طالب مجلس النواب الأردني الأربعاء، الحكومة بطرد السفير الإسرائيلي إيتيان سوريكس من عمّان، بعدما استخدم وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش خريطة لإسرائيل تضم حدود الأردن والأراضي الفلسطينية المحتلة، على منصة كان يتحدث عليها في باريس.
وصوّت المجلس خلال جلسة شهدت خطابات حادة من النواب رداً على ما قام به سموتريتش، بالموافقة على مقترح بطرد السفير الإسرائيلي، على خلفية تصريحات وتصرفات وزير مالية الاحتلال العنصرية تجاه الأردن وفلسطين.
وقال رئيس مجلس النواب أحمد الصفدي: "إننا في مجلس النواب نطالب الحكومة بإجراءات فاعلة ومؤثرة تجاه استخدام وزير مالية حكومة الاحتلال لخريطة ما يُسمى إسرائيل تضم حدود المملكة الأردنية الهاشمية والأراضي الفلسطينية المحتلة".
واعتبر الصفدي أن "هذا أمر لا يمكن السكوت عنه"، ويشكل خرقاً لمعاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل الموقعة عام 1994، وللأعراف الدولية.
بدوره، قال نائب رئيس الوزراء وزير الإدارة المحلية توفيق كريشان إن خريطة الأردن "ليست مجرد حدود، بل هي مفاتيح جهنم يرسمها الأردنيون بدمائهم"، مؤكدًا أن خريطة الأردن لا يرسمها إلا الأردنيون.
وأكد كريشان دعم الأردن ملكًا وحكومة وشعبًا لإخواننا الفلسطينيين للحصول على حقوقهم الكاملة غير منقوصة، لافتًا إلى أن الأردن "دائمًا عصيّ على كافة المؤامرات".
ووصف نواب تحدثوا خلال الجلسة تصريحات الوزير بأنها "اعتداء سافر وواضح على السيادة الأردنية يتطلب ردا عمليا عليها"، فيما انصبت المطالبات بطرد سفير الاحتلال من عمّان. وأشاروا إلى أن البيانات والتصريحات لا تكفي للرد على التصريحات المتطرفة لوزير المالية الصهيوني، مشيرين إلى أن الوزير يمثل الحكومة والعقيدة الصهيونية.
وكان وزير الخارجية الأردنية قد قال في مؤتمر صحافي الثلاثاء، إن "التصريحات العنصرية التحريضية الاستفزازية التي أطلقها سموتريتش تعكس فكراً إقصائياً عنصرياً متطرفاً"، وإن "الأردن تواصل مع المجتمع الدولي لإبراز خطورة مثل هذا الفكر".
وأضاف أن الأردن أصدر بيانات واضحة دان فيها هذه التصرفات الرعناء، وعبّر عن موقفه الواضح في رفضه واستنكاره. ولفت إلى أن التصريحات العنصرية التحريضية لشخص "لن تنال منا ومن ثقتنا بأنفسنا وموقعنا، ولن تنال من حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية في وطنه ودولته المستقلة".
وبحسب الصفدي، فقد وصلت إلى الأردن اتصالات عديدة من مسؤولين إسرائيليين أكدوا فيها أن إسرائيل ملتزمة باتفاقية السلام مع الأردن، وأن إسرائيل تحترم بالمطلق وبالكامل الحدود وسلامتها وتثمّن وتقدر الدور الأردني.
ويسود تخوف في جهاز الأمن الإسرائيلي من تراجع العلاقات الأمنية بين إسرائيل وبين مصر والأردن، في أعقاب أقوال سموتريتش التي زعم فيها أنه "لا يوجد شعب فلسطيني" وعبر عن تبنيه ل"أرض إسرائيل الكبرى" وأنها تشمل الأردن، إضافة إلى أقواله العنصرية حول "محو حوارة من الوجود".
وأفادت الإذاعة العامة الإسرائيلية "كان" بأن رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي تحدث مع وزير الخارجية الأردنية، لشرح الموقف الإسرائيلي، وذلك في موازاة محادثات أجراها مسؤولون أمنيون إسرائيليون مع مسؤولين في الأردن "في محاولة لتهدئة الأجواء".
ووفقا ل"كان"، فإنه يوجد تخوف في إسرائيل من أن أقوال سموتريتش "ستؤثر على التعاون الأمني بين إسرائيل وبين الأردن ومصر في التوقيت الحالي، بسبب حلول شهر رمضان".
وأشارت "كان" إلى أن مصر تلعب دور الوسيط بين إسرائيل وحركة حماس بكل ما يتعلق بقطاع غزة. كذلك فإن العلاقات الأمنية بين إسرائيل والأردن ذات أهمية كبيرة، وأن أقوال سموتريتش، وهو عضو رفيع في المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية، "ستلحق ضررا بتفاهمات اجتماعي شرم الشيخ والعقبة، قبيل الفترة الحساسة لشهر رمضان".
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


