قال المركز السوري للعدالة والمساءلة في تحقيق استقصائي، إن "قوات الحكومة السورية استخدمت كاسحات الألغام من طراز (UR-77) من أجل تدمير المناطق المدنية، والقضاء على البنية التحتية الحيوية عن بكرة أبيها بشكل متعمد".
وقال المدير التنفيذي للمركز محمد العبد الله، إن "تحقيقات المركز قد أثبتت لجوء الحكومة السورية على نحو منتظم إلى استهداف البنى التحتية الحيوية للمدنيين واللاجئين باستخدام أسلحة من طراز (UR-77) وطرازات أخرى على شاكلتها، في محاولة لاستعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة في القابون، وجوبر، وحرستا، ومخيم اليرموك"، مشيراً إلى أن "تلك الأفعال مقتبسة من استراتيجية الجيش الروسي التي لجأ إليها في حرب الشيشان الثانية، ويستخدمها في سياق النزاع الأوكراني حاليا".
وتمكن فريق محققي المركز السوري للعدالة والمساءلة من تحديد أكثر من 30 واقعة استخدمت فيها القوات المسلحة السورية الأسلحة من طرازي "UR-77" و"UR-83P" في الفترة بين عاميّ 2014 و2019.
وأبرز التقرير أهم أربع وقائع تنطوي على أدلة ملموسة في هذا السياق. وجرى تعزيز التثبت من تفاصيل كل واقعة باستخدام أدوات تحديد المواقع الجغرافية، وصور الأقمار الصناعية، وإفادات الشهود الموثقة، والمقاطع المصورة الترويجية من تصوير القوات المسلحة السورية بنفسها. كما تحقق فريق المركز من وجود مدنيين في كل واقعة هجوم معتمداً على وسائل التواصل الاجتماعي، والتغطية الإخبارية، وتقارير الأمم المتحدة ذات الصلة.
وقال أحد الشهود من مخيم اليرموك إنه "من الواضح أن النظام لم يلقِ بالاً لمسألة التحقق من طبيعة الهدف قبل استهدافه، بل كان مهتماً باستهداف المكان الذي يتم رصد الحركة فيه، ولذلك كانت الملاجئ أكثر النقاط استهدافاً، حيث قُصف الكثير منها، وقُتل كثيرون داخلها أو ظلوا عالقين فيها بانتظار مصيرهم المحتوم".
وتمثل الهجمات التي يوثقها التقرير الحالي غيضاً من فيض الاعتداءات والهجمات التي شنتها القوات المسلحة السورية. ويصعب تحديد العدد الدقيق للقتلى والمصابين نظراً للطبيعة العشوائية التي تغلب على طريقة استخدام أسلحة إزالة الألغام. كما أن استخدام هذين الطرازين من الأسلحة من أجل إلحاق الضرر بالمدنيين، أو إجبارهم على النزوح قسراً يُعَدّ انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ويشكل جريمة حرب، وجريمة ضد الإنسانية.
وتسبب استخدام هذا السلاح بدمار الكثير من الأحياء المدنية حتى أضحت غير صالحة للسكن، وحُكم على سكانها المدنيين السوريين بأن يظلوا مهجرين إلى أجل غير مسمى.
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


