على وقع التظاهر في الشارع، حاولت القوى السياسية السعي إلى تنفيس الاحتقان، من خلال تحويل جلسات اللجان النيابية المشتركة إلى جلسات لمساءلة الحكومة على أدائها. وقد ترأس الجلسة نائب رئيس مجلس النواب، الياس بو صعب. وقد خصصت لمناقشة الحكومة حول الوضع المالي. الدولار والمصارفوحسب المعلومات، فإن نواب "القوات" افتتحوا النقاش مع ممثلي الحكومة، أي وزير المال يوسف الخليل ونائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، بشأن تفلّت سعر الصرف.
وأفيد أن نواب حزب الله سألوا خلال جلسة اللجان عن مصير خطة التعافي والقوانين الإصلاحية، وقالوا "هل يحق للمصارف الإضراب؟ لماذا المصارف أقفلت أبوابها في 18 تشرين الأول عام 2019، أي بعد يوم من بدء الثورة؟ كيف تتم طباعة العملة اليوم ووفق أي سياسات؟ وما النتيجة التي تؤديها منصة صيرفة"؟ وتردد أن نائب رئيس الحكومة، سعادة الشامي، قال خلال الجلسة إنّ تعاميم مصرف لبنان بشأن صيرفة وكلّ ما يدور في فلكها غير قانوني. إلا أن الشامي نفى قوله ذلك. وأكد أنّ "الانهيار نتيجة السياسات الاقتصادية، وعلينا أن نعالجها بشكل متكامل وليس على "القطعة"، والحل هو الوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي". وقال: "إنني لم أقل خلال جلسة اللجان المشتركة إن تعاميم مصرف لبنان غير قانونية"، مجيباً عند سؤاله عن انهيار العملة: "اسألوا المعنيين".المطالبة برئيس وبحالة طوارئوسأل النائب هادي أبو الحسن، هل يجوز أن ندعو إلى التظاهر، وأن نكتفي بالتغريد على "تويتر"؟ علينا أن نقوم بواجباتنا، وليس هكذا تدار الأمور. والمطلوب بدل التمسك بالمواقف الواهية القيام بخطوات جدية لا شعبوية، مضيفاً: لستُ أنتقد النواب التغييريين، بل جميع النواب. والمطلوب اليوم انتخاب رئيس وليس "التفرّج" والتظاهر. وتعالوا نتّفق على رئيس جمهورية وألا يكفي طرح 4 أسماء من قبل وليد جنبلاط؟
وطالب النائب سيمون أبي رميا بإعلان حالة طوارئ وإبقاء الإجتماعات مفتوحة مع الوزراء المعنيين لمتابعة القرارات الحياتية المطلوبة، إلى حين التوصل إلى نتيجة. وقال النائب ابراهيم منيمنة: "أداء الحكومة معيب وهي تتصرّف كأنها غير معنية بالإصلاح وحاكم مصرف لبنان مدعى عليه محلياً ودولياً ولا يزال متروكاً في منصبه من دون أي محاسبة". أما النائب ياسين ياسين فاعتبر أن هناك "تريو" يتحكم بالبلد: مصرف لبنان وجمعية المصارف والحكومة. وما يحصل سلوك تعطيلي ممنهج سيوصلنا إلى مخاطر كبيرة. بدوره، اعتبر النائب فراس حمدان ان المشهد اليوم مخجل في مجلس النواب، والتعطيل ممنهج، ونحن في أزمة نظام والمنظومة السياسية والأمنية والقضائية متآمرة في ما بينها. تهريب الأموال مستمروبعد الجلسة كشف نائب رئيس مجلس النواب، الياس بو صعب، في كلمة له من مجلس النواب، أنه "بالشهرين الماضيين، تبين أن هناك عدداً كبيراً من النافذين في لبنان يرسلون أموالهم إلى الخارج، منهم سياسيين ورجال أعمال، وهناك البعض منهم ضباط وقضاة، وهذه المعطيات مؤكدة"، مشيراً إلى أنه "لحد الآن، لا أحد يعلم من المسؤول عن التلاعب بسعر الصرف، ولا يوجد جواب حتى من مصرف لبنان". وأشار إلى أن "الوضع لم يعد يطاق، علينا أن نحمل بعضنا البعض المسؤولية"، وسأل: "لماذا حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لا يأتي إلى مجلس النواب؟ كيف يذهب إلى السرايا والمحكمة، بحماية من؟"، موضحاً أن "كان هناك اجماع خلال الجلسة على حضور سلامة، ولم نأخذ ما نريد من أجوبة على اسئلة كثيرة تتعلق بالنقد والاقتصاد".
وأكد بو صعب، "لن نقبل بشطب ودائع المودعين، وقد لمسنا من صندوق النقد تجاوباً ويمكن البناء عليه"، وسأل: "من لديه جواب عن سبب إقفال المصارف أبوابها بوجه المواطنين؟"، مشيراً إلى أن "ما تقوم به المصارف لا يمكن أن يمر بلا محاسبة". ورأى، أن "علينا العودة إلى المؤسسات الدستورية بالحد الادنى، وعلى مدى 11 جلسة لم ننجح في انتخاب رئيس للجمهورية بطريقة ديموقراطية"، لافتاً إلى أنه "لا مخرج من هذه الازمة سوى بالحوار".بيان جعجعفي المقابل وفي ظل الحديث عن تحضير رئيس مجلس النواب نبيه بري لجلسة تشريعية جديدة قد يدعو إليها، بعدما دعا هيئة مكتب المجلس الى اجتماع للبحث في جدول الأعمال، صدر عن رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، بيان هاجم فيه خطوة برّي. وقال البيان: يبدو أنّ الرئيس نبيه برّي وفريق الممانعة وبعض النوّاب والكتل الأخرى يُحضّرون لمحاولة عقد جلسة تشريعيّة، هدفها الفعلي والأساسي تطيير الانتخابات البلديّة والاختياريّة والتّمديد للمجالس الحاليّة. إنّ تعطيل الانتخابات الرئاسيّة حتّى الآن قد حرم اللبنانيين من فرص ذهبيّة لبدء عمليّة إنقاذٍ يتوق إليها كلّ لبناني، خصوصاً بعد تفاقم الأوضاع المعيشيّة."
وأضاف جعجع: "لم يكتفِ محور الممانعة بكلّ ذلك، بل يُحضّر الآن لمحاولة مكشوفة لتعطيل الانتخابات البلديّة والاختياريّة، بعد أن كان قد تمّ تأجيلها العام الماضي للأسباب المعروفة. إنّ الكثير من المجالس البلديّة في لبنان منحلّة والبعض الآخر لا يعمل بحكم مرور الزّمن عليها، في الوقت أنّ قُرانا ومُدننا بأمسّ الحاجة لهذه السّلطات، بغية الاهتمام بالشؤون المحلّيّة في ظل الغياب المتمادي للدولة. إنّ تعطيل هذا الاستحقاق هو طعنة أخرى في صدر كلّ مواطن بعد كلّ الجراح التي تسبّب بها محور الممانعة للبنانيين، جرّاء ممارساته في السّلطة التي أوصلت البلد إلى أن يحتلّ المركز ما قبل الأخير، قبل أفغانستان، في التّصنيف السّنوي لمؤشّر السّعادة العالمي الذي يصدر بإشراف الأمم المتّحدة، في دلالة على أنّ مَن يُدير الحكم في لبنان نسخة مشابهة لطالبان".
وقال جعجع في بيانه: "أمّا بالنّسبة لنا، فموقفنا واضح وصريح، وسنتابع اتّصالاتنا وجهودنا حتّى اللحظة الأخيرة، أوّلاً للدّفع في اتّجاه حصول الانتخابات البلديّة والاختياريّة نظراً لأهمّيّتها القصوى تحديداً في هذه المرحلة بالذات، وثانياً لمنع انعقاد جلسة تشريعيّة غير دستوريّة في ظلّ الفراغ الرئاسي".
ملاحظة: نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.
التعليقات
لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية


