبحت تلك لحظة رمزية في الغزو الذي قادته الولايات المتحدة. وبثت تغطية تلفزيونية مباشرة بينما كان أفراد مشاة البحرية الأميركية يقيدون التمثال في مركبة لإسقاطه، وتم تضخيم الحدث ليصبح رمزاً لنهاية حكم صدام للعراق على مدار ربع قرن.لكن في الواقع، كان تمثال ساحة الفردوس جزءاً صغيراً من بين عدد هائل من الآثار والقصور التي أقامها صدام لإظهار قوته. واختفت جميع تماثيل وصور صدام في بغداد تقريباً بعد مرور 20 عاماً على ذلك اليوم. وأعيد توظيف العديد من قصوره ومبانيه من أجل عراق جديد، غير أن كثيراً من الأمل الذي جاء عبر محو الوجود البصري القمعي لصدام تبدد أيضاً، وتلاشى أولاً بسبب سنوات من العنف الوحشي والآن بسبب الاقتصاد المدمر والفساد المستشري من قبل النخبة السياسية الجديدة للفصائل القائمة على أساس طائفي.تم تجديد ساحة الفردوس لتصبح متنزهاً صغيراً بتمويل من البنوك الخاصة. وفي مبنى شاهق بالساحة توجد لوحة جدارية كبيرة للجنرال الإيراني قاسم سليماني، الذي اغتيل في غارة أميركية بطائرة مسيرة العام 2020، والإمام الحسين، حفيد النبي محمد. ويعد هذا نوعاً من الصور الشيعية التي تنتشر حول بغداد بسبب هيمنة الأحزاب الشيعية المدعومة من إيران في الحكومة.وقال الشرع: "هذه الحديقة الجديدة التي حلت محل تمثال صدام تمثل الفساد المستشري في العراق اليوم تحت مسميات المساحات الخضراء والنافورات"، مضيفاً أنه بينما لا يفتقد حكم صدام إلا أنه يفتقد "حكم القانون". وعن الساحة تابع قائلاً: "العائلات خائفة للغاية من اصطحاب أطفالها إلى هناك، لأن تجار المخدرات يقضون وقتاً هناك ليلاً".من غير المعروف ما حدث لمعظم تمثال صدام، لكن هواة جمع التذكارات أخذوا قطعاً منه. قالت مجموعة من مشاة البحرية الأميركية الشباب من ولاية يوتاه العام 2003 أنهم قطعوا يد التمثال اليمنى وكانوا يعتزمون بيعها على موقع "إيباي" الإلكتروني. لكنها اختفت من حمولتهم أثناء محاولتهم تهريبها إلى الوطن في رحلة العودة مع الجيش. كل ما لديهم هو الصورة التي التقطوها لأنفسهم وهم يمسكون بها مثل صيد ثمين.وفي العام 2016، قال تاجر تحف ألماني أنه اشترى ساق تمثال صدام اليسرى ثم أعاد بيعها على موقع "إيباي" مقابل أكثر من 100 ألف دولار. وكتب الصحافي البريطاني نايجل إيلي كتاباً العام 2017 عن مؤخرة التمثال التي تم نزعها، وحاول بيعها بالمزاد العلني للأعمال الخيرية لكنه لم يحصل على عرض سعر مرتفع بما يكفي.وقال الباحث البارز في مركز الأبحاث "تشاتام هاوس" ريناد منصور أن سياسة صدام في ملء بغداد ومدن أخرى بالقصور والتماثيل والصور الخاصة به "خلقت هذه الصورة لهذا القائد الإله"، مضيفاً أن صدام كان "بحاجة إلى إبراز سطوته بطرق مختلفة لتذكير المسؤولين".وما زالت بعض الآثار المميزة لصدام في مكانها، ويرجع ذلك إلى حد بعيد إلى أن لها معنى قومياً يتجاوز صدام. على سبيل المثال، مازال قوس النصر شاهقاً على نهر دجلة، وهو قوس يتكون من يدين عملاقتين تحملان سيفين متقاطعين وقبتين كبيرتين باللون الفيروزي تسمى نصب الشهيد أو نصب الشهداء. تم افتتاحه عامي 1983 و1989 لإحياء ذكرى القتلى في حرب العراق مع إيران في الثمانينيات.وتم تشييد قصر الفاو الرئاسي الواقع على جزيرة وسط بحيرة اصطناعية من قبل صدام في التسعينيات للاحتفال باستعادة شبه الجزيرة التي تحمل الاسم نفسه خلال الحرب. وتم استخدامه لأول مرة بعد العام 2003 كمقر عسكري للتحالف الأميركي أطلق عليه اسم "معسكر النصر". فيما بعد، تم تحويله إلى الجامعة الأميركية في بغداد، بتمويل من رجل الأعمال العراقي المؤثر سعدي صيهود.مازال من الممكن العثور على وجود صدام في الحرم الجامعي، فأحرف اسمه الأولى محفورة على الجدران والسقوف. ومازالت البحيرة الاصطناعية مليئة بسلالة من أسماك الشبوط العملاقة، وأطلق عليها الجنود الأميركيون لقب "ممر صدام".وقالت نائبة رئيس "الجامعة الأميركية في بيروت" الدكتورة دون ديكلي، أنه من المهم الحفاظ على تاريخ الجامعة. وأَضافت: "هذا القصر ينتمي إلى مستقبل العراق". وتأمل الآن أن تكون الجامعة أداة للاحتفاظ بشباب العراق بعد سنوات من مغادرة العراقيين للبلاد. وتابعت: "الجيل الذي سافر إلى الخارج يريد إعادة أبنائه وبناته إلى العراق حتى يتمكنوا من تجربة الوضع".وتم القضاء على أي شيء يعكس وجود صدام بشكل مباشر. وغداة هدم تمثال ساحة الفردوس، أزال الأكراد تمثالاً لصدام في مدينة كركوك شمالاً، وضربوا وجهه بالأحذية واحتفلوا بسقوط رجل قمع شعبهم بوحشية، بما تضمن حملة شرسة في الثمانينيات وصفتها منظمة "هيومن رايتس ووتش" بأنها إبادة جماعية. وتم استبدال هذا التماثيل وغيرها بصور القادة الأكراد، وخاصة مسعود بارزاني، الذي قاد إقليم كردستان العراق المتمتع بالحكم الذاتي بين العامين 2005 و2017.وفي بغداد، لطالما كان يطلق على أكبر حي شيعي اسم "مدينة صدام". وكان صدام، الذي سحق بوحشية أي معارضة في صفوف شيعة العراق، وضع عمداً لوحة جدارية ملونة عملاقة لنفسه في جزء رئيسي من المنطقة. وفي حزيران/يونيو 2003، احتشد الشيعة في احتفال أعاد رسمياً تسمية الحي باسم "مدينة الصدر"، وهو اسم عائلة من الدعاة الشيعة البارزين.وتم الكشف عن لوحة جدارية بديلة، يظهر فيها محمد باقر الصدر ومحمد صادق الصدر، وهما اثنان من الدعاة الشيعة قتلا في عهد صدام بسبب معارضتهما لحكمه. وهما أيضا، على التوالي، صهر ووالد مقتدى الصدر، الداعية المثير للمشكلات الذي حاربت ميليشياته الاحتلال الأميركي بعد سقوط صدام. ويعد مقتدى الصدر اليوم أحد أقوى قادة الفصائل في العراق، ويقدم نفسه على أنه معارض للأحزاب الشيعية المنافسة المدعومة من إيران والتي تهيمن على المناصب الحكومية. كما أن مدينة الصدر، التي يقطنها ملايين الشيعة الفقراء، هي معقله الأساسي.وتحدث طلال موسى عن حفلة إعادة تسمية الحي التي حضرها وهو مراهق قائلاً: "لا يمكن للكلمات أن تصف ما شعرت به خلال تلك اللحظة". لكن المقاول لدى شركة الكهرباء الحكومية الذي بلغ الآن من العمر 37 عاماً يرى أن توقعاته بمستقبل أفضل باتت محبطة. وقال: "للأسف لدينا الآن هذه الطغمة الفاسدة التي سيطرت على البلاد على مدار العشرين عاماً الماضية".
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.

التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

مقالات ذات صلة